الصحف الأوروبية في أسبوع

بروكسل – «عمان» – شربل سلامة:

تطرقت الصحف الأوروبية الصادرة خلال الأسبوع الرابع من شهر أغسطس الجاري إلى مجموعة من التقارير والتحليلات الصحفية كان أبرزها:
– رفض الدنمارك لأي فكرة تتناول موضوع بيع قسم من أراضيها إلى دولة أخرى.
– التطلع إلى تعزيز القدرات الدفاعية الأوروبية وتعزيز العلاقات مع روسيا.
– جولة رئيس وزراء بريطانيا إلى عدد من البلدان الأوروبية.
– الأزمة الحكومية الإيطالية.
– التعاضد اليوناني – الأمريكي بالنسبة لمسألة ناقلة النفط الإيرانية الموجودة في البحر الأبيض المتوسط.
– القمة الروسية – الفرنسية التي انعقدت في فرنسا في مستهل الأسبوع.
– الذكاء الاصطناعي وأهميته على صعيد يوميات الناس.
هذا ما أوردته وكتبت عنه صحف أوروبية صدرت خلال الأسبوع الرابع من شهر أغسطس 2019.

الفرنسية: عودة الى مشكلة الحدود الإيرلندية

الجولة الأوروبية التي قام بها رئيس وزراء بريطانيا بوريس جونسون كانت محاولة من أجل إقناع الأوروبيين بضرورة إلغاء بند مصير الحدود الإيرلندية من الاتفاق الأوروبي – البريطاني الخاص بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
هذا البند عنوانه «باك ستوب» أي شرط التراجع. في برلين، وبعد اجتماعها مع رئيس الوزراء البريطاني صرَّحت المستشارة الألمانية إنجيلا ميركيل بأنها تتفهم الموقف البريطاني وهي منفتحة على الحوار بالنسبة لهذه النقطة.
الجدير بالذكر أن كبير المفاوضين الأوروبيين ميشال بارنييه كان قد اقترح نص هذا الشرط كي لا تعود الحدود الإيرلندية إلى ما كانت عليه أي إلى حدود فعلية مادية بين الإيرلنديتين. هذه الفكرة رفضها البرلمان البريطاني. نشرة «راو آد بلاس» الأوروبية – الفرنسية نقلت ما لخَّصته صحف أوروبية عديدة من شرح لمشكلة الحدود الإيرلندية فتكتب أن حدودًا بطول خمسمائة كيلومتر تفصل إيرلندا الشمالية التابعة للمملكة البريطانية عن جمهورية إيرلندا التي هي دولة عضو في الاتحاد الأوروبي. هذه الحدود زالت عندما كانت بريطانيا عضوًا في الاتحاد الأوروبي كما زالت ماديا كل حدود الدول الأوروبية.
بطبيعة الحال هذه الحدود من المفترض أن تعود وتصبح حدودا فعلية مادية ما أن تصبح بريطانيا نهائيا خارج الاتحاد، خاصة وأنَّ لندن كانت قد قررت الانسحاب من السوق الأوروبية المشتركة ومن الوحدة الجمركية الأوروبية أي إنهاء حرية العبور والعودة إلى فرض ما يتوجب من نظم جمركية ومراقبة حدودية ضرورية.
المشكلة هي أن عودة الحدود بين الإيرلنديتين ستنهي العمل باتفاق السلام الذي وُقّع في عام 1998 وأنهى حربًا أهلية دامت ثلاثين عاما، السكان في الإيرلنديتين يرغبون بعدم عودة الحدود أو إبقائها غير منظورة إلى أبعد الحدود.
الجدير بالذكر أنَّ حوالي ثلاثين ألف شخص يعبرون هذه الحدود يوميًا وأن أكثر من ثلاثين بالمائة من الصادرات الإيرلندية الشمالية تستوردها جمهورية إيرلندا. في شأن تكنولوجي بحت، تناولت الأصداء الفرنسية موضوع الذكاء الاصطناعي فكتبت أنَّ آمالا كثيرة يعلقها العلماء على هذا الذكاء خاصة بالنسبة لمستقبل عمل الإدارات الرسمية وقطاع العمل والمواصلات، أي بما يخص يوميات الإنسان العادي. في المقابل هنالك خشية لدى البعض من أن ينوب هذا الذكاء عن الإنسان في اتخاذ القرارات، وتقييم بعض الأمور. البعض الآخر يشير إلى علاقة الذكاء الاصطناعي بالشؤون الأمنية الرقمية خاصة عبر الإنترنت. الجريدة تناشد الحذرين من الذكاء الاصطناعي بألّا يستمروا بحذرهم.
هذا الذكاء يجب أن يحوله الإنسان إلى عامل مساعد على إتمام الشؤون اليومية والمهمات المعلوماتية التي تتطلب وقتًا. التحدي الكبير الذي يواجه الإنسان في مسيرة تقدمه التكنولوجي هو ألَّا يعتبر أبدًا أن الذكاء الاصطناعي هو بديل عن ذكاء الإنسان، بل عليه أن يعتبره مكمّلًا لذكائه. أهمية الذكاء الاصطناعي تكمن في قدرته على خدمة الناس، وقدرته في أن يكون خيرًا عليهم. إنَّ التعاون بين مبتكري الذكاء الاصطناعي وواضعي القواعد والمشرعين في كل مكان، هو من الضرورات القصوى. فلا يجوز أن يكون أي اصطناع منافيًا للقواعد الإنسانية. من هنا وجوب التزود بعامل الثقة أثناء كل مراحل تطوير الذكاء الاصطناعي كي تكون النتائج إيجابية بالنسبة لعامة الناس. الذكاء الاصطناعي يظهر في قدرة الإنسان على جعل الآلة قادرة على التعامل والتواصل مع العقل البشري والتأثير على أساليب عمله وقدرته على التحليل والتفكير والاكتشاف والاستفادة من كل ما مرَّ به الإنسان من تجارب.