أحمد البوسعيدي: الجهات المختصة مطالبة بوضع ضوابط لمحلات الإنترنت وألعاب التسلية

حفاظا على الأسر من الوقوع في شيء من الأخطاء –
حاوره: سالم بن حمدان الحسيني –

ناشد الشيخ أحمد بن حمود البوسعيدي وكيل جامع حي المعرفة بولاية السيب الجهات المختصة بوضع بعض الضوابط على محلات الإنترنت وألعاب التسلية مبينا انه ينقصها التقنين وتفتقر إلى بعض الضوابط، داعيا الى ضرورة تثقيف الناشئة حفاظا على الأسر والأبناء وصونهم من الانزلاق والوقوع في شيء من الأخطاء.. موضحا أن المسجد صرح تعليمي وتربوي وتثقيفي يتعلم فيه الصغير والكبير، ولا ينبغي أن يقتصر دوره على أداء الصلاة، بل يجب أن يكون له دور في تعليم الأبناء الآداب الإسلامية والسلوك الحسن وان يكون منصة توجيه لنبذ الفرقة والاختلاف ودعوة إلى التلاحم والتعاون وتعلم حقوق الآخرين.. وأكد البوسعيدي أن البرنامج الصيفي الذي نظمه حي المعرفة التحق به هذا العام 400 طالب وطالبة، إضافة إلى 300 طالب وطالبة يدرسون بمدرسة القرآن الكريم.

وأشار في ختام هذا الحوار أن محو الأمية الدينية مطلب مهم، والجهل آفة من الآفات، وخاصة في أمور الدين، فيجب على المرء أن يتعلم ما لا يسعه جهله، فلابد من توعية الناس بأهمية تعليم العبادات والمعاملات ويجب أن يكون للمساجد دور كبير في هذا الجانب بالإضافة الى دور وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، ووزارة التربية وسائر الجهات التي تعنى بالتعليم.. وهنا نص الحوار كاملا:
■ ما هي أهم الأنشطة والفعاليات التي أقامها جامع حي المعرفة خلال الإجازة الصيفية؟ وهل هناك خطة مستقبلية ما بعد الإجازة؟ وما هي الشرائح التي تستهدفها تلك الفعاليات؟ والهدف من إقامتها؟
التحق في البرنامج الصيفي بحي المعرفة هذا العام حوالي أربعمائة طالب وطالبة من كافة الأعمار حيث يجد المشاركون فيه ما يدعوهم الى الانضمام في كل سنة من الفائدة والمتعة في أجواء تنافسية حيث أن طبيعة الأجواء الصيفية المتنوعة تجذب الناشئة فلا يقتصر على الأنشطة التعليمية فقط بل تصاحبها أنشطة أخرى متنوعة، فبجانب تعليم القرآن والسنة النبوية هناك اهتمام بالسيرة النبوية والتاريخ والأخلاق والفقه والتربية والسلوك، ولدينا دورات في تنمية المهارات وصقل المواهب بالإضافة إلى المسابقات الثقافية، وهناك أنشطة خارجية ورحلات ترفيهية وزيارات علمية، مشيرا الى أن للبنات أيضا دورات وورش خاصة يتم تنفيذها مع بعض الجهات الأخرى كالإرشاد النسوي بوزارة الأوقاف والشؤون الدينية بجانب الاهتمام بالدروس العلمية وتعليم القرآن الكريم والدورات المختلفة.
وأضاف: أما عن أهم الأهداف التي من أجلها يتم إقامة هذه الفعاليات فهي بث روح المنافسة بين الناشئة في الأنشطة النافعة وتنمية المهارات وصقل المواهب وتعليم الناشئة القرآن الكريم وربطهم به استثمارا للوقت وتوجيه الشباب لاغتنامه، وأيضا المحافظة على سلوك الأبناء من خلال التخلص من أوقات الفراغ التي قد يقضيها الشاب على الإنترنت وشاشة التلفاز مما يؤثر على قيمه وأخلاقه ودينه، وتعزيز حب الوطن في نفوس الناشئة من خلال توجيههم على المحافظة على العادات والتقاليد العمانية الأصيلة وغرس حب الإسهام والإصلاح والمحافظة على القيم والأخلاق والأمن الوطني، وأيضا تخرج نماذج من الطلبة يحفظون القرآن الكريم ولديهم الاستعداد للمشاركة في المسابقات الدولية التي تشارك بها السلطنة وتدريب الناشئة على الخطابة وصلاة الجماعة، بهدف تأسيسهم للاستفادة منهم في المستقبل.
