التعـامـل بـذكـاء مـع نـوبات غـضـب الأطـفـال

قد يكون من أسوأ اللحظات التي تختبرينها مع طفلك بالأماكن العامة وفي أثناء السير بالشارع، حدوث نوبات الغضب، حيث تجدين نفسك في حرج شديد بسبب ما يُحدثه الطفل من ضجة تصل إلى حد إهانتك وربما ضربك.
ونوبات الغضب هي ببساطةٍ استجابة سلوكية يقوم بها الطفل عندما يكون غير قادر على السيطرة على عواطفه، ويؤدي ذلك إلى فقدان واضح للقدرة على ضبط النفس، وتجاهل المعايير السلوكية المقبولة التي يعرفها مسبقاً. فقد يكون الطفل مُدركاً أنه لا ينبغي أن يكون صوته مرتفعاً، أو أن عليه أن يتصرف في الأماكن العامة بقدر من التهذيب، لكنه يتجاهل هذه المعايير، ولا يُلقي لها بالاً.

الأسباب
وهناك عدة أسباب يمكن أن يتسبب واحد منها في إحداث النوبة، أو مجموعة أسباب:

  • عدم اكتمال القشرة أمام الجبهية:
    وهي جزء من الدماغ ينظم بعض المهارات الإنسانية، مثل: الإدراك الاجتماعي والسلوك التواصلي والسلوك الأخلاقي، وهذه القشرة لا تكون ناضجة بشكل كامل عند الأطفال، فيمنعهم هذا من الاستجابة الهادئة أو الإدراك العقلاني عندما تحدث أمور خارج نطاق فهمهم، فلا يكون لديهم وقت للتفهم أو الاستيعاب، وتتمثل ردود فعلهم في شكل حدوث نوبات غضب، حتى تبدأ هذه القشرة في النضج، عند بلوغ الطفل الرابعة من عمره.
  • عدم نضج النظام الحوفي:
    وهو جزء من أدمغتنا مسؤول عن استجاباتنا السلوكية والعاطفية، فهو مسؤول مثلاً عن التحكم في المشاعر الإنسانية الأساسية مثل الخوف والإحباط والغضب والفرح، وعدم نضج الجهاز الحوفي غالباً ما يجعل الأطفال الصغار مشوشين وغير قادرين على التعبير عن مشاعرهم بدقة، وهو ما يؤدي إلى حدوث نوبات الغضب، وتكون طريقة التواصل الوحيدة هي تعبير الأطفال عن مشاعرهم بقوة لتلبية احتياجاتهم، وتستمر هذه الفترة إلى 4 سنوات من العمر أيضاً.

  • التقلبات المزاجية:
    أحد دوافع نوبات الغضب هو إصابة الطفل بحالة مزاجية سيئة، ومن المحتمل أن يجد الأطفال الذين تتميز طباعهم بالعناد وصلابة الرأي، أن طريقهم الأمثل والأنسب في التعبير عن استيائهم تجاه ما لا يرغبون فيه هو إظهار انفعالهم الشديد مُتمثلاً في نوبات الغضب.

  • طريقة للتواصل وجذب الانتباه:
    غالباً ما تكون نوبات الغضب هي الطريقة الوحيدة التي تُمكِّن الطفل في هذه المرحلة العمرية من إيصال مشاعره إلى والديه، بسبب نقص المهارات الكلامية اللازمة للتعبير عن الاحتياجات والرغبات، وينزعج الأطفال عندما لا يفهم أحد الوالدين إشاراتهم، أو يتفاعل مع نوباتهم بالعدوان أو الصراخ أو الضحك عليهم.

  • صرامة الآباء المُبالَغ فيها:
    إذا كان أحد الوالدين صارماً جداً، ولا يدع مجالاً للطفل أن يحاول أن يتعلم، أو يخطئ ليتعلم من الأخطاء، فيبدأ الطفل في ترجمة مشاعر الضيق والإحباط الشديد لديه في شكل نوبات الغضب. كذلك فإن الطفل الذي يشعر بأنه عاجز عن تعلُّم مهارة جديدة مثل عدم القدرة على ربط حذائه رغم تكرار المحاولة، فإن هذا يولد لديه إحباطاً، ويقوده هذا إلى نوبات الغضب.

  • العوامل الخارجية والاضطرابات الأسرية:
    على الأغلب يتصرف الأطفال الذين تزيد أعمارهم على 3 سنوات بشكل جيد في معظم المواقف التي تحدث لهم خارج المنزل، وأيّاً ما كانت المواقف السلبية التي يتعرضون لها فإنهم يكبتون مشاعرهم تجاهها، لكنهم بالمقابل ينفجرون في نوبات غضب متكررة بمُجرد وصولهم إلى المنزل. كذلك، فإن الأطفال الذين يعانون اضطرابات منزلية وقلقاً في المحيط الأسري فإنهم يتأثرون سلبياً.

