مصعب العدوي طاقة إبداعية وتميز في مجال رياضة البولينج

حقق مؤخرا فوزا مشرفا للسلطنة –
بهلا ـ أحمد بن ثابت المحروقي –

تتنوع مجالات الإبداع لدى الشباب العماني كل يتألق في مجال موهبته ويعمل على صقل ميوله ورغباتها . الشاب مصعب بن سالم بن عبدالله العدوي بالصف العاشر من أبناء ولاية بهلا بمحافظة الداخلية .
مسيرة التميز
انتقل مصعب لمحافظة مسقط عام 2008م، وهناك بدأت مسيرة التميز في مجال رياضة البولينج، فقد كان في بداية عمره يحب رياضة كرة القدم بشكل كبير جدا، كالكثير من الأطفال في سنه، وفي عام 2015م عندما كان عمره إحدى عشرة سنة، وبعد رحيل والده رحمة الله عليه، دخل في مرحلة جديدة من مراحل الحياة التي جعلته يتخذ منحى آخر في مسيرة حبه لكرة القدم، كون والده كان يسانده بشكل كبير في تنمية قدراته ومهاراته الإبداعية، فيما يتوجه له من حب الاحتراف، شريطة الموازنة بين المجال الدراسي والترفيهي، فشعر بشيء يدفعه في اتخاذ خط سير آخر غير كرة القدم، كردة فعل لما حدث معه من تحول في مجرى حياته المفاجئ.
لحظات البداية
في عام 2016م لاحظت أم مصعب التغير الذي حدث لمصعب فقررت التقرب منه بشكل أعمق في ما يمكن عمله حيال المرحلة القادمة من الحياة في مجال حبه للرياضة، وكيف بإمكانها مواجهة التحديات التي يصنعها فقد الأب للشاب في مرحلة الرشد، هنا قررت التحدث مع مدربه الأول الذي لم يأل جهدا في احتضان مصعب منذ لحظة البداية، ألا وهو خاله العزيز الذي أحبه حبا أبويا المدرب أحمد بن علي المفرجي، كونه لاعبا مرموقا في رياضة البولينج، وله إنجازات طيبة، وهنا رحب بالفكرة بشكل كبير، وأخذه معه في بادئ الأمر للصالة الرئيسة للبولينج آنذاك في منطقة الخوير، حيث لم تكن هناك غيرها، وبدأ مسيرته في البولينج من هناك، فقد كان يذهب مع خاله في الفترات التي يكون متفرغا فيها من عمله في الفترة المسائية، وظل يدربه على اللعب بالتدريج بالتعاون مع المدرب الكوري، مدرب المنتخب الوطني «لي» . وفي تلك المرحلة لاحظ المدرب على شخصية مصعب توجها غير طبيعي في قدراته على اللعب بصورة استثنائية، مقارنة بزملائه الشباب ، فقد نبه خاله لهذا الأمر، وتواصل مع والدته بنفسه، وركز على مسالة التكثيف على التدريب، لأن مصعب بإمكانه أن يمثل رقما فارقا للرياضة العمانية في المستقبل القريب في رياضة البولينج، من هنا تم التصنيف للخطة التي يجب أن يمشي عليها مصعب في مسيرة التميز، فقد تم تحديد هرم الأولويات في حياته اليومية، ووضع خطة قصيرة المدى وطويلة المدى، متضمنة ضرورة الموازنة بين مشواره العلمي والرياضي والأسري، بحيث يتمكن من تحقيق أفضل النتائج في جميع الجهات، وهذا لم يتأتى دون توجيه سليم من الأسرة.
