عـــــام دراســـي جــديد

مع بداية كل عام دراسي جديد فإن الآمال تتجه إلى نجاح يحققه الأبناء من الطلبة والطالبات في مختلف المراحل التعليمية؛ بما يثلج الصدور ويعزز من الرسالة التي تقوم بها عملية التعليم في إعداد الأجيال لصناعة المستقبل، إذ طالما ظلت مسائل العلم والمعرفة هي رأس الرمح في البناء والتنمية الشاملة والمستدامة، والسلاح الذي اعتمدت عليه كافة الدول في مسار الاستشراف والاستعداد لآفاق الغد المشرق.
لقد بدأت السلطنة نهضتها الحديثة بقيادة جلالة السلطان المعظم- حفظه الله ورعاه- وكان عماد تلك النهضة نور العلم والتعلم والاستزادة الفكرية والتنويرية التي تنقل المجتمع إلى طور جديد من الحياة الطيبة، بما يمكن من القيام بمهام التنمية وإدارة دولاب الدولة الحديثة، وذلك في ظل منظومة شاملة وكاملة، تراعي كافة جوانب الحياة الإنسانية في إطار بناء المواطن الصالح القادر على رؤية الحقوق والواجبات وتشييد التطلعات ورعاية الطموحات، حتى يقترب من الأهداف والغايات البعيد منها والقريب المدى.
بالأمس فقد انتظم أكثر من 634 ألف طالب وطالبة في 1166 مدرسة في السلطنة في كافة ربوع البلاد، وهو رقم كبير يعيدنا إلى ما كان عليه الوضع قبل خمسة عقود إذ لم يتجاوز عدد المدارس في السلطنة عام 1970 ثلاث مدارس فقط، وكان التعليم عملية شبه مستحيلة إلا لقلة من الناس، ولعل تأمل الفرق بين الأمس واليوم يجعل كل إنسان يشعر بالفخر والسعادة أن الطموحات الكبيرة تجد الطريق إلى التحقق من خلال الإيمان الكبير والجاد بالأهداف ومن ثم العمل على تطبيقها على أرض الواقع العملي، ومن ثم رؤية النتائج والثمار التي هي محصلة ذلك الجهد المبذول.
إن الرهان على الإنسان في عملية التنمية الشاملة، إنما يكتمل عبر الاهتمام بتطوير وترقية منظومة التعليم التي لابد أن تشهد من فترة إلى أخرى التطوير والتحديث بما يواكب تسارع العصر الذي نعيش فيه، كذلك المتغيرات على مختلف الأصعدة في العالم، وحاجات المجتمع وسوق العمل، وغيرها من الأهداف الكلية التي تصب في إطار سياسة التعليم العام والعالي.
هنا فالسلطنة تحرص على أن تواكب سياستها التعليمية كل ما يستجد في المعرفة بحيث يكون الطالب والطالبة أمام صورة الحياة المعاصرة بكل ما فيها من معارف وعلوم وأفكار جديدة، تعمل على إثارة عقول الطلبة ونقلهم إلى آفاق حديثة من المعرفة والتعايش مع صورة العصر والحياة الإنسانية الجديدة في أرقى صورها دون الخصم من رصيد الانتماء والأصالة.
أخيرا يجب الإشارة إلى الجهود الكبيرة التي يبذلها العاملون في الحقل التربوي والتعليمي، تلك الرسالة النبيلة والمهمة الصعبة التي تماثل مهام أصحاب الرسالات والأنبياء، ولعله في هذا الباب يجب أن نُذكِّر بالمعلمين والمعلمات ونرسل لهم التحية في هذا اليوم، مع التأكيد على الدور الذي يضطلعون به طوال العام الدراسي، ويجب أيضا أن نشير إلى أن هذا الدور التربوي والتعليمي لا يكتمل إلا بتعاون كافة أطراف العملية من طالب ومعلم وأسرة، فالكل شريك في هذه المسار بما يحقق التطلعات والآمال المنشودة للغد الأفضل.