ترامب «يغيّر لهجته» تجاه إيران في ختام قمة مجموعة السبع

روحاني: نخفِّض التزاماتنا ونبقي باب الدبلوماسية والتفاوض مفتوحاً –

عواصم – محمد جواد الأروبلي(أ ف ب):

قال الرئيس الإيراني «حسن روحاني»: إن بلاده تقاوم الحظر وترد بالمثل وتخفض التزاماتها وتبقي في الوقت ذاته باب الدبلوماسية والتفاوض مفتوحا.
وأشار روحاني إلى الظروف الصعبة التي تواجه إيران بسبب الحظر المفروض عليها على خلفية الأزمة النووية مع الغرب وقال «إننا وفي الوقت الذي نقاوم الحظر ونرد بالمثل، نخفّض تعهداتنا (في إطار الاتفاق النووي) لكننا نبقي الفرصة متاحة للتفاوض والدبلوماسية، ونجعل الطريق مفتوحاً لفترة شهرين بين مرحلة وأخرى من خفض التعهدات من أجل حل المشاكل عن طريق الدبلوماسية» .
وأضاف الرئيس الإيراني «لو أنني أعلم بأن المشكلة ستحل لو التقيت شخصاً ما فلن أمتنع عن ذلك لأن الأساس هو مصالح البلاد»، منوّهاً إلى أن إيران اتخذت خطوتين مهمتين في المجال النووي لكنها تتفاوض في الوقت ذاته، لافتاً إلى زيارة وزير الخارجية «محمد جواد ظريف» إلى باريس لإجراء محادثات وقال «نعتقد بأنه علينا بذل الجهود وعدم تفويت الفرصة حتى لو كانت نسبة نجاحها 10 أو 20%».
في شأن آخر أعلنت طهران أنها باعت شحنة النفط التي كانت تحملها ناقلتها «أدريان داريا-1» (غريس-1 سابقا) المفرج عنها مؤخراً في جبل طارق، وأن المشتري هو من سيقرر وجهة السفينة اللاحقة. ولم يكشف المتحدث باسم الحكومة الإيرانية «علي ربيعي» عن هوية مشتري نفط الناقلة.
في غضون ذلك أكدت بيانات ملاحية أن الناقلة المتواجدة حالياً قبالة سواحل اليونان غيّرت مجدداً وجهتها ولم تعد تتجه إلى تركيا، كما أعلن عنه في وقت سابق.
وحسب بيانات سابقة كان من المقرر أن تصل الناقلة المحملة بالنفط إلى ميناء مرسين بجنوب تركيا في 31 أغسطس، غير أن بيانات جديدة لشركة «Refinitiv Eikon» لم تعد تذكر وجهة السفينة المتواجدة حالياً غرب جزيرة كريت.
وكانت الإدارة الأمريكية قد أصدرت مذكرة توقيف بحق الناقلة التي أفرج عنها في جبل طارق منتصف أغسطس، بعد خمسة أشهر من احتجازها بدعوى خرقها للعقوبات الأوروبية المفروضة على سوريا.
من جهة ثانية بيّن المتحدث باسم الحكومة الإيرانية أن لدى حكومة بلاده برنامج لخفض مبيعات الخام من النفط والمواد المعدنية .
على صعيد آخر قالت المستشارة الألمانية «أنجيلا ميركل» إن قادة مجموعة الدول السبع اتخذوا خطوة كبيرة إلى الأمام في جهودهم لتجنب تصعيد التوتر مع إيران بسبب برنامجها النووي.
وأضافت ميركل «أن جميع قادة مجموعة الدول الصناعية السبع اتفقوا على أنه ينبغي ألا تملك إيران أسلحة نووية وعلى أن المفاوضات هي السبيل الأمثل لتحقيق هذا الهدف» مشيرة إلى أن الولايات المتحدة رحبت بالمحادثات الأوروبية مع طهران.
وقالت «ماذا ستكون النتيجة وما الاحتمالات التي ستنكشف، لا يمكننا القول اليوم … لكن الإرادة القوية للحوار خطوة كبيرة بالفعل إلى الأمام».
وأضافت المستشارة الألمانية «لدينا جميعاً مصلحة كبيرة في حل سلمي لمثل هذا الصراع، لكنه لن يكون سهلا».

