الفنون… تتألق في أيام مهرجان صلالة السياحي

د.عزة القصابية –
مع زخات المطر، وتساقط الرذاذ، وتشكل الغيوم الماطرة، رسمت الطبيعة لوحتها في محافظة ظفار الخضراء، أرض اللبان والجمال والتراث، تزامنا مع فعاليات مهرجان صلالة السياحي الذي يتناغم مع رونق الموسم الخريفي، ويشكل طقسا سنويا ينتظره الناس بكل بشوق وحبور، ويستبشرون بقدومه في كل عام.
يعد «مهرجان صلالة السياحي» باقة ورد متنوعة، تقدم خلاله خلاصة الإنجازات الثقافية والفنية والتراثية من جميع أنحاء السلطنة. وهو يتضمن الكثير من المناشط الفنية ذات الصلة الوثيقة بالمجتمع العماني، وتعبر عن أبعاده الحضارية برؤية جمالية وفنية.
يتربع مهرجان المسرح الجماهيري الصدارة في قائمة فعاليات الموسم الاحتفالي مهرجان صلالة السياحي. وشاركت في الدورة الثالثة لهذا المهرجان، 6 عروض مسرحية من داخل محافظة ظفار، ومن خارجها، حيث قدمت فرقة السلطنة مسرحية «الفرضة»، وعرضت فرقة صلالة مسرحية «ألف وحجارة»، فيما قدمت فرقة ظفار مسرحية «كاسر والرحماني»، أما فرقة مرباط فقد شاركت بمسرحية « الفزعة»، وعرضت فرقة مزون مسرحية «لو باقي ليلة»، أما فرقة أوبار فجاءت مشاركتها بمسرحية «دهريز في جرزيز».
ولقد اتسمت مضامين المسرحيات المشاركة بأنها ذات طابع كوميدي اجتماعي، يناقش قضايا المجتمع السلبية، العادات والظواهر الاجتماعية والسلوكيات غير المرغوب فيها، وكان لذلك أثر كبير في تفاعل الجمهور مع أبطال العروض المسرحية المقدمة.
كما التزمت بعض «التجارب المسرحية المشاركة» بوهج الكلمة وسحرها بفعل ارتباط المجتمع العماني بالشعر والأهازيج والأغاني الشعبية والخطاب السردي، وذلك في محاولة لإرضاء رغبات واهتمامات المتابعين الذين يميلون إلى الأطروحات التراثية. وفي المقابل، وجدت تجارب مسرحية تصالحت مع واقع الحداثة والعالمية.
ورغم تباين الموضوعات المسرحية وتنوعها حسب اهتمام وأذواق الناس، إلا أنه كل نوعية حظيت بمتابعة شريحة معينة من الجمهور، مع تضمنها أشكالا وأنماطا وقوالب مسرحية جديدة حسب اجتهاد كل فرقة لتقديم رؤية مسرحية جمالية.
وسطع في هذا المهرجان عدد من نجوم الفن العماني الذين تميزوا بخفة الأداء الكوميدي والحركة والاستعراض والقدرة على تأدية وتقليد الأدوار الهزلية، بل قام البعض الآخر بأداء أكثر من دور. وفي المجمل ساهم ذلك في تدفق الطاقات الفنية للشباب الهواة. وبذلك يكون مهرجان صلالة السياحي فرصة ذهبية لإعداد جيل صف ثان من الفنانين من داخل محافظة ظفار وخارجها.
بقي أن ننوه إلى ضرورة احترام فكر وعادات المجتمع في العروض المسرحية الجماهيرية التي ستقدم في كل عام، حتى لا تقع هذه العروض في شرك أو فخ المسرح التجاري، الذي يقدم مسرحا جماهيريا يفتقد الرسالة الاجتماعية الجادة، ويهتم بالشكل والربح المادي. والذي يطرح موضوعات سطحية لا تتلاءم مع طبيعة المجتمع، والتي قد تتسم بالسذاجة والاستخفاف بعقلية الإنسان المعاصر….الأمر الذي سينعكس سلبا على شعبية المسرح لدى المجتمع.
وبشكل عام، اتسعت مظلة مهرجان صلالة السياحي لتشمل كافة أطياف وألوان الفنون والثقافة، وفنون المسرح والدراما حيث قدمت العديد من التجارب المسرحية، والتي حظيت باهتمام خاص من رئيس بلدية ظفار وإدارة مهرجان صلالة السياحي لهذا العام، والذين يستحقون الشكر والتقدير على دعمهم لجميع فعاليات مهرجان صلالة السياحي عامة، وتشجيعهم للفنون خاصة.