«حـركـة الشـباب: الفـن العماني المعـاصـر» كتـاب يتناول تجـارب عمانية شـابة

يتناول كتاب «حركة الشباب» للدكتور مروان عمران مجموعة من تجارب الشباب العُمانيين، مستعرضًا حواراته مع الشباب في ثلاثة فصول على طريقة (الحوارات النقدية)، كل فصل يتحاور فيه مع عدد من الفنانين العُمانيين. مبتدئا بفن التصوير الضوئي ثم انتقل في الفصل الثاني إلى فن الرسم وبعدها أنهى حواراته بفصل كامل في فن النحت.
ويعد هذا الكتاب الذي أصدرته مؤسسة بيت الزبير بحثا رصينا مهما في تلمس التجارب الشابة، واستقراء للحركة وموقعها مع أخذ الجوانب التاريخية والاجتماعية في الحسبان.

كلنا نجيد استخدام آلة التصوير (الكاميرا)

هكذا كنت أنظر إلى التصوير الضوئي، بل وما زالت هي الحقيقة الراسخة في أذهان الكثير من الناس. ولكن ما شدّ انتباهي هو أن يُطلق الدكتور في كتاب «حركة الشباب» على التصوير الضوئي مصطلح الفن. لماذا يُفخم المصور ويعطى لقب الفنان؟ أهو نوع من التطبيل الفني؟
في حقيقة الأمر أن الكاتب لم يخترع هذا، وإنما هي الحقيقة العلميّة العالمية. بل إن التساؤل الذي تساءلته هو مفتاح الباب الذي ولجت منه، لأصل إلى الإجابة الدقيقة بل إنني لم أكمل الفصل الأول من الكتاب، حتى أيقنت بما رأيت من صور وأفكار خرجت أثناء الحوار من (عقول هؤلاء الفنانين المصورين)، الذين أثبتت أعمالهم بالبرهان القاطع أن التصوير الضوئي فن كما أن النحت والرسم والتصوير فن.
وكما يقول الكاتب «تحولت أيقونة التصوير الضوئي من عدسة ومشهد مألوف إلى أسلوب وفن ومفهوم، وقد صرح الكاتب في التمهيد للكتاب بأن الحوارات النقدية بطريقة المقابلة العلمية لكل فنان وبأسلوب نهجي سياقي في عملية النقد يتضمن محاور عديدة تناقش بطريقة السؤال والحوار، ثم مكامن الرسالة الفنية التي يسعى كل فنان لإيصالها إلى المجتمع من خلال عمله.
وقد كان الحوار شيّقًا ماتعًا مع الفنانين الذين عبّروا عن رسالتهم الفنية، فقد عبّر -مثلا- المصور يوسف الجابري عن رأيه بالقول: «إن النظر إلى الصورة يجب أن يكون قضية فنية ملازمة للفنون الأخرى».

«بِلا عنوان أو مجرد تكوين»

كما أوضح الدكتور مروان في مقدمته للفصل الثاني المعنون (فن الرسم) من كتاب «حركة الشباب» أن الفنان الشاب العماني الذي يبحث في التجريب لا يزال يتخذ منهجًا فرديًا في الأسلوب محاولًا وضع بصمته الخاصة وفرض أسلوبه أو فلسفته الشخصية.
ويضيف المؤلف (مبينًا أسلوبه في التعامل مع التجارب الفنية): إن هذا العمل ليس نقدًا وصفيًا محضًا، بل هو نقد أكاديميّ سياقيّ بمتابعة تجربة كل فنان بين فينة زمنية وأخرى ومعرفة عوامل متغيرات العمل الفني من الناحية الأسلوبية أو التقنية.
ويبيّن الدكتور عمران سر بقاء بعض الأعمال الفنية بدون عنوان «بلا عنوان أو مجرد تكوين» طليقة الأثر في التعبير حرة التأويل، جعلها الفنان أحجية حرة ليتمكن كل متأمل أن يضع لها موضوعًا يراه مناسبًا، وهذا لا يمثل إلا همزة وصل اختارها الفنان لتكون بينه وبين المتلقي.
ترغب الفنانة نائلة المعمرية أن تكون رسالة الفن هي رسالة جماهيرية عامة النطاق شاملة لجميع الفئات. وفي الكلمات الأخيرة من الحوار النقدي بيّن الدكتور عمران والفنان حمد الجابري قال: «يجب علينا التجريب، وبكل شيء ولأي شيء حتى تجد نفسك أين……..».
في هذا الفصل نجد أن الإبداع الفكري والتعبير الذي لم تستطع الكلمات احتواءه تحول إلى ألوان تمتزج مع بعضها لتعبر عن ذلك الفنان الكائن وراءها.

فن النحت والنحت الفخاري

في هذا الفصل بالتحديد ينطلق الفنان من خامات بيئته ليثبت أمرًا مهمًا ألا وهو الانطلاق من أصل الشيء وروحه ليخرجه شيئًا آخر فينطلق به إلى العالمية.
ويقول الدكتور مروان عمران: «إن للنحت العماني المعاصر أساليبه وتقنياته المختلفة وحضور يكاد يكون ذا شمولية في وسط التشكيلي أكثر من الرسم». ولكن ما وصف في هذا الكتاب هي تجارب متعددة لبعض النحاتين الشباب، والمميز في هذه القضية أن كل التجارب العُمانية الشابة هي قرينة الواقع المحلي من حيث الخامة والأسلوب والمكان.
تتجه هذه الأعمال إلى اتجاهات متباينة بين التجريدية والتعبيرية تارة والمفاهيمية والرمزية تارة أخرى، وكالفنون السابقة وعادة الفنان العُماني في التصوير والرسم بحب الاتجاه للفلسفة الفردية.
ويرى الكاتب أن النحت بخاصية التجسيم أو ما نسميه المجسم هو الأكثر ظهورًا في وسط الفن التشكيلي في مقابل أن النحت البارز والمحزوز أقل انتشارًا منه. وهذا الأمر ليس عبئًا على الساحة التشكيلية العُمانية بل هو مسار فني لتجديد أساليب النحت المجسم للفن العُماني. أما النحت الفخاري فهو ثنائي المسار بين النحت والفخار. وهو الأقل حضورا في الساحة.