■ لا شك أن المسجد هو أحد أهم المناشط الدعوية الإصلاحية.. كيف يمكن تهيئة البيئة المسجدية لعدد أكبر من الأنشطة والبرامج التعليمية؟
لا ينبغي أن يقتصر دور المسجد على أداء الصلاة فقط، بل رسالة المسجد أعظم من ذلك فهو بجانب كونه مكانا للعبادة من صلاة وتلاوة قرآن وذكر، فهو صرح تعليمي وتربوي وتثقيفي فهو مدرسة يتعلم فيه الصغير والكبير، ويمكن للقائمين على المساجد طرح البرامج المفيدة التعليمية والتربوية للناشئة والكبار وربطهم بها وحثهم على القراءة المثمرة والاطلاع وتنظيم الأوقات، ويمكن إقامة مسابقات وتحفيز الناشئة، بل يجب أن يكون للمسجد في تعليم الأبناء الصلاة والآداب الإسلامية والسلوك وان يكون منصة توجيه لنبذ التفرق والاختلاف ودعوة إلى التلاحم والتعاون، ومن خلاله ينبغي أن يتعلم الناس حقوق الآخرين من الجيران والأرحام الآباء والأبناء ودور الأسر في تربية النشء وتثقيفه وكل ما من شأنه أن يسهم في إصلاح الفرد والأسرة والمجتمع والأمة وأن يكون جيلا واعيا بأولوياته متمسكا بدينه ماضيا نحو المستقبل بهمة وعزيمة وخطى ثابتة.
■ هل لكم أن تحدثونا عن مدرسة القرآن الكريم في حي المعرفة؟ ودورها في تنشئة الأجيال التنشئة الحسنة؟ وعن الحفل السنوي الذي تقيمونه كل عام لتكريم الطلبة والقائمين على هذا الجهد؟
يتعلم في المدرسة حوالي ثلاثمائة طالب وطالبة، في الفترة من بعد صلاة العصر إلى المغرب، والتركيز على تعليم القرآن الكريم والتلاوة الصحيحة، والتجويد وحفظ بعض الأجزاء، حيث تم تقسيم الطلاب إلى مستويات ويشارك في هذه المهمة مجموعة من المعلمات المتخصصات حيث يقام برنامج تعليم القاعدة النورانية للكبار، كل أربعة أشهر يشارك فيه عدد من الأهالي في الماضي يستغرق ثلاثة أسابيع ويهدف إلى تعليم مهارة النطق الصحيح والقراءة الصحيحة للحروف والكلمات والجمل للغة العربية وتقويم اللسان ويسهل تعلم تجويد القرآن عمليا بالتلقي في فترة قصيرة.
وأضاف قائلا: أيضا تقام دورة في تحسين التلاوة والتجويد للكبار والهدف منها تعليم القراءة الصحيحة للآيات والتخلص من اللحن الخفي والجلي وتجويد نطق الحروف وإخراجها من مخرجها الصحيح ومعرفة الأحكام وتطبيقها عمليا أثناء التلاوة ودراسة الأحكام النظرية التي تساعد المتعلم على التلاوة الصحيحة، ويمنح المشارك شهادة مشاركة معتمدة من المعلم ومن إدارة المدرسة، والفئة المستهدفة هم طلبة الكليات والجامعات والموظفون والمتقاعدون، وهناك أيضا برنامج تلاوة المصحف، والقسم الأول منه تلاوة المصحف غيبا عن ظهر قلب، والمجال مفتوح لكل من أراد أن يشارك من الناشئة أو الكبار، وهناك أيضا القسم الثاني هو تلاوة المصحف مع الإتقان حيث تكون التلاوة من المصحف والمجال مفتوح للناشئة فأي طالب يريد أن يقرأ القرآن من المصحف مع الإتقان بإمكانه أن يتواصل مع المعلم ويقرأ المصحف.. مشيرا الى أن هناك أيضا دروسا للتلاوة والتجويد للنساء في الفترة الصباحية تلتحق بها بعض النساء اللواتي لم يرتبطن بعمل، لأجل الفائدة وتصحيح التلاوة واستغلال الوقت. وأكد البوسعيدي أن الطالب من خلال دراسته للقرآن والمشاركة في الأنشطة المختلفة يتلقى دروسا كثيرة في التربية والسلوك والأخلاق فيتعلم المحافظة على الوقت ويدرك منزلة القرآن وسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم، ويعرف معنى العبادة واهمتيها فيكون ذلك سببا لمحافظته على الصلوات ويتعرف على حقوق الجار والوالدين والأقارب وفضل زيارة المريض وإعانة المحتاج بالإضافة الى غرس القيم الإسلامية كالصدق والأمانة ومساعدة الآخرين والتخلص من العيوب كالكبر والكذب والاستعلاء على الآخرين، ونحو ذلك بالإضافة الى إدراك خطورة أصحاب السوء وتجنب المشاركة في الممارسات غير الصحيحة أو العبث بممتلكات الوطن أو تعاطي شيء من المخدرات أو الانضمام الى المقاهي الليلية التي قد تكون سببا في تضييع الأوقات وفشل الطالب في البيت والمدرسة والمجتمع.
