الخليلي: ضابط الدعوة إلى الله ألا يتصادم شيء منها مع النصوص الشرعية

كتب: سيف بن سالم الفضيلي –
أكد سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة على أنه لا علاقة ما بين ما يمكن أن يكون بينك وبين أخيك المسلم من اختلاف ولو كان هذا الإنسان مسلما مرتكبا لمعصية أو كبيرة من كبائر الإثم، بل ولو كان إنسانا كافرا وبين الأخلاق.
وبيّن سماحة الشيخ أن حلقات التوحيد يمكن أن تنطلق من كل الآيات التي جاء فيها التنزيه عن الله تعالى وتفصيل هذه الآيات من خلال التطبيقات العملية في واقع الحياة يمكن أن تكون لنا حلقات التوحيد التي تروي هذه القلوب العطشى للإيمان واليقين.. وإلى ما دار في الجزء الأخير من الجلسة الحوارية (الاستقامة والدعوة إليها بين التفريط والغلو) التي أقيمت بجامع السلطان قابوس بسمائل وأدارها الدكتور خالد السيابي.

■ ■ كيف يوازن المسلم ما بين الأخلاق في تعامله مع الآخرين سواء كانوا ممن اتفقوا معه أو مع من خالفه؟

حسب الإنسان ان يرى منهج الرسول عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام النبي صلى الله عليه وسلم كان يعامل الناس بخلقه حتى ألد الأعداء، خلق النبي صلى الله عليه وسلم يشمل البر والفاجر والقريب والبعيد والحبيب والبغيض والمؤمن والكافر.
النبي عليه أفضل الصلاة والسلام كان من خلقه انه تذبح الشاة في بيته فيقول: أرسلوا منها لجارنا اليهودي، لا ينسى النبي صلى الله عليه حتى اليهود، الذين هم أشد الناس عداوة للذين آمنوا، كان يعاملهم بالخلق وكثير منهم من أدى هذا الخلق إلى الإيمان وقبول الإسلام، فهذه المواقف التي كان يقفها الرسول صلى الله عليه وسلم مهّدت لهذه الدعوة.
نحن نرى ان الله سبحانه عندما وصف الرسول وصفه بالخلق (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيم) ما قال وانك لعلى علم غزير، لا، الميزة كانت الأخلاق، وأخلاقه القرآن كما قالت السيدة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، فالنبي صلى الله عليه وسلم خلقه الرفيع انعكس على أصحابه رضي الله تعالى عنهم فكانوا مثالا لهذه الهداية التي جاء بها الرسول صلى الله عليه وسلم، هذا الذي دعا الناس الى اتباع الدين ما كانت هناك وسائل إعلام وسائل تبلغ الدعوة في ذلك الوقت كالوسائل المتوفرة الآن ما كانت أيضا وسائل نقل موجودة إلا الوسائل البدائية كانت الكلمة لكن الكلمة يصدقها الواقع وكانت يزكيها العمل والإخلاص وكانت الكلمة تخرج من لسان الداعية تؤثر أثرا كبيرا في النفوس فتفاعلت النفوس مع هذا.
هذه الأمة التي دخلت الإسلام من مشارق الأرض ومغاربها منا لعجم الذين ما كانوا يفهمون القرآن وما كانوا يتقنون اللسان العربي لسان القرآن ولسان الرسول عليه الصلاة والسلام، أخلاق الصحابة رضي الله عنهم هي التي قادتهم الى الإسلام وعرفتهم بحقيقة الإسلام وأوقفتهم على سر الإسلام وإلى الآن الخلق لا يزال له أثره الكبير عندما يحسن الإنسان التعامل بالأخلاق مع الناس، والناس يتفاضلون بأخلاقهم النبي صلى الله عليه وسلم يقول (إن أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا، وإن أبغضكم إلي وأبعدكم مني يوم القيامة الثرثارون المتفيهقون).
والله تعالى لم يقل (وقولوا للمؤمنين حسنا) بل قال (وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْنا) ونقرأ (قولوا للناس حَسَنا) قراءة أخرى بقراءة السبعية.
فإذا الخلق هو وسيلة النجاح أقل ما يكون الإنسان متخلقا يكون أثره كبيرا في نجاحه.