التعامل مع نوبات الغضب
أفضل طريقة للتعامل مع نوبات الغضب عند الأطفال هي أن تكوني هادئة، عندها فقط سوف تكونين قادرة على التفكير في خطوتك التالية، وما ينبغي لكِ فعله.
هناك بعض الطرق التي يمكن الاستعانة بها للتعامل مع نوبات الغضب، ومنها:
1- حاولي فهم سبب الغضب: عندما يحاول الطفل التواصل معكِ، حاولي بذل الجهد لفهم ما يريد قوله، اسأليه عدّة أسئلة، ليسهل عليه التعبير عن فكرته واحتياجه، هذا سوف يقلل من شعورهم بالإحباط ويعمل على تهدئتهم.
2- لا تكبحي المشاعر دائماً ولا تقمعي الدموع: إذا كان طفلك يبكي، فحاولي أن تحتملي ألمك الناتج عن مشاهدة دموعه، فالبكاء يطلق بعض الهرمونات التي تجعلهم في حالة مزاجية أفضل بمجرد الانتهاء من البكاء. كذلك لا تكبحي مشاعر نوبات الغضب لدى طفلك داخل المنزل أو خارجه على حد سواء، حيث يجب أن يتعلم الطفل أن المنزل ملاذ آمن يمكنه التعبير فيه عن مشاعره بشكل آمن، ولا تقلقي من احتمالية تكراره هذا الأمر خارج المنزل.
3- لا تُعيري الطفل انتباهك كاملاً: حينما تكون نوبات الغضب غير مسوَّغة باحتياج معين لدى الطفل، فحاولي ألا تعيريه انتباهك، حتى لا تضطري إلى الرد السيئ. لكن قد لا يكون هذا ناجحاً في بعض الحالات التي يقوم خلالها الطفل بإيذاء نفسه، أو زيادة اشتعال نوبة الغضب لديه.
4- كوني هادئة: التزام الهدوء ليس سهلاً، ويتطلب كثيراً من الجهد والصبر، لكن لن يكون لديكِ هذا الترف في الأماكن العامة، التي تتطلب إنهاء نوبة الغضب لدى الطفل فوراً، وعليكِ حينها أن تُبعدي الطفل عن المكان، وتُقدمي له بعض الخيارات التي بإمكانها أن تُهدئه بشكل عاجل.
5- لا تسمحي بالعنف: إذا واجهت نوبة غضب يقوم الطفل خلالها بالضرب أو الركل أو رمي الأشياء، فعليكِ إيقاف هذا فوراً. أوضحي أن العنف غير مقبول، لكن تأكدي أنكِ لا تمارسين بدورك عنفاً مضاداً خلال هذه العملية. قد تحرمين طفلك من بعض المزايا التي يحب الحصول عليها إذا أساء التصرف، أو استمر في العنف، فهذه الطريقة تجعله يفهم أنه محبوب، لكن سلوكه الجامح العنيف لن يتم قبوله.
6- اعتذري إذا بالغتِ في رد فعلك، لكن كوني أيضاً حازمة: يحتاج الطفل أن يعرف أن كل الأشخاص معرَّضون للخطأ، وأنه يجب الاعتذار عند حدوث خطأ ما، لكن تقديم الاعتذار لا يعني أنكِ توافقين على مطالبه التي رُفضت في السابق، دعيه يعرف أنكِ عندما تقولين “لا” فأنتِ تعنين ذلك. فلا ينبغي أن تكافئ نوبة غضب طفلك عن طريق الاستسلام والرضوخ لرغباته، هذا سيثبت فقط للطفل أن نوبة الغضب كانت فعالة، بدلاً من ذلك، امتدحي طفلك لفظياً لاستعادته السيطرة، قولي له مثلاً: “أحب الطريقة التي هدأت بها”.
7- امنحي طفلك الخيارات دوماً: قدِّمي بعض الخيارات لطفلك، اطلبي منه دوماً اختيار ما يعجبه أكثر، في الطعام أو الألعاب، أو الأنشطة التي يريد القيام بها أو الملابس التي يرغب في ارتدائها. هذه الطريقة تُشعر طفلك بالاطمئنان بأن اختياره يتم النظر فيه ويؤخذ في الاعتبار، ولا يتم تجاهله أو تخطّيه، فلا يضطر إلى أن يلجأ إلى نوبات الغضب، فقدِّمي الخيارات التي تريدينها، ودعي له حرية الاختيار مما ترينه الأفضل. توفر هذه الطريقة وقتاً كثيراً من الخلافات، أنت بغنى عنها، لاتخاذ قرار بسيط كارتداء البيجامة الحمراء أو الخضراء.