الثقافة المرورية يجب أن تعم الجميع

حمد بن سالم العلوي/خبير مروري –
safeway.om@gmail.com –

إن الكلام عن الثقافة المرورية، ليس كلاما فلسفيا محضا، وانما كلام فيه سلامة أرواح وأموال وممتلكات الناس، لقد أصبح الجهل بقانون المرور ولائحته التنفيذية يشمل الجميع، وأصبحنا نحتاج إلى جهد كبير لنتدارك التدنِّي الذي أصاب الوعي المروري، فهذا الوعي يقوم على فهم عميق من قبل المشرفين عليه أولاً، حتى يكون باستطاعتهم إفهامه للآخرين، وتطبيقه عليهم إجباراً عندما يهملون ذلك، وحسب الضرورة، ولكن أن يترك الناس كل يعمل على فهمه الخاص به في التطبيق، فذلك الذي لا يجوز في ظل وجود قانون المرور الوطني، الذي يتولى تنظيم الحركة المرورية على الطرقات، وهو واضح لا لبس فيه، إلا أن طغى عليه سوء الفهم من قبل الجميع.
إن الذي يتراءى لك، وأنت تسير في الشوارع العامة أن هناك تصرفات تبدر ممن تعتبرهم مرجعك في النظام المروري، فعلى سبيل المثال تراهم ينتقلون من حارة إلى أخرى بدون إعطاء إشارة جانبية، أو أنهم يستمرون في السير في الحارة الوسطى، وذلك بسرعة تقل عن سرعة الخط الأيمن، فيخشى الناس الاستمرار في الخط الأيمن، حتى لا يقال إنهم يقومون بتجاوز مركبة السلطة من اليمن، برغم إن اللائحة قد أوضحت المسارات التي يمنع فيها التجاوز من اليمين، وهي الطرقات التي تقل مساربها عن اثنين، الخطأ الأكبر يقع عندما توقف الدورية السائقين السائرين في خط سيرهم، فيقال لهم انتم مخطئون، ولكن الإشارة الضوئية، والخطوط الأرضية تكون في صف السائق، قد صحح الخطأ بعد ضجة الاعتراضات، ألم يكن ترك الذنب أفضل!!.
إن الشواهد كثيرة على تدني الثقافة المرورية، فعلى سبيل المثال، إذا سرت في طرقات تقل خطوطها عن خطين، ستجد أن بعض السائقين يحجزون المسار الأيسر، وهو مسار التجاوز فيتمسكون به من التقاطع إلى التقاطع، حتى لو كانت المسافة تزيد عن خمسة كيلومترات، وليس كيلومترا واحدا أو اثنين، ودون أن يعترض عليهم معترض، ويجبرون السيارات التي تسير خلفهم على التجاوز من جهة اليمين، وإذا كان حظ ذلك المتجاوز سيئاً ستوقفه الدورية وتخالفه، وتنسى المتسبب الأصلي في المشكلة، وكان الأولى أن يُعطى ذلك المتسبب في حجز الطريق المخالفة الأشد، وعندئذ لن يحجز أحداً الطريق أمام من يسير خلفه، والمصيبة أن هذا الذي كان يحجز خط اليسار، عندما يقترب من التقاطع القادم، تجده ينحرف فجأة باتجاه أقصى اليمين، لكي يخرج من الشارع يميناً.
إن كل هذه الأخطاء، إن لم تتدارك بالتصحيح والضبط، فإن السائقين سيستمرون في هذا السلوك بل وسيتمادون، والقاعدة التي تقول ونكرر عرضها، إن القيادة ذوق، وفن، وأخلاق، ستختفي تماماً من الأذهان، ولا أخفيكم معلومة علمتها، إن أحدهم ضيَّع وقته في البحث عن خطأ يلجم به الناقد، ولكنه لم يُجهد نفسه ليصحح الأفعال المنقودة!!.
– أعلم أخي السائق: { إن السياقة .. فن .. وذوق .. وأخلاق، وأنك أنت عقل السيارة، فهي لا عقل لها، وعليك أن تتجنب أخطاء الآخرين}.
(*) – خبير جدول معتمد في تخطيط حوادث المرور – مؤسس مركز طريق الأمانة لخدمة السلامة المرورية.