السلطة الفلسطينية تدين سياسة «التهجير» الإسرائيلية ضد قطاع غزة

خلافاتها مع حماس تحرم آلاف العائلات الفقيرة في القطاع من المساعدات –
رام الله-غزة -(د ب أ):أدانت وزارة الخارجية والمغتربين في السلطة الفلسطينية أمس سياسة «التهجير» التي تمارسها إسرائيل بحق سكان قطاع غزة.
وقالت الوزارة، في بيان، إنها «تنظر بخطورة بالغة لما تناقله الإعلام الإسرائيلي من تصريحات لمصدر إسرائيلي كبير بأن إسرائيل عملت على تشجيع هجرة الفلسطينيين من قطاع غزة إلى دول أخرى».
وأضافت أن الحكومة الإسرائيلية «تتحمل المسؤولية الكاملة والمباشرة عن معاناة شعبنا في قطاع غزة جراء الحصار الظالم والإعتداء المتواصل والجرائم البشعة التي ترتكبها يوميا واستهداف مقومات حياة السكان والتضييق عليهم لدفعهم إلى الهجرة».
وأكدت الوزارة أن «انتهاكات الاحتلال ترقى لمستوى جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، ما يستدعي صحوة دولية لرفض تلك الدعوات وعدم الاستجابة لها وإدانتها، وسرعة التحرك الدولي لرفع الحصار عن قطاع غزة». وكانت الإذاعة الإسرائيلية العامة نقلت عن مصدر سياسي إسرائيلي قوله أمس إن إسرائيل اقترحت على عدة دول استيعاب فلسطينيين يرغبون في الهجرة من قطاع غزة من دون رجعة.
وأوضح المصدر أن إسرائيل مستعدة لتمويل هذه الرحلات على أن تنطلق من مطارات في جنوب أراضيها، لكنه ذكر أن أيا من الدول التي تم الاتصال بها بمن فيها دول شرق اوسطية لم ترد على هذا الاقتراح إيجابيا.
في هذه الأثناء، طالب محامون فلسطينيون خلال تظاهرة لهم بتحرك دولي فوري لرفع حصار إسرائيل وما تفرضه من «عقوبات جماعية» بحق سكان قطاع غزة.
وتظاهر هؤلاء وهو يلبسون الزي الرسمي للمحامين قبالة حاجز «بيت حانون/‏إيرز» الإسرائيلي شمال قطاع غزة بدعوة من هيئة مسيرات العودة.
وقال المحامي علي مهنا، في كلمة نقابة المحامين في غزة خلال التظاهرة، إن إسرائيل «تفرض قيودا على حرية حركة الأفراد والبضائع من وإلى القطاع ما تسببت بمزيد من التدهور في حقوق السكان المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية».
واعتبر مهنا أن «هدف سياسات إسرائيل هو مأسسة الحصار المفروض على القطاع وجعله يحظى بموافقة دولية؛ ما يعني نجاحها في الالتفاف على قواعد القانون الدولي بما في ذلك القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان الدولي».
وطالب المجتمع الدولي وكافة المنظمات الدولية بضرورة تحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية والتدخل الفوري والعاجل لإنهاء الحصار المفروض على قطاع غزة.
على صعيد آخر تسببت الخلافات بين السلطة الفلسطينية وحركة حماس بشأن إدارة وزارة «التنمية الاجتماعية» في حرمان آلاف العائلات الفقيرة في قطاع غزة من المساعدات النقدية. وقالت وزارة التنمية الاجتماعية في غزة، التي تديرها حماس، في بيان صحفي أمس إن الوزارة في رام الله أوقفت منذ ثلاثة أشهر برنامج المساعدات الذي يخدم 71 ألف عائلة «دون أي مبررات منطقية».
وحذر البيان من أن وقف العمل بالبرنامج المذكور في قطاع غزة «له انعكاسات سلبية خطيرة على العمل الاجتماعي عموما وعلى شريحة الفقراء على وجه الخصوص».
وأكد البيان على ضرورة «عدم إقحام العمل الاجتماعي والإنساني في دوامة الخلاف السياسي، وعدم تعريض الفئات الضعيفة والمهمشة للخطر، وضرورة الاستمرار في تقديم المساعدات للعائلات الفقيرة».
في المقابل حملت وزارة التنمية الاجتماعية في رام الله حركة «حماس» المسؤولية عن تعطيل برامجها في قطاع غزة.
وصرح وكيل الوزارة في رام الله داود الديك، في بيان، بأن حماس «تواصل حظر عمل اللجنة المكلفة (من الوزارة في رام الله) بمتابعة عمل الوزارة في القطاع».
وأكد الديك أنه «في حال استمر هذا الوضع، فإن الوزارة ستصبح غير قادرة على تنفيذ البرامج والخدمات والمشاريع المقدمة للأسر الفقيرة في قطاع غزة، بما في ذلك برنامج التحويلات النقدية».
ويعاني الفلسطينيون من انقسام داخلي وتنازع في إدارة المؤسسات الحكومية.وطوال سنوات الانقسام، أثرت خلافات حماس والسلطة الفلسطينية، ومقرها رام الله، على سير الخدمات العامة المقدمة لسكان قطاع غزة خاصة في مجالي الصحة والكهرباء وسط تبادل للاتهامات بين الجانبين.
وأكد الكاتب والناشط الحقوقي من غزة مصطفى إبراهيم، لوكالة الأنباء الألمانية (د ب أ)، أنه لا يجب ترك العائلات المهمشة والفقيرة تدفع ثمن الخلافات السياسية المستمرة بين حماس والسلطة الفلسطينية.
ووصف إبراهيم ما يجرى في ملف وزارة التنمية الاجتماعية بأنه «أمر خطير ويمثل امتدادا للخلافات السياسية وتنازع السلطات، ولا علاقة جوهرية له بتنظيم العمل الحكومي».
وحذر من تداعيات جسيمة لوقف المساعدات النقدية التي تمولها جهات دولية لآلاف العائلات الفقيرة في ظل الارتفاع القياسي في معدلات الفقر والبطالة في قطاع غزة المحاصر إسرائيليا منذ منتصف عام 2007 .