فرق تدعم العمل الخيري والإنساني

من شيم الإنسان وحسناته التي يتصالح بها مع الذات والآخرين، القيام بأعمال الخير التي تصب في خدمة المجتمع والكثير من مجالات الحياة الإنسانية.
في المجتمع العماني يتعاظم هذا الجانب ويكبر خصوصا في السنوات الأخيرة عبر ضوابط تضعها الجهات المختصة في هذا الإطار، بما يعزز هذه المنظومة الفاعلة ويجعلها تؤدي دورها المنشود في ترسيخ العديد من القيم السمحة في المجتمع، التي هي موجودة سلفاً، بيد أنها تتطلب الانتباه لها بدرجة أوضح مع مزيد من العمل عليها وربط الأجيال الجديدة والصاعدة بها.
لقد عاش العمانيون عبر قرون طويلة في التاريخ على قيم وأخلاق رفيعة من التكافل الاجتماعي ومساعدة الناس لبعضهم البعض، والعون في كل ما من شأنه أن يخدم الآخرين ويساعدهم في تطوير حياتهم وقدراتهم، وما نراه اليوم في الجمعيات والفرق والمنظمات الحديثة ما هو إلا امتداد لإرث مستمر عبر السنين الطويلة يرسخ بشكل أفضل من خلال الآليات الجديدة والعصرية، حيث أن الحياة الحديثة باتت أكثر تعقيداً ولا يمكن لهذا السبب القيام بالأمور نفسها بذات الوسائل القديمة والتقليدية، في حين سوف تبقى القيم ذاتها والمفاهيم والأصول التي تصعد وترقى عليها المقاصد العليا، راسخة لا تتغير.
مما لا شك فيه أن هذه الفرق الخيرية والإنسانية تقوم بأدوار عديدة لا حصر لها، كما أن طبيعة هذه المهام يمكن أن تتطور وترتقي من خلال تنمية أنماط التفكير في العون والتكافل الاجتماعي بعيداً عن المفاهيم التقليدية في تقديم المساعدة المالية المباشرة، فثمة أشكال لا عد لها من أساليب التطوع ومساعدة الناس سواء بالمعرفة أو الأفكار أو التدريب والتأهيل، أو المساهمة في الأعمال والخدمات العامة في المجتمع، وتعزيز القيم الإنسانية بشكل عام، وهي أبواب ليست لها نهاية وتتطور مع الاستمرار في التجربة والإرادة المخلصة لأجل ابتكار الأفضل مع التركيز على الهدف الأساسي الذي هو صالح الإنسان.
ينطلق العمل الاجتماعي الحديث في السلطنة بشكل عام من خلال ما هو مؤسس له من قيم متوارثة، وليس أمام الممارسين إلا صقل التجربة ومحاولة إدماج روح الأصالة مع مقتضيات العصر بتوازن رائع يقود إلى المزيد من الابتكارات والأسلوب العصري الذي يخدم في الوصول إلى الأهداف والمقاصد.
ولا يتحقق ذلك بالطبع إلا بتعاون الجميع، من أفراد المجتمع كل بحسب قدراته وإمكانياته، مع الإيمان بأن الرسالة العظيمة والبعيدة المدى لا يقوم بها فرد لحاله، بل يجب أن تتضافر الجهود لتحقيق المراد في سبيل أن يقوم المجتمع على المساواة والعدالة والإخاء والإحساس المشترك بالمشاكل والقضايا المتنوعة، بما يساعد على حلها بشكل سريع وعلمي وفاعل وجماعي.
يبقى أخيراً التأكيد على أن جملة المجهودات لابد أن تقود إلى أفق أفضل طالما توفرت العزائم الكبيرة وكانت هناك الهمم العالية، وهذا قائم بحمد الله.