المعولي: نأمل وجود دائرة للفصل الدستوري.. ليكون الفيصل والحكم على الجميع

في جلسة حوارية عن الشورى العمانية بالنادي الثقافي –
رشوان: الدعوة لإلغاء المخصصات والمكافآت المادية لأعضاء مجلس الشورى وتفعيل «الذمة المالية»
كتب – ماجد الندابي:-

حول مترشحون لعضوية مجلس الشورى لدورته القادمة النقاش الذي أعقب الجلسة الحوارية التي نظمها مساء أمس الأول النادي الثقافي حول تجربة الشورى العمانية إلى ما يشبه «جلسة برلمانية مصغرة» من خلال طرح مطالباتهم أو المواضيع المنتظر أن يطرحوها خلال جلسات المجلس القادم فيما لو وصلوا إلى قبة البرلمان.. فظهرت أصوات تسأل عن صندوق الزواج وأخرى عن تفعيل البوابات الإلكترونية والحكومة الذكية، وحقوق الطفل فيما كان موضوع الجلسة الحوارية «تجربة مجلس الشورى». واستضافت الجلسة الحوارية سعادة خالد بن هلال المعولي رئيس مجلس الشورى والكاتب والصحفي عاصم رشوان الذي عمل في السلطنة لأكثر من ثلاثة عقود، وأدارت الجلسة الإعلامية مديحة السليمانية، وذلك بمقر النادي في القرم.
في بداية الجلسة تحدث المعولي عن منهج الشورى العماني على أنه متجذر في عمان منذ القدم، حيث إن نظام الحكم كان قائما على هذا المبدأ، وهو مبدأ من مبادئ الدين الحنيف وورد ذكره في القرآن الكريم، مشيرا إلى أن جلالة السلطان -حفظه الله – مع بداية النهضة المباركة ناشد شعبه جميعا من كان منهم في الداخل أو في المهجر إلى بناء هذا الوطن والنهوض به. كما أن جلالته كان حريصا في جولاته أن يلتقي بأبناء الوطن ومشاورتهم والاستماع إليهم.
مستعرضا المراحل التاريخية التي مر بها مجلس الشورى العماني إلى أن وصل إلى وضعه الحالي، حيث كان إنشاء المجلس الاستشاري للدولة في عام 1981م هو النواة التي مثلت الشراكة الحقيقية في الشورى بين الحكومة والشعب، معرجا على إنشاء مجلس الشورى عام 1991م، ومن بعده تم إنشاء مجلس عمان الذي يضم مجلسي الشورى والدولة.
وبين المعولي اختصاصات مجلس الشورى وأضاف أن صاحب الجلالة – حفظه الله – أراد ان تكون تجربة الشورى العمانية في تدرجها متسقة مع البناء المعرفي ومراحل البناء والتطوير في السلطنة.
كما تحدث الكاتب والصحفي عاصم رشوان عن التجربة العمانية في الشورى واصفا إياها بأنها صناعة محلية بالكامل، ولم تكن تجربة ديمقراطية معلبة مستوردة من الخارج، فمرت بمراحل وأطوار إلى أن وصلت إلى تجربتها الناضجة التي هي ماثلة للعيان. وقد أرجع بدايات مجلس الشورى إلى إنشاء مجلس الزراعة والأسماك الذي كان يلتقي بممثلين عن المزارعين للحديث معهم ومشاورتهم في الجوانب الزراعية وصيد الأسماك. ومن ثم إنشاء المجلس الاستشاري، ولكن رشوان يرى أن البداية الحقيقية لهذه التجربة كمؤسسة حقيقية كانت في عام 1990م عندما أعلن جلالة السلطان عن النظام الانتخابي وأن يكون هنالك أعضاء منتخبون يمثلون كل الولايات في المجلس. وبدأ الترشيح في عام 1991م في خطوة دالة على الثقة العالية في النفس من أجل رسم مسار الديمقراطية، في ظل الظروف التي كانت تمر بها المنطقة من حروب كحرب الخليج.
