عمان في «عدسة» الكاميرا الوثائقية العالمية والعربية

د. عزة القصابية –

تمتع سلطنة عمان بتنوع طبيعي ساحر، وتراث ذات أبعاد حضارية وتاريخية يأخذنا إلى أقدم العصور.. كاميرا الفيلم الوثائقي العربية والعالمية استكشفت تضاريس عمان، وبحثت في تاريخيها التليد، في محاولة للوقوف على بعض الملامح الأكثر تميزا.
يرصد الفيلم الوثائقي الظاهرة كما هي في الواقع، ويمكن أن يضاف إليها التحليل والتفنيد في حالة الأفلام الروائية الطويلة. أما في حالة الفيلم الوثائقي الواقعي، فإنه على الأغلب ينقل الأحداث كما هي دون إضافات أو نقصان، فنجده يقدم الظاهرة الطبيعية أو التراث المعماري أو يستقري حالة إنسانية اجتماعية خاصة.
ولقد جذب جمال الطبيعة في عمان عدسات الكاميرا الوثائقية العالمية، والتي سجلتها كمادة فلمية وثائقية، إضافة إلى القنوات الإخبارية ومنصات التواصل الاجتماعي التي جالت في ربوع تضاريسها لتقدمها كمادة خبرية أو تقريرية.
لقد احتلت «الطبيعة العمانية» الصدارة في قائمة اهتمامات معدو البرامج الوثائقية العربية والعالمية، وقد يرجع ذلك إلى كون عمان تزخر بالتنوع البيئي الجيولوجي والمناخي والبيئي. في محاولة للتركيز على أهم المناطق الطبيعية ورصدها كمادة فلمية، حيث البيئات المتباينة؛ البحرية والساحلية والزراعية والرعوية وغيرها.
ولقد قامت كاميرا الفيلم الوثائقي العالمية باستكشاف الشواطئ العمانية؛ بداية من مسقط وانتهاء بباقي الولايات على امتداد سواحل الباطنة والشرقية وخصب وبعض الجزر العمانية. وهي في وجهتها تلك تحاول إظهار أوجه الحياة في البيئات البحرية والمتنوعة، والتعرف على مظاهر حياة الناس في القرى الساحلية، الذين يعملون بمهنة الصيد والإبحار كمهنة متوارثة، كما أجريت مقابلات متلفزة مع بعض الصيادين الذين يتحدثون عن مهنتهم بكل حب وصدق.
واخترقت كاميرا الفيلم الوثائقي البحار وسبرت أغوارها العميقة، وأبحرت عدستها إلى عالم البحار لتظهر جمال الطبيعة والحياة البحرية الفطرية. كما أن كاميرا المستكشفين من العلماء رصدت الحياة البحرية الفطرية في قيعان البحار، كأعمال فردية لأغراض علمية بحثية.
فضلا عن ذلك، استأثر منظر الجبال والسهول والحقول الزراعية على «عدسة الأفلام الوثائقية»، لتحكي للعالم عن جبال عمان الشاهقة التي تطاول عنان السماء، وتشهد بحضارة وعظمة الإنسان العماني، الذي رغم وعورة وصلابة التضاريس، إلا أنه استطاع التعايش مع البيئة الوعرة والقاسية.
وجنحت الكاميرا الوثائقية أيضا لترصد «حضارة عمان القديمة» التي يعود تاريخها إلى ما قبل الميلاد؛ وذلك من خلال آثار «قلعة بهلا» التي سُجِلت في مواقع التراث الدولية لليونسكو كأقدم قلعة يعود تاريخها إلى الألف الثالث قبل الميلاد، إضافة إلى رصد عددا من القلاع والحصون والأبراج المتعددة المآرب والأشكال والتصاميم المعمارية التي عاشت قرونا من الزمن. ولقد شيدت هذه المباني لحماية الإنسان العماني من الغارات الحربية، ولتكون أيضا مقرا للحاكم في كل ولاية عمانية. وتأتي الحارات العمانية والبيوت لتكمل ملامح التراث العماني المعماري، وهي تتكون من المسجد و السبلة والبيوت السكنية، وقد تتضمن بعض الحارات الأبراج والسور.
كما دفع فضول بعض معدو الأفلام والبرامج الوثائقية لمتابعة ومعايشة مظاهر الحياة الموسمية كالأعياد الدينية والاحتفالات الاجتماعية و المناسبات الوطنية. إذ نجد بعض القنوات الإخبارية ترصد هبطة العيد والأسواق الشعبية وأساليب الاحتفال في المجتمع. كما تابعت كاميرا الأفلام الوثائقية بعض التقاليد والعادات القديمة المتوارثة لدى الناس، ورصدت أنماط الحياة، وما يصاحبها من مظاهر اجتماعية يحرص العمانيون عليها.
بل إن بعض هذه الأفلام، حرص على استشعار ملامح الفرحة في عيون الأسرة العمانية من خلال الاقتراب من حياة الناس في الحضر والريف والبادية، إضافة إلى متابعة استعداد المرأة العمانية لاستقبال المناسبات الاجتماعية، إذ وثقت «عدسة الكاميرا» الأزياء والحلي التي تتزين النسوة في مثل المناسبات السعيدة.
هكذا، تظل جغرافية وتضاريس سلطنة عمان، وإرثها الحضاري المادي والمعنوي، كنز أسطوري يقصده القاصي والداني، وتنشده وسائل الإعلام العالمية لصناعة أفلام وثائقية تتحدث عن سلطنة عمان، وتباين طبيعتها ومناخها وموقعها وثقافة شعبها النابضة بالقيم والعادات والتقاليد الأصيلة المتوارثة عن الأجداد والآباء، والمعبرة عن روح العصر في الوقت نفسه.