المبتعثون سفراء للوطن

عندما يذهب الطالب إلى بلد جديد ليدرس ويتعلم ويحقق الفائدة العلمية والمعرفية، ليعود ويساهم في بناء الوطن، فهو قبل كل شيء يمثل دور السفير لبلده ووطنه، وبقدر ما يكون سلوكه وتصرفه وانعكاس أخلاقه في المجتمع الجديد، فهو يقدم صورة معينة عن البلد الذي جاء منه.
نشير هنا إلى أهمية الندوات التعريفية التي تستهدف الطلبة المبتعثين للدراسة خارج السلطنة المنعقدة بجامعة السلطان قابوس، التي تركز على العديد من المحاور والقضايا التي تهم الطالب أو الطالبة، لاسيما فيما يتعلق ببعض قوانين البلدان التي سوف يتم السفر إليها، حيث يكون ذلك «السفير/‏ السفيرة» مرآة للبلد الذي أرسله للاستزادة المعرفية.
دائما ثمة حقوق وواجبات كما هو معلوم، لكن هناك قيمة رفيعة ترسمها المفاهيم التي يجب أن يتسلح بها هذا «السفير» في أن يعكس بلده بأفضل وجه ممكن، وبحمد الله فالسلطنة لها صورة زاهية وطيبة في العالم الخارجي، تأكدت عبر العمل المستمر والجهود الطيبة للجميع في عهد النهضة الحديثة بقيادة جلالة السلطان المعظم – حفظه الله ورعاه -.
ومطلوب من الطالب أو الطالبة أن يحافظ على هذه الصورة المشرقة وأن يضيف إليها أينما ذهب، في الوقت الذي يعاهد وطنه وعائلته على أن يكون ذلك المثابر الذي سوف يعود وقد حصد خيرات العلم ليجني ثمرة سنوات الاستزادة والدراسة، ولاشك أن لكل مجتهد نصيبا وعلى قدر أهل العزم تأتي العزائم كما ورد في الشعر.
نحن هنا لا نركز على النواحي الإرشادية أو الأمور الإجرائية التي يجب على الطالب أو الطالبة القيام بها واتباعها قبل السفر أو بعده، وإنما نتكلم عن النواحي العامة التي تعكس القيم الأخلاقية السمحة والمعاني الرائعة التي سوف يقوم هذا «السفير» بتعزيز صورتها في المجتمعات الأخرى، كما أنه بلا شك سوف يتفاعل مع الشعوب الثانية ويتعلم منها بقدر ما سوف يعطيها.
لعله إذن من الجدير بالذكر التنويه بقيمة الابتعاث الدراسي أو العلمي، وكيف أن الطالب بقدر ما سوف يتغرب عن الأهل والديار لعدد من السنين، إلا أنه في نهاية المطاف سوف يجني الكثير جداً ويتعلم مهارات وخبرات لاسيما في التعامل مع الثقافات الأخرى والمجتمعات بكل ما لدى الإنسانية في مختلف شعوبها من قيم ومفاهيم تقترب وتتباعد من أمة لأخرى، في حين يبقى المعنى المشترك هو الكلمة العميقة – «الإنسان» – بكل ما تشير إليه هذه الكلمة من دلالات جلية وبعيدة التأثير في النفوس.
نتمنى لأبنائنا الطلبة المبتعثين أن ينجحوا في حياتهم الدراسية المقبلة، وهي ليست مجرد حياة علم ودرس في الفصول والمدرجات فحسب – كما تمت الإشارة – بل هي عالم متكامل وصورة بعيدة الظلال لما يمكن أن يستفيده المرء ويفيد به، وهو يحمل اسم وطنه وصورته في حدقات العيون، وهو يتكلم باسم البلد ليكون خير «سفير» لعمان الحبيبة.