المجلس السيادي الحاكم في السودان يؤدي اليمين الدستورية

يتكون من 11 عضوا يرأسهم البرهان –
الخرطوم – (أ ف ب): خطا السودان خطوة كبيرة في التحول تجاه الحكم المدنيّ بأداء رئيس وأعضاء المجلس السيادي الذي سيحكم البلاد خلال مرحلة انتقالية مدتها 39 شهرا، اليمين الدستورية، بانتظار قيام رئيس الوزراء في وقت لاحق بالقسم بدوره.
وسيحل المجلس السيادي محل المجلس العسكري الانتقالي الذي تولى السلطة في أعقاب الإطاحة بالرئيس السابق عمر البشير على يد الجيش في السادس من أبريل الماضي إثر تظاهرات شعبية حاشدة استمرت خمسة أشهر. وتأتي هذه الخطوات الأولى للانتقال بعد احتفالات كبيرة واكبت توقيع المجلس العسكري وحركة الاحتجاج المطالبة بحكم مدني، على وثيقة دستورية انتقالية في 17 أغسطس.
وبعيد الساعة الحادية عشرة (9:00 ت ج)، أقسم الفريق عبد الفتاح البرهان الذي كان يرأس حتى الآن المجلس العسكري، اليمين ببزته العسكرية الخضراء المرقطة، واضعا يده على القرآن، في احتفال قصير.
وفي وقت لاحق، أدّى أعضاء المجلس العشرة الآخرون، اليمين أمام البرهان ورئيس مجلس القضاء.
وأعلنت أسماء أعضاء المجلس السيادي مساء امس الأول بعد تأخير يومين بسبب خلافات داخل معسكر الحركة الاحتجاجية.
وسيكون البرهان رئيسا للسودان للأشهر الـ21 الأولى في المرحلة الانتقالية، على أن يتولى مدني المدة المتبقية.
ويتوقع أن يتسلم عبد الله حمدوك الذي اختارته المعارضة الأسبوع الماضي رئيسا للوزراء.
ويضم المجلس السيادي امرأتين، بينهما ممثلة عن الأقلية المسيحية في السودان، وسيشرف على تشكيل الحكومة والمجلس التشريعي الانتقالي، ويتألف من ستة مدنيين وخمسة عسكريين.
وأقيم حفل توقيع رسمي للوثيقة الدستورية السبت الماضي بحضور عدد من الزعماء الأجانب، في مؤشر على أن السودان قد يقلب صفحة العزلة التي عاشها خلال عهد الرئيس المعزول عمر البشير الذي استمر ثلاثين عاما.
ويتوقع أن يضغط المجلس الجديد من أجل وقف تعليق عضوية السودان في الاتحاد الإفريقي. واتخذ الاتحاد الإفريقي قرار تعليق عضوية السودان بعد عملية فض اعتصام المحتجين الدامية في الخرطوم في الثالث من يونيو الماضي التي أدت إلى مقتل 127 شخصا. كما سيسعى حكّام البلاد الجدّد إلى إزالة اسم السودان من اللائحة الأمريكية للدول الراعية للإرهاب.
والبشير مطلوب من المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي بموجب مذكرة توقيف دولية واتهامه بأن له دورا في مجازر وقعت في إقليم دارفور حيث اندلعت حركة تمرد في العام 2003.
ومثل البشير أمام محكمة سودانية الاثنين الماضي، لكنّ فقط في اتهامات بالفساد في بداية محاكمة قال أحد المحققين فيها إن البشير أقرّ باستلام ملايين الدولارات نقدا من دول أجنبية.
لكن رغم البهجة المحيطة بتوقيع الاتفاق حول المرحلة الانتقالية، تبرز تحفظات في أوساط الحركة الاحتجاجية، خصوصا حول نائب رئيس المجلس العسكري محمد حمدان دقلو المعروف باسم حميدتي محمد الذي وقع الاتفاق عن الجانب العسكري.
ويقود دقلو «قوات الدعم السريع» المتهمة بتنفيذ عملية فض الاعتصام أمام مقر قيادة القوات المسلّحة في الخرطوم.
وسيمثل إحلال السلام في بلد تسوده نزاعات في أقاليم دارفور وكوردفان والنيل الأزرق إحدى المهام العاجلة لحكام السودان الانتقاليين.
فيما سيشكل إنقاذ الاقتصاد الذي انهار خلال السنوات الأخيرة تحديا أساسيا أيضا. وأثار رفع أسعار الخبز ثلاثة أضعاف في ديسمبر 2018 موجة الاحتجاجات العارمة التي انتهت بإطاحة البشير.
ويقول بائع الفاكهة رامز التقي «إذا لم يلب هذا المجلس آمالنا ولم يخدم مصالحنا، لن نتردد أبدا في الثورة مجددا»، ويضيف «سنطيح المجلس مثلما فعلنا مع النظام السابق».