تراجع عدد المرشحين الديمقراطيين في السباق الرئاسي الأمريكي مع اقتراب مناظرة ثالثة

واشنطن-(أ ف ب): لا تزال الانتخابات الرئاسية الأمريكية المقررة العام 2020 على بعد 14 شهرا، لكنّ يبدو أن العدد القياسي للمرشحين الديمقراطيين في الانتخابات التمهيدية سيتناقص، مع اقتراب مناظرة ثالثة رئيسية.
ومع بروز ثلاثة مرشحين يتخطون السبعين عاما في مقدمة السباق — نائب الرئيس السابق بايدن والسناتور المستقل بيرني ساندرز والسناتور واليزابيث وارن — أعلن أربعة من المرشحين الذين يملكون التمويل الكافي أو الأصغر سنا أو الأقل شهرة انسحابهم من السباق.

ويتوقع أن يعلن آخرون انسحابهم خلال الأيام المقبلة، بينما ستكشف قائمة المرشحين المؤهلين للجولة الثالثة من المناظرات الخميس المقبل.
ويستوفي عشرة فقط من أصل 21 مرشحا معايير المشاركة في السباق التي تتطلب حصولهم على ما لا يقلّ عن 2% في أربعة استطلاعات حديثة للرأي وأن يجمعوا ما لا يقلّ عن 130 ألف مانح من 20 ولاية أمريكية على الأقلّ.
وقد يعجز مرشحان بارزان من ولاية نيويورك هما رئيس بلديّة نيويورك بيل دي بلازيو والسناتور كرستين غيلبراند، عن الوصول لمرحلة المناظرة، ما يضع ترشحهما في مهب الريح.
ويتصّدر بايدن السباق حتى الآن بفارق كبير عن منافسيه وقد بلغت نسبة تأييده 29% في صفوف الناخبين الديمقراطيين.
ويبدأ موسم الانتخابات التمهيدية في الحزب الديمقراطي فقط بجدية في مؤتمرات أيوا الانتخابية في فبراير المقبل. ويتساءل بعض المحللين عما إذا كان بايدن (76 عاما) يملك القدرة على التحمل للبقاء في المقدمة.
وشكل ذلك مصدر أمل للمرشحين غير الرئيسيين، لكن هذا الشعور بالتفاؤل قد يتلاشى إذا فقدوا فرصة المشاركة في المناظرة مع منافسيهم الديمقراطيين على التلفزيون الوطني في 12 سبتمبر المقبل في هيوستن بولاية تكساس.
وتوفر المناظرة فرصة هائلة للمرشحين لتقديم أنفسهم مباشرة للناخبين الأمريكيين واجتذاب المانحين المهمين.
وقال كايل كونديك من مركز السياسات في جامعة فيرجينيا «بدون الوصول إلى جمهور المناظرة، يدرك بعض المرشحين أن مساعيهم للترشح لا طائل منها». وأضاف «أعتقد أنّ المزيد منهم سيصلون إلى هذا الاستنتاج قريبا».
« مناظرتان؟»

يأتي بايدن في مقدمة السباق إذ بلغت نسبة التأييد له 29% يليه ساندرز بنسبة 16% ووارين بنسبة 15% ثم السناتور كاميلا هاريس بنسبة 7 في المائة ثم بيت بوتيغيغ عمدة مدينة ساوث بيند في ولاية إنديانا بنسبة 5 في المائة.
كما ضمن خمسة مرشحين آخرين المشاركة في المناظرة الثالثة المرتقبة وهم عضو الكونجرس السابق عن تكساس بيتو اورورك والسناتور كوري بووكر ورجل الأعمال اندرو يانج والوزير السابق في عهد اوباما جوليان كاسترو والسناتور ايمي كلوبوشار.
وإذا نجح أي مرشح أخر في جمع الشروط اللازمة، فقد يتم تقسيم المرشحين لمجموعتين مع عقد مناظرة ثانية في 13 سبتمبر المقبل.
وعدم الظهور في المناظرة لا يوجه ضربة قاتلة للترشح، لكنّه بالطبع لا يساعد المرشح في مسعاه للوصول للبيت الأبيض. لكنّ بعض المرشحين الذين يعجزون عن تحقيق شروط الترشح يقررون مواصلة مساعيهم، على الأقل حتى مؤتمر آيوا، على ما قال كريستوفر اثيرتون استاذ العلوم السياسية في جامعة جورج واشنطن.وصرح قائلا»هناك نوع من جودة الأمل الدائم لدى المرشحين الرئاسيين».
ويتذكر الديمقراطيون دائما تجربتي جيمي كارتر وباراك اوباما اللذين تغلبا على آراء المراهنين والسياسيين بتحقيقهما انتصارات مفاجئة في آيوا قبل الفوز بانتخابات الرئاسة.
«فرص بايدن»

النسبة لكثير من الديمقراطيين فإنّ الشرط المطلق في أي مرشح هو قدرته الواضحة على هزيمة ترامب في نوفمبر 2020.
ولم يتعرض بايدن، نائب الرئيس اوباما لثماني سنوات والسناتور قبلها لعقود، لأي تحدٍ خطير في السباق باستثناء بعض الهفوات أو المخاوف من كبر سنه بالإضافة لسخرية ترامب منه.
واحتفظ بايدن بمقدمة السباق الديمقراطي، جزئيا بسبب الدعم القوي من العمال والأمريكيين الأفارقة، لفترة طويلة في شكل مفاجئ. لكنّ أستاذ العلوم السياسية اثيرتون تشكك في استمرار ذلك. وقال «اعتقد أن حملة جو بايدن ستنهار بمجرد دخولنا في مرحلة التصويت التمهيدي».
وقد يشكّل ذلك الاحتمال فرصة كبيرة لوارين البالغة من العمر 70 عاما والتي تنتقد وول ستريت والشركات الأمريكية، وتحقق صعودا ثابتا في استطلاعات الرأي.وبعد أدائها القوي في أول مناظرتين وتقديمها مقترحات سياسية، ارتقت في عدة استطلاعات رأي لتحل ثالثة خلف ساندرز.