«الطفل الأسود».. من أمهات الأدب الإفريقي المعاصر

كوناكري، العمانية: تعد رواية « الطفل الأسود» الصادرة في باريس في العام 1953 أول عمل أدبي للكاتب الغيني “كامارا لاي“ كما تعد إحدى أمهات النصوص المؤسسة للأدب الإفريقي المعاصر.
وقد حصلت هذه الرواية آنذاك على جائزة « شارل فيون» وتم تحويلها في العام 1995 إلى فيلم يحمل نفس الاسم وهو من إخراج “ لوران شفاليا “.
يبدأ المؤلف بنبذة قصيرة عن أمه التي تجسد جميع النساء الإفريقيات والتي تضطلع بدور مهم في الكتاب.
لقد ترعرع الطفل الأسود في إحدى قرى غينيا العليا حيث يقطن والده صائغ الذهب ووالدته تحظى باحترام خاص كونها تتمتع بسلطات خاصة فهي تعرف علاج السحر وإبعاد تماسيح نهر النيجر.
يقول “كامارا لاي” في روايته إنه كان أكبر أبناء الأسرة وكان مهيأ لخلافة والده في ورشة صياغة الذهب غير أن رغبته الشديدة في التعلم قادته إلى آفاق أخرى بعيدًا عن تقاليد شعبه وعاداته.
وتتميز هذه الرواية المكتوبة باللغة الفرنسية بالتشويق لأنها تغوص بالقارئ في حياة قرية إفريقية خلال ثلاثينات القرن الماضي.
وتصف رواية « الطفل الأسود» مختلف مراحل حياة الطفل في قريته معتبرًا أن أبرزها هو الختان الذي يمثل الدخول الحقيقي في عالم البالغين.. كما يشير إلى بقايا الوثنية في المجتمع من خلال ثعبان أسود صغير وغامض أو علاقات خاصة مع التماسيح.
وقد تم تدريس هذه الرواية بشكل واسع في المناهج التربوية الأوروبية إذ يعود نجاحها بعض الشيء إلى شباب البطل وكون المؤلف حاول جعل الثقافة الإفريقية في المتناول من خلال وصف إفريقيا مسالمة دون الإشارة إلى العنف الاستعماري.
ولد “كامارا لاي” في يناير من العام 1928 في غينيا العليا إبان الاحتلال الفرنسي وقد غادر أسرته وهو في الخامسة عشر من العمر إلى العاصمة الحالية «كوناكري» حيث تابع دراسات فنية في مدرسة «جورج بوارى» وحصل منها على شهادة كفاءة مهنية.
كما حصل الكاتب على منحة دراسية قادته إلى فرنسا وبالذات إلى مركز مدرسة «آرجانتاي» قرب باريس، حيث تخرج بشهادة ميكانيكي.
بعد ذلك واصل المؤلف تدريبه إلى جانب عمله في شركة صناعة السيارات « سيمكا » قبل أن يحصل على شهادة مهندس في 1956.
وبين هذا وذاك تمرن الرجل على الكتابة الأدبية ليتوج ذلك بأولى رواياته «الطفل الأسود» التي يكشف فيها النقاب بكل شوق عن مرحلة طفولته.
ومنذ ذلك التاريخ توالت إصدارات “ كامارا لاي” من قبيل «نظرة الملك» في 1954 و«رب الكلمة» و«دراموس».
وقد توفي الكاتب في العاصمة السنغالية داكار في 4 فبراير 1980.