أما عن الحفل السنوي الذي يقام بحي المعرفة فأكد البوسعيدي أن هناك حفلا سنويا يقام في حي المعرفة منذ ست سنوات يكرّم فيه المتفوقون في المسابقات المختلفة، في القرآن الكريم والحديث الشريف وفي تحفيظ الأطفال وأيضا في مسابقة التلاوة والخطابة للطلاب والطالبات وقد كرّم في الحفل السنوي السادس العام الماضي 70 مشاركا من الشباب، وذلك تحت رعاية فضيلة الشيخ الدكتور إسحاق بن أحمد البوسعيدي نائب رئيس المجلس الأعلى للقضاء رئيس المحكمة العليا رئيس مجلس الشؤون الإدارية للقضاء، وأيضا فإن عدد الطالبات المكرمات نحو 75 من المشاركات في المسابقات المختلفة.
■ هل فكرتم في إصدار مجلة أو دورية متخصصة تكون شهرية أو نصف سنوية مثلا بحيث تغطي الأنشطة التي يقيمها حي المعرفة؟
فيما يتعلق بجانب النشر والتوثيق لنا تجارب عدة ولا زالت أمامنا أفكار أخرى وينبغي لنا ولغيرنا البحث في هذا الجانب والتطوير والتجديد واختيار الأنسب الذي يحقق الهدف ولربما تكون وسيلة إعلامية في وقت ما نافعة ولكن الإقبال عليها قد يضعف في وقت آخر، ولنا تجارب في هذا الجانب كإنشاء موقع إلكتروني وإنشاء قناعة إعلامية، وهي قناة حي المعرفة، وإنشاء موقع لتعليم القرآن الكريم عن بعد، وإنشاء حسابات على تويتر والفيسبوك وإرسال رسائل على الواتساب، ونتبع أسلوب التجديد في عناوين هذه الرسائل، وطولها وقصرها، أو مواضيعها، ولكننا نشعر أن الناس تتابع الأنشطة والبرامج كل بالطريقة التي يراها مناسبة، وفكرة المجلة أو الدورية نتدارسها ولكنها قد تحتاج الى جهد اكبر، وفي العادة قد تكون متابعتها اقل، ولكنها تنفع للتوثيق، وعموما فإن كل أنشطتنا ومحاضراتها موثقة يمكن الرجوع إليها في القناة.
■ كيف يتم اختيار الموضوعات المناسبة والأساتذة والدعاة الذين يقومون بهذا الجهد؟ وهل يتم الاستعانة بأساتذة ودعاة من مناطق مجاورة للتجديد وتقديم وجوه جديدة؟
هناك مسارات في الاختيار، هناك مناسبات تتعلق بالحدث كالمناسبات الدينية كيوم الإسراء والمعراج والهجرة النبوية فهذه مواضيع ثابتة وهناك مواضيع يطلبها الناس كبعض دروس شهر رمضان التي تتحدث عن الشهر وفضائله وخصائصه وعن شحذ الهمم لاستغلاله وهناك مواضيع تعليمية ودعوية، وتذكيرية نرى بأن الناس بحاجة إليها، بالإضافة الى وجود محاضرات عامة تتناول بعض القضايا الفكرية أو التربوية أو التثقيفية، واختيار الدعاة على حسب كفاءتهم وعلى حسب ظروفهم أيضا ويمكن الاستفادة من مناطق أخرى فلا نقتصر على مجموعة محددة بل التجديد والتغيير مستمر.
