باحث عماني مع فريق بحث دولي يكتشفون فطرا جديدا لأول مرة على مستوى العالم

عبر عينة من رئتي مريضة تم تشخيصها مبدئيا بالإصابة بعدوى السل الرئوي –

شارك الدكتور عبدالله بن محمد بن سعيد الحاتمي – اختصاصي أول (أ) مختبرات طبية بالمديرية العامة للخدمات الصحية بمحافظة الظاهرة – مع فريق بحثي دولي بمركز الفطريات الطبية التابع لجامعة أمستردام مؤخرا في اكتشاف فطر جديد ولأول مرة على مستوى العالم وذلك أثناء فحص المادة الجينية الموجودة في بعض العينات الرئوية لمريض مصاب بالعدوى الفطرية والذي أطلق عليه اسم «Fusarium volatile»
وحول هذا الاكتشاف قال الدكتور عبدالله الحاتمي: إن الفطر تم اكتشافه من خلال التحاليل الطبية لعينة مريض تم سحبها من رئتي مريضة تم تشخيصها مبدئيا بأنها مصابة بعدوى السل الرئوي في احدى دول أمريكا الجنوبية وتم إرسال عينة المريضة الى مركز مختص بالفطريات بمملكة هولندا وبهذا المركز يعمل الدكتور الحاتمي كزميل باحث في برنامج الزمالة الطبية والبحثية وبعد التشخيص المخبري الدقيق تبين أن المريضة مصابة بعدوى فطرية خطيرة وأيضا تم اكتشاف الفطر على انه من الفطريات الانتهازية والمقاومة للمضادات الحيوية وتم نشر هذا الاكتشاف في احدى المجلات الطبية العالمية المحكمة وكما تحدثت أيضا وسائل الإعلام الهولندية والعالمية عن أهمية الاكتشاف وأيضا أهمية التشخيص الدقيق للأمراض المعدية.
وكانت أبحاث الدكتور الحاتمي في مجال الأمراض المعدية والأحياء الدقيقة قد ساهمت مسبقا في العديد من الاكتشافات في مجال الفطريات المسببة للعدوى في جسم الإنسان، كما تعتبر أبحاثه من اهم الأبحاث العالمية المهمة في مجال تشخيص الفطريات المسببة للعدوى الفطرية. حيث يذكر بأن الدكتور الحاتمي قد ساهم في اكتشاف أمراض تم تسجيلها عالميا باسم سلطنة عمان. وتشمل اهتمامات الدكتور عبدالله الحاتمي البحثية مجموعة واسعة من الموضوعات في البيولوجيا الأساسية، التطبيقية والانتقالية، بما في ذلك الفطريات، والمناعة، والتشخيص الجزيئي، وتطوير طرق تشخيصية جديدة ودقيقة. كما يملك الدكتور عبدالله أكثر من 80 ورقة بحثية واستشهد بها أكثر من مرة 883 مرة حسب محرك البحث Google scholar العالمي.
وذكر الدكتور الحاتمي أن من ضمن أبحاثه في الوقت أيضا هو العمل مع أطباء وباحثين دوليين ومحليين على إيجاد طرق تشخيصة وعلاجية لفطر يسمى Candida auris  والملقب بالفطر الخارق لما لهذا الفطر من خصائص تجعل منه خارقا حقا، حيث انتشر خبر ظهور فطر قاتل بالمراكز والمستشفيات منذ عام 2010، وهو نوع من الفطريات خطير مقاوم لكل أنواع المضادات الحيوية والمطهرات، تم اكتشاف هذا الفطر المجهري أول مرة في اليابان لدى امرأة تبلغ من العمر 70 سنة، تعرضت لالتهاب على مستوى الأذن، واتضح فيما بعد أنها مجرد الحالة الأولى في سلسلة من الإصابات التي سيصعب احتواؤها في جميع أنحاء العالم. وكانت بداية لغز علمي وطبي مستمر إلى الآن، كما تم تسجيل حالات عديدة في معظم دول العالم ومن ثم ظهرت إصابات مماثلة في كل من جنوب آسيا والهند، وجنوب أفريقيا، والولايات المتحدة، وحتى أوروبا.
ففي العام 2016 اكتشفت 72 حالة بمستشفى برومتون الملكي في لندن ببريطانيا، ما استدعى إغلاق وحدات العناية لأيام عديدة، تلتها إصابة 372 بمستشفى بمدينة فالنسيا الإسبانية وبعد ذلك توالت تسجيل حالات Candida auris  من كافة دول العالم بما فيها السلطنة وبات هذا الفطر منذ ظهوره يشكل خطراً وتهديداً حقيقياً على الصحة العامة بسبب مقاومته للعلاج والتطهير ويستغل هذا الفطر الفترات الاستشفائية الطويلة الأمد للمصابين أو تركيب قسطرة وريدية أو جراحة أو مقاومة الجسم للعلاجات من أجل مهاجمة الأجسام والاستقرار على البشرة.
كما أنه بمجرد ظهور هذه الفطريات من الصعب التخلص منها، على عكس معظم أنواع الفطريات لأنها تنتشر من جسم شخص لآخر ولديها إمكانية العيش خارج الجسم لفترات طويلة من الزمن.
ويضيف الدكتور الحاتمي بأن هناك حاليا ثلاثة أنواع رئيسية من مضادات الفطريات المستخدمة لعلاج البشر، وبعض سلالات فطر Candida auris تقاومها جميعها في حين أن بعض السلالات الأخرى تقاوم واحدة أو اثنين وهذا يحد من خيارات العلاج للشخص، والسبب الآخر هو صعوبة تشخيص هذا النوع من الفطريات وذلك لوجود تشابه كبير جدا بينه وبين عدة فطريات مرضية أخرى.
وقام أيضا الدكتور عبدالله الحاتمي وبالمشاركة مع علماء آخرين من هولندا وبريطانيا والصين وإيران بتطوير فحص جديد وطريقة تشخيصية مبتكرة وتم نشرها أيضا في بداية عام 2019 في إحدى المجلات الطبية العالمية، وأضاف الحاتمي أن الطريقة التشخيصية المبتكرة لاقت اهتماما واستحسانا كبيرين من معظم المختصين بالمجال الطبي وخاصة المختبرات الطبية وتم استخدام الطريقة الجديدة في مختبرات عالمية وتسمى بـ(Novel multiplex real-time quantitative PCR detecting system)
وأهدى الدكتور عبدالله هذا الإنجاز إلى المقام السامي راعي النهضة العلمية، وباني عمان الحديثة، وإلى وزارة الصحة لإعطائه الفرصة بتكملة دراساته وأبحاثه العلمية وإلى مجموعته البحثية بمركز الفطريات المرضية بجامعة أمستردام.