مؤشر انفراج

في الأثناء أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمس أن زيارة وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إلى فرنسا على هامش قمة مجموعة السبع حصلت بموافقته الكاملة، في مؤشر إلى انفراج ظاهر بعد تصاعد التوترات في الخليج هذا الصيف.
وبدت الزيارة المفاجئة التي قام بها ظريف أمس الأول إلى بياريتس (جنوب غرب فرنسا) بمثابة انعطاف في هذا الملف المتفجّر حتى لو أن الموفد الإيراني استُقبل في البلدية وليس في موقع انعقاد القمة.
ولطالما أبدى ترامب من جهته استعداده لمناقشة طهران، رغم اتباعه استراتيجية ممارسة «الضغوط القصوى» بشأن الملف النووي الإيراني وتصاعد التوترات العسكرية التي تثير الخشية من اندلاع نزاع في الخليج.
ففي عام 2018، سحب ترامب بلاده من اتفاق فيينا الذي يهدف إلى منع طهران من حيازة السلاح النووي وأعاد فرض عقوبات قاسية تخنق الاقتصاد الإيراني. وردّت طهران عبر تجاوز تدريجياً بعض بنود الاتفاق، ما أثار استياء الأوروبيين. وتسبب تسلسل الأحداث هذا بتصاعد التوترات في الخليج حيث احتُجزت ناقلات نفط عدة وأسقطت إيران طائرة أمريكية مسيّرة.
وأشار ترامب في مؤتمر صحفي مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إلى «وحدة صف كبرى» في مجموعة السبع إزاء إيران، خصوصاً بشأن الهدف المشترك المتعلق بضمان عدم حيازتها أسلحة نووية.
من جهتها، قالت ميركل إن المفاوضات المتعلقة بتحقيق الهدف «تسير ببطء» مشيرة إلى أن مجموعة السبع قامت بـ«بخطوة كبرى إلى الأمام» خلال المحادثات مع طهران على هامش القمة.
وأكدت ميركل أن مباحثات الأحد تمت «بالتنسيق مع الولايات المتحدة، وهذا أمر مهم».

«الصين اتّصلت»

وأمام عجز الأوروبيين عن مساعدة طهران في الالتفاف على العقوبات، توقفت إيران في يوليو عن احترام بعض التزاماتها بموجب الاتفاق وهدّدت بمواصلة تجاوز تعهداتها.
وأكد ترامب «لا نسعى إلى تغيير النظام» في طهران مضيفا «نريد أن تكون إيران غنية مجدداً» و«ألا تكون نووية». ويطالب ترامب بإبرام اتفاق جديد ملزم أكثر.
في ما يخصّ الحرب التجارية مع الصين، بعث الرئيس الأمريكي أيضاً بمؤشرات إيجابية معلناً أن المفاوضات مع بكين ستُستأنف «قريباً جداً» رغم تجاذب جديد الجمعة حول الرسوم الجمركية.
وقال ترامب «اتصلت الصين الليلة قبل الماضية .. قالت – لنعد إلى طاولة المفاوضات- إذاً .. سنبدأ التفاوض من جديد قريباً جداً».
وأكد ترامب أنّ الصينيين «يريدون التوصل إلى اتفاق .. أعتقد أننا سنتوصل إلى اتفاق». وتعرّض ترامب لضغوط من جانب نظرائه في مجموعة السبع للتصرّف من أجل تجنّب أن يؤدي هذا النزاع إلى تدمير الاقتصاد العالمي.
وفي اليوم الأخير من القمة، تطرّق قادة الدول السبع الكبرى (فرنسا وألمانيا وبريطانيا وإيطاليا والولايات المتحدة وكندا واليابان) إلى الحرائق التي تنهش غابة الأمازون، رئة الأرض.
وتعرّض ماكرون لسيل من الإهانات في البرازيل بسبب تحرّكه في ملف الأمازون. فوصفه وزير التعليم البرازيلي بأنه «انتهازي أبله».

مساعدة طارئة للأمارون

في ما يخصّ الأمازون، أعلن ماكرون والرئيس التشيلي سيباستيان بينييرا عقب جلسة مخصصة للبيئة خلال القمة أن قادة مجموعة السبع تعهّدوا خلال قمة بياريتس بتقديم مساعدة طارئة قدرها عشرون مليون دولار لإرسال طائرات مجهزة بقاذفات مياه لمكافحة حرائق غابة الأمازون.
أما بالنسبة للضريبة على الشركات الأميركية العملاقة في مجال الإنترنت وهو موضوع خلافي بين ترامب وماكرون، فقد أعلن ترامب أن باريس وواشنطن «تقتربان» من التوصل إلى اتفاق بهذا الشأن.
وسيعقد الرئيس الفرنسي ونظيره الأمريكي مؤتمراً صحافياً عند الساعة 15,30 (13,30 ت غ).
وشكلت القمة التي ضمّ ماكرون إليها عددا من الدول من خارج نادي السبع سعيا لتوسيع آفاقها، أكبر جولة أفق بالنسبة لرئيس الوزراء البريطاني الجديد بوريس جونسون في وسط المفاوضات الجارية بين بلاده والاتحاد الأوروبي حول شروط بريكست. ولم يتم تحقيق أي تقدم في بياريتس حول مسألة الحدود الإيرلندية التي تصطدم بها مفاوضات بريكست، فيما يقترب استحقاق 31 أكتوبر الذي ستخرج فيه المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي.
وعلى الصعيد الأمني، تخطت الحكومة الفرنسية الاختبار بنجاح إذ أرادت بأي ثمن ألّا تشهد القمة تظاهرات عنيفة على غرار التي هزت فرنسا في الشتاء الماضي خلال أزمة السترات الصفراء.
ونشرت السلطات لهذه الغاية أكثر من 13 ألف شرطي ودركي وأغلقت المنطقة، ما حمل منظمي التظاهرات على تغيير خططهم منددين بتدابير أمنية مبالغ بها.