حالة استنفار في غزة بعد مقتل 3 عناصر من الشرطة في تفجيرين

حماس تتهم عملاء لإسرائيل بالوقوف وراء الهجوم –

غزة – (وكالات): شهد قطاع غزة أمس «حالة استنفار» بعد تفجيرين أوديا بحياة ثلاثة عناصر في الشرطة التابعة لحركة حماس التي تسيطر على القطاع المحاصر من إسرائيل.
ووصفت وزارة الداخلية والأمن الوطني التابعة لحماس، في بيان التفجيرات التي تأتي لتزيد من حدة التوتر في القطاع بـ«الإجرامية».
وأكدت الوزارة في البيان أن «الأجهزة الأمنية تمكنت من وضع أصابعها على الخيوط الأولى لتفاصيل الجريمة النكراء ومنفذيها وما زالت تتابع التحقيق لكشف ملابساتها».
وكان الناطق باسم وزارة الداخلية أياد البزم أعلن ليلا أنه «تمّ إعلان حالة الاستنفار لدى كافة الأجهزة الأمنية والشرطية لمتابعة التطورات الأمنية».
وتحدثت سلطات غزة ليلا عن «انفجارين»، لكنها وصفتهما أمس بـ«التفجيرين»، وأعلنت ارتفاع حصيلة القتلى من اثنين إلى ثلاثة شرطيين.
واستهدف التفجيران «حاجزين للشرطة». ووقع التفجير الأول في غرب مدينة غزة في حين وقع الثاني في منطقة الشيخ عجلين في جنوب غرب مدينة غزة. وأشارت وزارة الداخلية الى أن الشرطيين الثلاثة «من مرتبات شرطة المرور والنجدة».
ونعت كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحماس، «شهداء الواجب القساميين»، ودعت «الأجهزة الأمنية إلى قطع دابر كل من يحاول العبث بأمن شعبنا».
وذكر مصدر مطلع على التحقيق في قطاع غزة أن «جماعات سلفية متشددة نفذت التفجيرين»، وأفاد شهود وكالة فرانس برس أن انتحاريين نفذا العمليتين بواسطة دراجتين ناريتين. ووفقا لمصادر قريبة من أمن حماس، تم اعتقال عدد من المشتبه بعلاقتهم بالتفجيرين.
وشيع جثمانا الشرطيين سلامة النديم وعلاء الغرابلي في جنازة عسكرية انطلقت من المسجد العمري الكبير وسط مدينة غزة وشارك فيها رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية، وآلاف الفلسطينيين.
وألقى عضو المكتب السياسي لحركة حماس كلمة خلال التشييع وصف فيها التفجيرات بـ «الجريمة التي استهدفت خيرة أبنائنا وتصب في خانة استثمار الاحتلال وعملائه… جريمة تهدف إلى إحداث بلبلة داخلية في قطاع غزة». وشيع جثمان الشرطي وائل خليفة في مخيم البريج وسط القطاع.
ووقع الانفجار الأول في حي تل الهوا في غرب مدينة غزة، وتسبب بمقتل شرطيين وإصابة شخص بجروح. وبعد حوالي ساعتين، وقع الانفجار الثاني في منطقة الشيخ عجلين في جنوب غرب مدينة غزة وأسفر عن مقتل الشرطي الثالث وإصابة شخصين.
وشاهد صحفيون في وكالة فرانس برس انتشارا كثيفا لعناصر حركة حماس على الطرق الرئيسية في القطاع امس.
وطمأن رئيس المكتب السياسي لحماس إسماعيل هنية في بيان الى أن «الأمور ستكون واضحة وجلية أمام شعبنا» خلال «برهة من الوقت».
وأكد ثقته «بأن الأمور سيتم ضبطها والوصول لكل الأطراف ذات الصلة بهذه التفجيرات»، داعيا الى «أن نلتف خلف أجهزتنا الأمنية، وأن نساندها في ضبط الأمن والنظام واستعادة الحالة الأمنية وإفشال هذا المخطط اللعين».
من جهته، اتهم عضو المكتب السياسي لحماس خليل الحية أمس، عملاء لإسرائيل بالوقوف وراء تفجيرين استهدفا عناصر أمن للحركة في غزة ما أدى إلى مقتل ثلاثة منهم وجرح آخرين.
وقال الحية، خلال تشييع جثامين القتلى في غزة، إن «جريمة الليلة الماضية التي استهدفت خيرة أبنائنا إنما تصب في خانة استثمار الاحتلال الإسرائيلي وعملائه الذي لا يطيب لهم المقام أن يجدوا غزة في أمان».
وأضاف الحية أن «الاحتلال يشهد اليوم إرباكا في مشهده الداخلي وجبهاته المختلفة متصاعدة ومتوترة في الشمال أو في أرضنا سواءً في الضفة الغربية أو القدس أو قطاع غزة، فيحاول عملاء الاحتلال أن يريحوا الجبهة الإسرائيلية بإحداث إرباك في جبهتنا الداخلية»، وأكد القيادي في حماس أن «كل المحاولات التي تهدف لزعزعة الأمن في قطاع غزة ستبوء بالفشل».
ويعود آخر تفجير انتحاري في قطاع غزة الى 17 أغسطس 2017 عندما فجر انتحاري نفسه في حاجز لحماس في جنوب قطاع غزة قرب الحدود مع مصر. وقامت حركة حماس حينها بحملة توقيفات بين السلفيين.
ويخضع القطاع البالغ عدد سكانه نحو مليوني نسمة لحصار إسرائيلي منذ يونيو 2006 إثر خطف جندي إسرائيلي على حدوده. وتم تشديد الحصار في يونيو 2007 بعد سيطرة حماس على القطاع إثر طرد حركة فتح منه.
وللقطاع المحاذي لإسرائيل حدود مع البحر الأبيض المتوسط ومصر. ويعتبر من أكثر المناطق كثافة سكانية في العالم، إذ يعيش فيه حوالي مليوني نسمة في مساحة 362 كيلومترا مربعا.
ويعتبر معبر رفح على الحدود مع مصر المنفذ الوحيد لغزة غير الخاضع لسيطرة إسرائيل. وقد أغلق بالكامل تقريبا منذ عام 2013، وأعيد فتحه جزئيا عام 2017 للحالات الإنسانية والطارئة ووسط قيود عديدة على العابرين.
ودمر الجيش المصري في السنوات الأخيرة أكثر من ألف نفق تحت الأرض كانت تنتشر على طول الحدود بين القطاع ومصر وتستخدم خصوصا لتهريب المواد والبضائع المختلفة وأحيانا الأسلحة والمعدات القتالية.
ويأتي التفجيران في وقت يشهد القطاع توترا نتيجة سلسلة عمليات إطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل رد عليها الجيش الإسرائيلي بغارات جوية.
ويثير التوتر على الحدود مخاوف من تصعيد إضافي قبيل الانتخابات التشريعية الإسرائيلية المقررة في 17 سبتمبر.
ويسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو إلى إعادة انتخابه في الاقتراع التشريعي المقبل المحدد في 16 سبتمبر، بينما يدعوه خصومه السياسيون إلى اتخاذ إجراءات أكثر صرامة ضد حركة حماس. وخاضت إسرائيل التي تفرض حصارا على القطاع منذ أكثر من عقد، وحماس ثلاث حروب منذ 2008.