بدء انسحاب المقاتلين الأكراد قرب الحدود التركية تنفيذا لاتفاق «المنطقة الآمنة»

51 قتيلاً في اشتباكات بين الجيش السوري وفصائل مسلحة بإدلب –

دمشق -عمان- بسام جميدة – وكالات:

أعلنت الإدارة الذاتية الكردية في شمال وشمال شرق سوريا أمس بدء سحب مقاتلين أكراد من مناطق قرب الحدود مع تركيا، تنفيذا للاتفاق الأمريكي التركي حول إنشاء «منطقة آمنة».
وتوصّلت الولايات المتحدة وتركيا الشهر الحالي بعد جولات من المحادثات الثنائية إلى اتفاق على إنشاء منطقة آمنة تفصل بين مناطق سيطرة وحدات حماية الشعب الكردية، العمود الفقري لقوات سوريا الديموقراطية، والحدود التركية، على أن يتم تنفيذه بشكل تدريجي.
وقالت الإدارة الذاتية في بيان :« في إطار التفاهمات الثلاثية في ما يخص أمن الحدود مع تركيا، تم وضمن إطار المرحلة الأولى من التفاهمات المذكورة في 24 الشهر الجاري البدء بالخطوات العملية الأولى وذلك في منطقة سري كانية – رأس العين بإزالة بعض السواتر الترابية وسحب مجموعة من وحدات حماية الشعب والأسلحة الثقيلة إلى نقاطها الجديدة ».
وتكررت الخطوات ذاتها، وفق البيان، في منطقة تل أبيض في ريف الرقة الشمالي في شمال سوريا.
وشددت الإدارة الذاتية على أن هذه الإجراءات «تؤكد جدية التزامنا بالتفاهمات الجارية»، وأضاف البيان «جرى تسليم النقاط الحدودية إلى القوات المحلية».
وأنشأت الإدارة الذاتية مؤخرا مجالس عسكرية محلية في مناطق عدة تضم مقاتلين محليين مهمتهم حماية مناطقهم. والمنطقة الممتدة من تل أبيض حتى رأس العين هي ذات غالبية عربية، على عكس الجزء الأكبر من المناطق السورية الحدودية مع تركيا التي هي ذات غالبية كردية.
وكانت القيادة العسكرية الأمريكية في المنطقة أعلنت أن «قوات سوريا الديموقراطية دمرت تحصينات عسكرية» تنفيذا للاتفاق.
وتعهد القائد العام لقوات سوريا الديموقراطية مظلوم عبدي السبت الماضي ببذل «كل الجهود من أجل تحقيق التفاهم أو التوافق مع الدولة التركية» لإنشاء المنطقة الآمنة.
وتنفيذا لبنود الاتفاق، أعلنت أنقرة أن «مركز العمليات المشترك» التركي الأمريكي لتنسيق كيفية إقامة هذه المنطقة «باشر العمل بكامل طاقته».
ولم تعلن واشنطن وأنقرة ما سيكون عليه عمق هذه المنطقة بعد تباين في وجهات النظر إزائها، إلا أن أنقرة تحدّثت عن نقاط مراقبة ودوريات مشتركة.
وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أمس الأول: إن «طائرات الاستطلاع المسلحة والمروحيات التابعة لنا موجودة في المنطقة، ونتوقع أن تدخل قواتنا إلى المنطقة قريبا».
وكان عبدي أعلن في وقت سابق هذا الشهر أن «عمق المنطقة بأكملها خمسة كيلومترات»، ولكن سيتراوح عمقها في بعض المناطق الواقعة بين رأس العين وتل أبيض «بين تسعة و14 كيلومترا».
من جهة ثانية، قتل 51 عنصرا من قوات الحكومة السورية والفصائل المعارضة امس جراء اشتباكات بين الطرفين في محافظة إدلب في شمال غرب سوريا، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان المعارض.
وبعد ثلاثة أشهر من القصف الكثيف منذ نهاية أبريل الماضي على مناطق عدة في إدلب ومحيطها، بدأت قوات الحكومة في الثامن من الشهر الحالي هجوما تمكنت بموجبه من السيطرة على مدينة خان شيخون الاستراتيجية وبلدات عدة في ريف حماة الشمالي المجاور.
وأفاد مدير المرصد رامي عبد الرحمن وكالة فرانس برس عن «اشتباكات عنيفة تدور شرق مدينة خان شيخون اندلعت فجرا إثر شن فصائل معارضة هجوما على مواقع لقوات الحكومة».
ويقود الهجوم، وفق عبد الرحمن، فصيلا حراس الدين المرتبط بتنظيم القاعدة وأنصار الدين المتشدد، بينما تتصدى قوات الحكومة للهجوم بإسناد جوي من قواتها وطائرات روسية.
وأوقعت المعارك المستمرة بين الطرفين 23 عنصرا من قوات الحكومة والمقاتلين الموالين لها، مقابل 20 من الفصائل، 13 منهم من المقاتلين المعارضين، وفق المرصد.
وتسيطر هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقا) ومجموعات أخرى لها على مناطق في إدلب ومحيطها. كما تنتشر فيها فصائل معارضة أقل نفوذا.
وتصدى الجيش الحكومي السوري لهجوم مباغت شنته الفصائل المسلحة ودارت خلاله اشتباكات عنيفة على محاور عدة بريف إدلب الشرقي، ، كما فجّر الجيش عربتين مفخختين وبداخلهما انتحاريون قام تنظيم القاعدة بإرسالهما نحو النقاط العسكرية على محور ريف إدلب الشرقي.
وأوردت وكالة «سبوتنيك» الروسية إن هجوما عنيفا يشنه تنظيما (أجناد القوقاز) و(حراس الدين) على محاور تل مرق وشم الهوى والجدوعية والسلومية جنوب (أبو الظهور) في ريف إدلب الشرقي.
وحسب مصدر ميداني فإن قوات الجيش الحكومي السوري تمكنت من تفجير عربتين مفخختين قبل وصولهما إلى هدفهما على محور الاشتباك، كانت التنظيمات المسلحة قد استهلت الهجوم بإرسالهما نحو نقاط الجيش.
وأكد المصدر أن تعزيزات عسكرية مناسبة وصلت إلى خطوط التماس في المنطقة لاستيعاب الهجوم، مشيرا إلى استمرار الاشتباكات العنيفة بين الجيش ومسلحي التنظيمات المعارضة المهاجمة حتى اللحظة.