توحيد الله سبحانه وتعالى هو الرسالة التي جاء بها كل الأنبياء والمرسلين، (وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُون) كلمة التوحيد (لا إله إلا الله) البوابة التي دخل المسلمون من خلالها في دين الله أفواجا مع شهادة ان محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم، هنا في هذا المحور في حديث (الإيمان) الحافظ الحجة الربيع بن حبيب رضوان الله تعالى عليه في الحديث الذي يرويه عن أبي عبيدة عن جابر بن زيد ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال: (خرج النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم الى المسجد فوجد أصحابه عزين يتذاكرون فنون العلم، فأول حلقة وقف عليها وجدهم يقرأون القرآن، فجلس إليهم ثم قال: بهذا أرسلني ربي، ثم قام للحلقة الثانية فوجدهم يتذاكرون الحلال والحرام فجلس إليهم فلم يقل شيئا، ثم قام للحلقة الثالثة فوجدهم يذكرون توحيد الله عز وجل ونفي الأشباه والأمثال عنه عز وجل فقال الراوي ابن عباس فجلس إليهم طويلا ثم قال أي النبي صلى الله عليه وسلم: بهذا أمرني ربي)، قال جابر بن زيد: (لان التوحيد معرفة الله ومن لا يعرف توحيد الله فليس بمؤمن)، كيف يمكن ان تبلغ معاني لا إلا الله الى القلوب كيف يمكن ان نكوّن حلقة كهذه الحلقة الثالثة التي كونها صحابة النبي صلى الله عليه وسلم – وأنا شخصيا يستبد بي العجب ان النبي صلى الله عليه وسلم وكأن هذه الحلقات الثلاث كانت في أواخر عهد النبي صلى الله عليه وسلم لان حلقات الحلال والحرام قد أصبحت موجودة وهكذا وما زال الصحابة الكرام يتذاكرون توحيد الله عز وجل وينفون الأشباه والأمثال عنه، ولا يمكن للعاقل ان يقول ان هذه المسألة هي من المسائل التي وقع فيها الخلاف في الدين، وهو ما زال طريا بينهم أي الدين، والنبي صلى الله عليه وسلم يجلس اليهم طويلا ثم يقول (بهذا أمرني ربي) كيف يمكن ان نحقق حلقة مثل هذه الحلقات أو نموذجا أو محورا من المحاور التي يمكن ان يتكلم فيها عن توحيد الله عز وجل؟
فيما جاء في القرآن (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَد ، اللَّهُ الصَّمَد ، لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَد ، وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَد) (وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلاَ وَلَدًا) (اللّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيم) الى غير ذلك، يعني هذه الآيات القرآنية الكثيرة التي عُنيت بوصف الله تعالى بأجلّ الأوصاف وأعظم المحامد هذه كلها تنزيه لله سبحانه وتعالى عن أي نقيصة من النقائص، الله سبحانه وتعالى لا يمكن ان تحوم حوله، أي نقيصة من النقائص، الله سبحانه وتعالى لا يمكن ان تحوم حوله أي نقيصة من النقائص حتى ما كانت صفات محمودة في الخلق وفي العباد بسبب نقصهم تكون محمودة فيهم لكن ما يوصف الله تبارك وتعالى بها، مثلا إنسان لو قيل عنه انه عقيم، العقم صفة نقص، لكن مقابل صفة (العقم) في الناس كمال، لكن ما يمكن ان يكون في الله تبارك وتعالى كمال، هذا لو كان في الله تعالى –تعالى الله عن ذلك- كان نقص انه ولد، أتى بأولاد تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، فالإنسان مهما كان كماله كمال نقص، وليس كمالا ذاتيا إنما كمال مطلق، ولا يُقاس الكمال المطلق بالكمال المحدود، ولا يمكن ان يكون قياس ما بين الكمالين.

ضابط

الدعوة الى الله سبحانه وتعالى فرض على كل مسلم ومسلمة والوسائل المعينة والتي يمكن ان يستخدمها الدعاة في الدعوة الى الله سبحانه كما قيل ليست توقيفيه وإنما هي تدور في فلك منضبط ولكن السؤال هل من ضوابط يمكن ان تتقبل هذه الوسائل في فلكها ومحيطها، الوسائل التي تعتبر طرق للدعوة الى الله تعالى تتنوع وتختلف؟

الضابط ألا يتصادم شيء منها مع النصوص الشرعية، إذا كانت غير متصادمة، لا عبرة بالوسائل وإنما العبرة بالمقاصد والغايات.