«رجال ألمع» قرية تلونها النساء

تقع قرية «رجال ألمع» بين الجبال بمنطقة عسير جنوب غرب السعودية، ويزيد تاريخ بنائها عن 900 سنة، حيث كانت تربط بين القادمين من اليمن وبلاد الشام مروراً بمكة المكرمة والمدينة المنورة، الأمر الذي جعلها مركزاً تجارياً هاما لكونها تتصل بالبحر الأحمر.
تتميز القرية بمبانيها الحجرية ذات الطوابق العالية والتي بناها أهلها من الأحجار الصلبة ومن الطين والأخشاب، ويبلغ عددها حوالي 60 بيتا، وتشبه في نمطها المعماري مدينة شبام وصنعاء وغيرها من المدن اليمنية، لقربها منها، كما أن جدرانها مرسومة بالألوان الهندسية المختلفة، وتنتشر في ساحات المنازل الخارجية بعض الكراسي الخشبية الملونة والمفروشة بالحصير، ويتم مزج الألوان بالصمغ ليبدو لامعاً.

سبب التسمية
أرجعت مصادر كثيرة المسمى إلى الجد ألمع بن بعمرو، الذي عرفت به القبيلة (رِجال ألمع) بكسر الراء وحاضرتهم بلدة (رُجال) بضم الراء، وهم من بطون الأزد كما جاء في المنتخب للامي الطائي، وبهذا يكون سبب التسمية رجال نسبة إلى رجال بن عدي بن الصبق بن عدي.
وألمع نسبة إلى ألمع بن عمرو بن عامر بن حارثة بن امرئ القيس، وفي مرابع أخرى ألمع بن عمور بن عدي، ويطلق على القبيلة اسم (رجال ألمع) وهم من بطون الأزد، ويقال إن ألمع بطن من بني مزيقيا وهم أزد شنوءة.

فن «القط»
يقتصر فن «القط» على نساء رجال ألمع، تنقش به النساء المنازل من الداخل، حيث أنه أحد الفنون الجدارية المعروفة، وقد أعلنت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة «اليونيسكو»، إدراجه وتسجيله ضمن القائمة التمثيلية الخاصة بالتراث الثقافي غير المادي لدى المنظمة.
ويقوم هذا الفن على رسم خطوط رئيسة مستقيمة أفقيًّا وعموديًّا، وفي داخلها خطوط ثانوية بزوايا مختلفة، لتشكِّل مساحات هندسية متفاوتة المقاييس، ولكنها ذات إيقاع متكرر، ويتم تلوين المساحات المتشكلة من تقاطعات الخطوط بألوان مختلفة يغلب عليها الأحمر والأزرق والأخضر والأصفر الرملي.كما يتكون من مجموعة مسميات للنقوش، منها الختمة والحظية والسكروني، وغيرها، وكل منها يتميز بخاصية لونية وشكلية معينة، فيما يستمد النقش الألمعي، خاماته من الطبيعة، ويستخدم في تزيين المنازل والجدران والأدوات المنزلية.