فتاوى لسماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة

العزوف عن دراســة العقيدة خطأ كبير –

■ ■ ما هو الدليل على أنه لا تقليد في الأصول؟ وما هي الأصول؟

الأصول هي أصول الدين، فالقضايا التي تكون الأدلة فيها شاهرة والحق فيها ظاهر لا يجوز لأحد أن يقلد فيها، أي ما كان منصوصا عليه نصا قطعيا في كتاب االله أو ما كانت دلالة العقل عليه واضحة جلية فلا يجوز للإنسان في ذلك أن يرجع إلى التقليد ويتعامى عن النص القرآني أو البرهان العقلي، وكذلك ما ثبت بالتواتر عن الرسول صلى الله عليه وسلم وكانت الدلالة عليه دلالة نصية فإنه لا يجوز التعامي عن هذه الدلالة وتقليد غير المعصوم في ذلك، واالله أعلم.

■ ■ هل توجد فلسفة إسلامية؟

توجد فكرة إسلامية وعقيدة إسلامية وإن سميت بالفلسفة، فهي لا تعدو أن تكون- كما قلت- فكرة إسلامية وعقيدة إسلامية. واالله أعلم.

■ ■ يعــزف بعض الطلبة عن التعمق في دراسة قسم العقيدة، وذلك لما يرونه من عدم أهمية هذا القسم في الحياة الدينية والعملية، ومن بين استدلالاتهم على ما يرون أن كثيـرا من العلماء في معرض حديثهم يهيبون بالتعمق في دراسة الفقه، حتى وصل الحال إلى وجود أفكار تنبعث من بين الطلبة داعية للابتعاد عن التخصص في هذا القســم، بيّن لنا جزاكم االله خيـرا تلك المكانة التي يحتلها هذا القسم بين أقسام الشريعة الإســلامية، دامغا تلك الأفكار، مع إيماننا بأن الدين الإسلامي الحنيف كل متكامل يكمل بعضه بعضا؟

العزوف عن دراســة العقيدة خطأ كبير؛ فإن العقيدة هي قاعدة العمل وأساس الاستقامة، ومصدر كل خير يأتي به العبد، وحسـبكم أن القرآن الكريم عُني بالعقيدة أكثر مما عني بالفقه، فما تحدثه عن آيات الله في الأنفس وفي الآفاق إلا لترســيخ العقيدة وتعميق جذورها، وكثيرا ما تتخلل آيات الأحكام آيـات ترتبط بالعقيدة، بل نجد نفس آيات الأحكام كثيرا ما تختم بفواصل عقدية، وما ذلك إلا لأهمية العقيدة، كيف والإيمان هو أهم سبب من أســباب النجاة كما يدل عليه تصديره على العمل فيما لا يحصى من آيات القرآن، فلينتبه أولئك الذين يزهدون أو يُزهّدون في هذا العلم، وليرجعوا الى صوابهم، والله أعلم.

■ ■ مسألة الرهن في بيع الســيارات فإنه بعدما يتم البيع، يكتب في الملكية أن الســيارة مرهونة لمصلحة كذا، وتكون الســيارة في قبضة المشــتري يستعملها كيف شاء، فما الحكم في ذلك؟

ينبغي ألا يكون شرط الرهن داخلا في صفقة البيع حتى لا يكون عقدان في عقد: عقد الرهن وعقد البيع، وإنما تكون صفقة الرهن بعد أن تتم صفقة البيع بسبب عدم قدرته على الوفاء وهذا للاحتياط، وإلا فقد أجاز أهل العلم أن يشترط الرهن للمبيع إلى أداء الثمن إن لم يكن حاضرا، وتكون الملكية بيد المرتهن في هذه الحالة، والأصل في الرهن ألا يكون بيد الراهن ولكن بيد المرتهن، لقوله تعالى: (فرهان مقبوضة)، وإنما وقع الخلاف بين أهل العلم في جواز أن يكون الرهن في يد طرف ثالث غير المرتهن وغير الراهن باتفاقهما، ولكن عندما يكون الرهن من أمثال السيارات – الأشياء التي فيها ملكية – فالمقصود من الرهن الاستيثاق من إمكان استيفاء صاحب الحق من حقه، فلا مانع من أن يكون هذا الرهن رهنا غير منتقل، إنما يمنع بموجبه المالك من التصرف، وتكون ملكية العين المرتهنة بيد المرتهن، أو أنه يسجل فيها عدم إباحة التصرف في العين المبيعة إلى أن يؤدي ثمنها. واالله أعلم.