ولكن التجربة كانت في بدايتها وكانت تتم يدويا وبها تدخل من الحكومة بحيث تختار واحدا من كل ثلاثة مترشحين. معرجا على تجربة الشورى في فترتيها الثانية والثالثة، التي لم تكن تشمل جميع المواطنين الواصلين للسن القانوني، ولكن الفترة المهمة في تاريخ هذه التجربة هي عام 1994م وهو دخول المرأة كمترشحة لعضوية مجلس الشورى، وأصبحت ذات دور فاعل في من خلال مشاركتها.
وبين أنه الأمور المهمة التي تضمنتها اللائحة الانتخابية في الفترة الخامسة هو حرية الانتخاب كل من بلغ السن القانوني 21 وذلك في عام 2003م. كما أن تم رفع الاشتراك القضائي حيث كانت اللجنة العليا لانتخابات أعضاء مجلس الشورى مكونة برئاسة وكيل وزارة العدل واثنين من نواب المحكمة العليا وهذا يمثل ضمانة مقبولة لدقة الانتخابات ونزاهتها.
وتضمنت كذلك استمارة التصويت قائمة بالأسماء والصور للمترشحين، لكي يكون المترشح على معرفة بمرشحة أثناء الانتخاب، وكذلك السماح بإطلاق الدعايات الانتخابية الهادئة، وكذلك وجود تصويت في سفارات السلطنة في الخارج.
كما طرح رشوان تساؤلا حول حق الاستجواب لوزراء الوزارات الخدمية، هل تم تفعيل هذا الحق وهذه الأداة الرقابية؟ وهل وفق المجلس في تفعيل هذه الصلاحية واستثمارها.
وفي نهاية حديثه دعا رشوان إلى مجموعة من النقاط التي تمثل حسب رأيه آفاقا مستقبلية للشورى، منها إلغاء المخصصات والمكافآت المادية لأعضاء مجلس الشورى لأنهم بهذه المهمة يقومون بتأدية واجب وطني. كما أنه يدعو إلى تفعيل «الذمة المالية» للمترشحين أي الكشف عن أموالهم وممتلكاتهم قبل توليهم لعضوية مجلس الشورى وبعد نهاية خدمتهم. وكذلك إخضاع المترشحين الفائزين لدورات لتعريفهم بحقوقهم وواجباتهم واختصاصاتهم ودورهم في المجلس. وكذلك الدعوة لتفعيل وسائل الإعلام من خلال التحليل والاستطلاع والنقد، وعدم الاكتفاء بنقل وقائع جلسات مجلس الشورى.
ثم فتح باب النقاش أمام الحضور حيث طرح أحد الحضور تساؤلا يتعلق بالأعضاء الذين لا يفرقون بين اختصاصات مجلس الشورى والمجلس البلدي.
في حين تساءل آخر عن أداة الاستجواب لماذا لم يتم تفعيلها في مجلس الشورى حيث إن المجلس لم يستخدم أداة الاستجواب إلا مرتين فقط على مدى مسيرة تجربة مجلس الشورى؟ فأجابه خالد المعولي أن هذه الأداة هي الأقسى في المساءلة ولا يتم استخدامها إلا في محلها إذا استدعى الأمر، ولكن المجلس استخدم أدوات أخرى منها البيانات العاجلة، وطلب الإحاطة، والسؤال البرلماني، والمناقشة، مدللا على استخدام هذه الأدوات من خلال بيانات إحصائية، مثمنا الدور الكبير الذي تقوم به «دائرة الدعم البرلماني» وحول سؤال عن عدم ظهور مشروع قانون المحكمة الدستورية؟ أجاب المعولي أن مشروعات القوانين تحتاج إلى فترات زمنية حتى يتم اعتمادها، وأضاف «نحن نأمل وجود دائرة للفصل الدستوري، ليكون الفيصل والحكم على الجميع، الجهة التي تفسر القوانين الآن هي دائرة الشؤون القانونية، مبينا أنه بأمس الحاجة إلى وجود قانون مجلس عمان في ظل وجود لائحتي مجلس الشورى والدولة.