الصحف الأمريكية في أسبوع

واشنطن – عمان – أمير نبيل:

اهتمت الصحف الأمريكية هذا الأسبوع بالفرص المتاحة أمام المرشحين الديمقراطيين للسباق الانتخابي نحو البيت الأبيض للفوز بترشيح الحزب وذلك رغم انخفاض حجم شعبية الكثير منهم، مشيرة إلى ضرورة التعلم من دروس الماضي في الانتخابات السابقة وأن هناك تقلبات تحدث حتى اللحظة الأخيرة، وهو ما يمثل تحذيرا لجو بايدن صاحب الشعبية الأكبر بين جميع المرشحين الديمقراطيين.
كما أكدت على أن الحرب الجديدة بين الولايات المتحدة والصين لم تعد كما كانت عليه الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي السابق، بل هي منافسة اقتصادية ينبغي انتباه الأمريكيين لها، والأمر لا يتعلق بفرض رسوم جمركية من الجانبين، بل المنافسة الحقيقية في مجالات التكنولوجيا المتقدمة ودخول الأسواق العالمية بقوة للحد من النفوذ الصيني المتزايد، والحذر من أن تهيمن «الماندرين» لغة الصين وعملتها اليوان على الاقتصاد العالمي بدلا من هيمنة اللغة الإنجليزية والدولار حاليا.
وفي شأن آخر، دعت بعض الصحف الأمريكية إلى تأجيل موعد بدء الدراسة إلى ما بعد عيد العمال ـ 2 سبتمبر ـ لإعطاء الطلاب فرصة لمزيد من العمل الصيفي حتى يتمكنوا من توفير بعض المال لتغطية جانب من رسومهم الدراسية ومصاريفهم اليومية خلال فترة الدراسة بدلا من استمرار حالة المديونية الكبيرة من القروض الدراسية على كاهلهم.
كما تعرضت الصحف لمساعي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لشراء إقليم جرينلاند الدنماركي والمتمتع بالحكم الذاتي نظرا لأهميته الاستراتيجية وموارده الطبيعية لكنها انتقدت هذا التوجه باعتبار أن مبدأ شراء الأقاليم الذي اتبعته الولايات المتحدة في القرن التاسع عشر لم يعد مناسبا للقرن الحادي والعشرين وأن مبدأ التعاون بين الدول هو الأكثر واقعية لكنها اعتبرت أن ترامب يتطلع إلى فرض سيادته على الدول وليس التعاون معها.

ذا نيويورك تايمز : ترامب وجرينلاند والقوة الأمريكية

قالت صحيفة ذا نيويورك تايمز إن خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لشراء إقليم جرينلاند من الدنمارك تثبت أنه ليس لديه الوعي بكيفية عمل «القوة الأمريكية»، وأن الولايات المتحدة ليست بحاجة إلى شراء دول لحكم العالم.
وأشارت الصحيفة إلى أن ترامب كان قد أعلن أنه سيؤجل رحلة مقررة للدنمارك لأن رئيسة الوزراء الدنماركية ميتي فريدريكسن رفضت مبدأ بيع جرينلاند لأمريكا، ووصفت الفكرة بأنها «سخيفة»، وقد تكون كذلك، لكن تلك المسألة كشفت كذلك ضعف إدراك الرئيس لشكل القوة الأمريكية.
وقالت إن ترامب محق في أن جرينلاند لها قيمتها، فلديها موارد كبيرة من الزنك والنحاس وخام الحديد واليورانيوم وكل ذلك صار متاحا مع الاحتباس الحراري والموقع الجغرافي المميز لجرينلاند بين أمريكا الشمالية وأوراسيا، لكن مفهومه أن طريقة الوصول إلى هذه الموارد تتمثل في شرائها من بلد آخر هو إرتداد إلى القرن التاسع عشر حين قامت الولايات المتحدة بشراء أو احتلال مناطق كبيرة، مثل شراء لويزيانا في عام 1803 وضم الفلبين في عام 1899، وقد انتهى هذا النمط من الاستحواذ المباشر في منتصف القرن العشرين، حيث تمرد المستعمرون في جميع أنحاء العالم ضد الامبراطورية ووجدت الولايات المتحدة طرقا لتحقيق غاياتها دون الاستيلاء على الأراضي والأقاليم.
وأوضحت أن الولايات المتحدة تحصل اليوم على سلع أساسية مثل الزنك والنحاس وخام الحديد في الأسواق الدولية، وهي تفعل ذلك بثقة، لأن العديد من شركائها التجاريين مرتبطون بها عبر نظام معقد من الاتفاقيات التجارية والتحالفات العسكرية، وتدعم هذه التحالفات مئات القواعد العسكرية الأمريكية حول العالم، حيث تنشر وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاجون» 514 قاعدة خارجية.
وقالت الصحيفة إن ترامب فاته أن الولايات المتحدة، من الناحية الاستراتيجية، استخدمت بالفعل جرينلاند في عام 1946، حيث أبرمت واشنطن صفقة مع الدنمارك سمحت لها بتشغيل قواعد في جرينلاند، وأهمها قاعدة ثول الجوية على الساحل الشمالي الغربي، وقام الجيش الأمريكي بتخزين الأسلحة النووية في جرينلاند، ونقل جوا أسلحة من طراز B-52 فوق الإقليم كجزء من برنامج إنذار سري محمول جوا يستهدف الاتحاد السوفييتي.
جرينلاند أيضا لديها قيمة استراتيجية كمصدر للمواد الخام، وكونها أرضا أجنبية ليست عائقًا للتعاون معها، فالدنمارك عضو في منظمة حلف شمال الأطلسي، كما أنه في عام 2013 تم رفع الحظر المفروض على تعدين المواد المشعة في جرينلاند، وبالتالي فلا شيء يقف في طريق شراء الولايات المتحدة ما تحتاج إليه.
وقد طمأنت وزارة الشؤون الخارجية في جرينلاند ترامب بالقول: «نحن منفتحون على العمل»، وذلك رداً على حديثه عن ضم الإقليم، وهذا صحيح؛ فجرينلاند والدنمارك ترتبطان ارتباطًا وثيقًا بالولايات المتحدة في مجالي التجارة والدفاع، بحيث يصعب تخيل فك العلاقة بينهما.
ولكن الأمر يتعلق بفهم فكرة التعاون مع الأجانب، وهو نشاط لا يدركه ترامب، حسب الصحيفة، فقد هدد بسحب الولايات المتحدة من العديد من المعاهدات والاتفاقيات التجارية، وعلى الرغم من أن ترامب احتفل بالقوات العسكرية الأمريكية بالمسيرات والدبابات، لكنه دعا إلى إعادة القوات إلى الوطن من البلدان المضيفة التي، في رأيه، تدفع القليل جدًا، وخلصت الصحيفة إلى القول إن ترامب يريد السلطة على دول العالم، وليس الوجود فيها.