دور ريادي في التعليم وخدمة المجتمع

تلعب مؤسسات التعليم العالي دورًا رياديًا في تأهيل الأجيال الجديدة إلى المستقبل لتساهم في بناء الأوطان، من خلال الاستزادة بالمعارف التخصصية، وكذلك فهي تقوم بأدوار أخرى في خدمة المجتمعات والبحث العلمي وغيرها من الأهداف الاستراتيجية المعروفة لمثل هذه المؤسسات والجامعات ومراكز الأبحاث العليا.
الحديث عن جامعة السلطان قابوس التي تعتبر الجامعة الأم في السلطنة وتأسست وفق نهج سام ورؤية بعيدة المدى آمن بها جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه – وعمل جلالته على أن ترى هذه الرؤية الواقع الماثل للعيان، في فترة مبكرة، كان يبدو فيها إنشاء الجامعة كما لو أنه حلم مستحيل، أو من حيث الحسابات الاقتصادية البحتة مشروع لا طائل كبير منه.
بيد أن السنوات أثبتت أن الرؤية السامية في هذا الإطار كانت بعيدة تستشرف آفاق المستقبل للسلطنة في عملية التعليم العالي، وأن هناك إطارًا وملمحًا متسعًا من القراءة التي قامت عليها حكمة القائد في موضوعات التعليم وربط الأجيال بالمستقبل، وتعزيز التنمية الشاملة في البلاد. واليوم فنحن نرى الحصاد الجلي لهذا المنتج، وكيف أن الجامعات باتت صورة ملموسة لواقع جديد ترتاد فيه عُمان آفاق الغد المثمر والنضوج في الفكر التعليمي والترقي المنشود في هذا الباب الحيوي والإنساني والتنموي المستدام.
استقبلت الجامعة الدفعة الرابعة والثلاثين في مسيرتها، في فضاء متصل من الرسالة التي تتطلع دائمًا إلى الأفضل في التقاطع مع آفاق المعرفة العصرية والحديثة، والتعايش مع متطلبات الحياة الإنسانية ومختلف القطاعات الوطنية، وفق فكر يؤمن بالتكاملية في العمل المستقبلي، وأن بناء الأوطان يتم عبر التأهيل والتدريب وقبل ذلك التحديد الواضح للأهداف الكلية والشاملة التي تصبّ في الصالح العام.
لقد قامت إرادة التغيير في السلطنة منذ فجر البدايات على رهان دعامته الإنسان، باعتباره رأس الرمح لرسالة التحولات والنماء والتطوير في أي مجتمع إنساني، وكان التعليم هو تلك الجوهرة التي باكتشافها والتعرف إليها ينطلق المرء إلى المزيد من الوعي بالذات والانطلاق إلى عملية البناء والتعمير ورسم الأفق المستقبلي، ومن هنا فالسياسة التعليمية كانت ذات أهداف رسالية وملامح قوية التأكيد منذ البدء في إطار المبادئ السامية التي أكد عليها جلالة السلطان منذ مطلع السبعينيات.
اليوم وبعد مرور قرابة الخمسة عقود من مسيرة النهضة الشاملة، فإن النظرة إلى المتحقق تكشف حجم الممكنات التي تقف دائمًا أمام الإنسان ويكون عليه استثمارها في سبيل بناء الأفضل في الحياة، كذلك فإن ذلك ينعكس على مسار الأفراد أنفسهم من الطلبة الذين يجب عليهم التعلم من سيرة وطنهم بأن البناء الذاتي عملية مستمرة ونسيج متصل من الإرادة والعمل، وفي نهاية الأمر سوف تتحقق كافة المستحيلات، مع التذكير بمقتضيات العصر الجديد من تفعيل وتعزيز الابتكارية والإبداع وإعمال العقل لأجل الجديد دائمًا.