■ هل ترى انه من الضروري استخدام الوسائل الحديثة في إلقاء المحاضرات والدروس وغيرها من المعطيات العلمية؟ وما الذي يضيفه ذلك في التحصيل العلمي وتجديد المعلومة؟
لا شك أن استخدام الوسائل الحديث في التعليم أكثر نفعا فجيل اليوم يختلف عن جيل الأمس، والناس على ما يعتادون، فالمتلقي قد يتابع معك وقتا أطول إن كان لديك وسائل حديثة، فلابد من المحاضر بجانب كونه يجمع المعلومات ان يفكر في الطريقة المثلى لإيصال المعلومة الى المتلقي بحيث يكون الإلقاء بأسلوب يجذب الناس ولا ينفرهم عن الانتفاع سواء كان خطبة أو جمعة أو محاضرة أو درس، لابد أن يقرأ المحاضر في أعين الناس ما يشعرون به، هل يغير في أسلوبه؟ وفي طريقته وفي التفاتته، وليستعد جيدا قبل الحديث بالإضافة الى الاستفادة من الوسائل الحديثة في عرض المادة التي يقدمها، وقد جربنا إقامة بعض المسابقات بهذه الطريقة عن طريق الباوربوينت فكان أثرها في جذب الانتباه أكبر، وكلما كانت المادة أعدت إعدادا جيدا تحققت الفائدة، والخلاصة انه كلما قدمت صناعة متقنة وفريدة كلما كان الإقبال عليها أكبر.
■ محو الأمية الدينية.. مطلب مهم.. ما الذي يجب على المؤسسات الدينية حيال هذا الموضوع؟ وما أهمية تظافر الجهود حيال هذه المعضلة؟
نعم، هذا جانب مهم، فالجهل آفة من الآفات، وخاصة في أمور الدين، فيجب على المرء أن يتعلم ما لا يسعه جهله، فلا يكفي الناس حضور خطب الجمعة فحسب، بل عليهم حضور المجالس والدروس العلمية، فإنك قد تجد أن بعض الناس يجهلون بعض أحكام الوضوء والصلاة والصيام، وليس لديهم سعي للتعلم، وكان الواجب أن يحرص الجميع خاصة مع وجود المعلم والمحاضر، فلابد من توعية الناس بأهمية تعليم العبادات والمعاملات فالناس قد يقعون في شيء من الأخطاء في البيوع والشراء في معاملاتهم المالية وفي تجارتهم، فقد جاء عن عمر بن الخطاب: «لا يبع في سوقنا إلا من يفقه وإلا أكل الربا شاء أم أبى». فلابد من تضافر الجهود، ويجب أن يكون للمساجد دور كبير في هذا الجانب بالإضافة الى دور وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، ووزارة التربية وسائر الجهات التي تعنى بالتعليم.
■ قمتم باستقطاب عدد من المحاضرين في عدد من المواضيع التي تمس حياة الفرد لتحصينهم من المخدرات والتدخين وغيرها.. ما أهمية ذلك في تحصين الناشئة من تلك الآفات الاجتماعية في نظرك؟
نعم لدينا اهتمام خاص بهذا الجانب، فهذا الموضوع يؤرقنا جميعا، فكما هو معلوم بأن السلوك أن كان صحيحا أو خاطئا فانه ينتشر، والصاحب ساحب، فلابد أن يكون هناك تعاون من الجميع، من المسجد والمدرسة والمؤسسات على اختلافها في توعية الناشئة كي لا يقعوا في شيء من الممارسات السيئة كتناول المخدرات أو التدخين أو مما يجر الى ذلك كمشاركتهم في السهرات الليلية الطويلة مع أقران السوء، فنتناول هذه المواضيع في المسجد، ونستضيف من يتحدث فيها، ونقوم بتوزيع بعض المطويات، وندعو بعض الجهات المختصة لتثقيف الناشئة، ولكننا لا زلنا نواجه تحديا نتيجة انتشار بعض المحلات التي تروج للتدخين، ونأمل من الجهات المختصة التعاون من اجل المحافظة على شبابنا، كما تنتشر محلات الإنترنت وألعاب التسلية وتستقطب كافة الأعمار وينقصها التقنين وتفتقر إلى ضوابط الواضحة، مبينا انه كان ينبغي أن تكون هناك تقنين لها، وان تكون هناك ضوابط وتحدد فيها الأعمار والأوقات، مشيرا الى للمسجد دور في توجيه الناشئة في هذا الجانب ولكننا ندعو الى التكامل بحيث أن كل جهة تقوم بواجبها حفاظا على الأسر والأبناء وصونهم من الانزلاق والوقوع في شيء من الأخطاء.