في عام 2016م تم افتتاح الصالة الرئيسة للبولينج في ولاية السيب بمنطقة الحيل، وهنا كانت البداية الحقيقية لمسيرة البطل مصعب، فقد تم تسجيله رسميا لاعبا واعدا بجدارة في الصالة، تحت مظلة الشباب الناشئين، وتم تكثيف التدريب لمدة ستة أشهر، بحصص تدريبية يومية من الساعة الرابعة مساء وحتى السابعة مساء كل يوم، عدا الخميس والجمعة والسبت، حيث كان يقطع مسافة عشرين دقيقة ذهابا وإيابا بصحبة أمه التي ضحت من وقتها وجهدها لتأخذ بيده نحو تحقيق ما يرجوه من هدف في حياته، مشترطة عليه وضع نصب عينيه التميز الدراسي، والتحصيل الأكاديمي في أول هرم الأولويات، وكان يكافح لأجل العمل على ذلك قدر الإمكان، كما تم التعاون في مسالة النقل مع أفراد الأسرة وكذلك لا ننسى فضل مدربه «لي» الذي اتفق معه على نقله من بيته، عندما رأى منه التميز في الأداء.
إنجازات تحققت
في الوقت الذي كان مصعب يتدرب فيه بكثافة، كانت تقام بطولات داخلية على مستوى الفرق في السلطنة للبولينج، وقد حقق في أول بطولة المركز الثاني، وفي البطولة الثانية المركز الأول، كما شارك في بطولة دبي -فئة الناشئين – في مطلع العام الحالي وحقق المركز الثاني. بعدها بدأت خطواته نحو المشاركة على المستوى الدولي، فقد تم إرساله في شهر فبراير 2019 إلى جمهورية مصر العربية ضمن المنتخب الوطني الأول للمشاركة في منافسة البطولة العربية التاسعة، وهنا كان التميز على المستوى العربي كأول شاب عماني يحقق فوزا مشرفا لسلطنة عمان في البولينج، إذ حصد مصعب الميدالية الفضية في فئة الزوجي (بمشاركة زميله اللاعب ياسر البرواني)، كما كانت المفاجأة عندما حقق مصعب المركز الأول في نفس البطولة عن فئة أعلى نتيجة عامة، واستحق كأس الفئة بجدارة، ليصبح أصغر شاب عربي نافس المحترفين من العرب في البولينج وتفوق عليهم، إذ حقق رقما مميزا في نقاط المعدلات آنذاك، فقد بلغت نقاط التحدي ( 1464)، ما سلط عليه الأضواء كأصغر شاب عماني مثل السلطنة في هذا المجال، بعدها توالت مشاركاته الداخلية مع الفرق المحلية، وحقق المراكز الأولى تباعا، ما حدا بالمدرب أن يرشحه للمشاركة الخارجية في بطولة دول آسيا للبولينج في هونج كونج بالصين الشعبية التي أقيمت في شهر يوليو الفائت، وكان لهذا الخبر وقعا طيبا على نفس مصعب وعائلته، ومؤشرا لدخول مصعب عالم الاحتراف العالمي من أوسع أبوابه. وقد حقق في البطولة إنجازا مشرفا للرياضة العمانية بشكل عام، ولرياضة البولينج بشكل خاص، حيث تمكن من المنافسة مع أكثر 70 لاعبا محترفا في الدول الآسيوية المشاركة في البطولة، وحقق المركز الخامس في البطولة فئة الفردي ، وتأهل لفئة الأساتذة في البطولة ضمن ستة عشر لاعبا استحقوا لقب الأبطال هناك، فقد كان مركزه الثاني عشر في ختام البطولة، ويعد هذا إنجازا رائعا لشاب لم يتعدى السادسة عشر من عمره، يتمكن من خوض التجربة بكل جدارة، وهذا بدوره يعطي مؤشرا لمصعب بأنه يضع قدمه على الطريق الصحيح في مشوار الاحتراف لرياضة البولينج، ولهذا نأمل من الله تعالى أن يوفقه في مسيرته العلمية والرياضية، وأن يكلل جهوده بالخير، فيكون علامة فارقة في عالم البولينج، وسفيرا للسلطنة في البطولات العالمية، وقدوة لغيره من الشباب في إمكانية الوصول للأهداف بجدارة، إذا ما توفرت لديهم الرغبة والهمة والموازنة بين المجالات العلمية والعملية.