رآيها :اِصنع هدفك

فاطمة الإسماعيلية –

طلبتْ من مُتابعيها بإحدى برامج التواصل الاجتماعي طرح مجموعة من الأسئلة عليها، وعند سؤالها عن أهدافها ردت بثقة وانطلاق: ليس لدي أية أهداف محددة، نعم أنا أعيش في الحياة هكذا بدون هدف! (يعني مثل ما تجي تجي)، أعيش كل يوم بيوميه.
لا أدري إن كان هذا الرد سيخدم متابعيها في شيء، وإن كانت تكترث لمقولة أن «الحياة بلا هدف طريق للتلف»، ولكثرة عدد متابعيها ربما جاء ردها بكل ثقة، هذا شأنها الخاص بكل تأكيد، لكن قد يكون معظم متابعيها من فئة المراهقين الذين لم ينضجوا فكريا بعد، وقد يؤثر عليهم هذا الحديث بطريقة سلبية بصورة أو أخرى.
هل من المنطق أن يعيش الإنسان بلا هدف؟ في دراسة أجريت في إحدى الجامعات العريقة سألوا مجموعة من الطلبة عن أهدافهم، بعد عشر سنوات وجدوا أن الفئة التي كانت لديها أهداف مكتوبة كان مصدر دخلهم عشرة أضعاف من لديهم أهداف غير مكتوبة، وهذا يوصلنا إلى أنه من الأهمية – ليس فقط – أن تكون لدينا أهداف في الحياة بل ومكتوبة أيضا، إن الأهداف ليست سببا في النجاح المادي فحسب بل والنفسي. هؤلاء الناشطين في وسائل التواصل الاجتماعي قد يطرحون أفكارا كثيرة قد تكون مفيدة أو غير مفيدة، لكنهم في نهاية المطاف قد ينجحون لجعل كثير من المتابعين يتسمرون خلف تلك الأجهزة بدون هدف واضح.
وهذا مثال على كثير من المواضيع والسلوكيات التي يطرحها هؤلاء المشاهير الرقميين والتي أصبحت تُرى مع التكرار على أنها عادية وعصرية كطريقة الملبس والحديث. هنا يأتي دور الوعي النابع من الشخص نفسه باختيار من يتابع بوسائل التواصل، يعززها دور المُربي والتنشئة السليمة في المنزل، حيث أصبحت المسؤولية الملاقاة على المربين مسؤولية كبيرة بتنشئة الأبناء تنشئة عميقة أمام المؤثرات الخارجية سواء الانفتاح على وسائل التواصل الاجتماعي أو الأصدقاء، حيث يتطلب الأمر جهد كبير بصبر واتزان، وهذه المؤثرات لا يمكنك منع أبنائك عنها باعتبارهم جزء من المجتمع .
في المقابل قد تظهر بوسائل التواصل نماذج تتمتع بحس المسؤولية لتصحيح بعض المعلومات الذين قد يطرحها هؤلاء المؤثرون والتي قد تكون مغلوطة.
وصدق أحمد شوقي حين قال:
ما كان في ماضي الزَّمانِ مُحَرَّمًا
لِلنَّاسِ في هذا الزَّمَانِ مُبَاحُ
صاغوا نُعُوتَ فضائلٍ لِعُيُوبِهِمْ
فَتَعَذَّرَ التَّمْيِيزُ والإِصلاَحُ
فالفَتْكُ فَنٌّ وَالخِداعُ سياسَةٌ
وغِنَى اللُّصُوصِ بَرَاعةٌ ونجاحُ
والعُرْيُ ظُرْفٌ والفسادُ تَمَدُّنٌ
والكِذبُ لُطْفٌ وَالرِّيَاءُ صَلاَحُ