الصداقة والسلام أضواء تنثرها صور القائد في معرض بصلالة

«عمان أرض الصداقة والسلام» للمصور محمد مصطفى –
صلالة «العمانية»: تختلف الثقافة السياحية لدى الناس، فإذا كان البعض يبحث عن جمال الطبيعة ولطافة الجو ليعيش لحظات تأمل بينه وبين نفسه وساعات مناجاة مع الطبيعة وسحرها، فإن آخرين يبحثون إضافة إلى كل ذلك عن المتاحف والمعارض سواء كانت تشكيلية أو ضوئية. والزائر لمحافظة ظفار يجد الكثير مما يبحث عنه.
وعندما يدخل إلى ساحة المهرجان يجد من بين أبرز الفعاليات الثقافية المصاحبة للمهرجان معرض «عمان أرض الصداقة والسلام» للمصور محمد مصطفى وهو المصور الخاص لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله ورعاه-. وهذا المعرض صار علامة من علامات مهرجان صلالة السياحي، يستطيع الزائر أن يقف معه وقفة تأمل طويلة. فهو يحكي مسيرة تمتد إلى قرابة نصف قرن وثقتها العدسة بشكل جيد، ودارت حول زواياها الكثيرة رصدا واستقراء لمشاهد نادرة.
على يمين بوابة الدخول في مساحات المعرض تبدأ الرحلة، ومنذ الصورة الأولى تستطيع أن تتلمس عنوان المعرض، «عمان أرض الصداقة والسلام». ومنذ الصورة الأولى يمكن تلمس السلام والصداقة والحب فأول صور المعرض صورة لجلالة السلطان يتسلم باقة من الورد من طفلين من أطفال عمان خلال العرض الطلابي في احتفالات البلاد بالعيد الوطني الخامس والثلاثين عام 2005. طفولة وورود وقائد، ثلاث مفردات شكلت المشهد، ولا قراءة لها إلا السلام.. السلام وكفى.. ولا قراءة إلا أن المشهد داخل المعرض قابل للتوهج سلاما وصداقة ومحبة كلما استمر التجوال.
في الردهات الأولى من المعرض يستطيع المتجول أن يشاهد الكثير من الصور النادرة لجلالة السلطان، التي تعود إلى سنوات طويلة خلت. صورة لجلالته وهو يصافح أحد أبناء محافظة ظفار بزيه الظفاري التقليدي، ثمة ابتسامة جميلة وهادئة ترتسم على محيا جلالة السلطان، يقابلها ارتياح في عموم ملامح الظفاري المصافح.
وبجانب تلك الصورة صورة لجلالته وهو يسير إلى جهة ما ويبتسم، لكنه أيضا كثير الثقة بالوجهة التي يذهب إليها.. يمشي جلالته إلى جهة واضحة وبصحبته مجموعة من أعيان البلاد. يستطيع قارئ الصورة أن يتأكد أن الجهة التي كان يسير إليها جلالته بصحبه أولئك هي المستقبل.. كم جميلا أن نسير إلى المستقبل ونحن نبتسم! هكذا هو المستقبل الذي لا يتدثر إلا بالمحبة والسلام ولذلك فإن صاحبه واثق من خطوته أين يضعها.
وفي صورة قريبة يبدو جلالته وهو يحمل آلة تصوير ويهم بتصوير حصان أبيض اللون، ثمة حميمية بين مفردات الصورة. العرب منذ القدم يفتخرون بقربهم من أحصنتهم وخيولهم ويفتخرون بفروسيتهم. مشهد الصورة يبعث الكثير من مشاعر المحبة.. المحبة التي تكاد تنضخ بها الصورة.. إنه الفارس العربي في أبهى صوره. في صورتين تحت بعضهما ، ويبدو أنهما تعودان إلى سبعينيات القرن الماضي، يبدو جلالته وهو يحتسي القهوة العمانية. في الصورة الأولى كان هناك بعض من الأطفال بالقرب من جلالته حيث كان مرتديا زيه العسكري. وفي الصورة الثانية جلالته مع بعض المواطنين، والمسؤولين، وهم يجلسون على حشائش الحديقة.
الصورة تكاد تحكي أن جلالته يقيم «حوارا» مع المواطنين الذين أمامه.. والصورة بالأبيض والأسود، وتعود إلى بدايات تولي جلالته مقاليد الحكم في البلاد. إنه الحوار الذي يصنع المستقبل ليكون بهيا، ومتدثرا بالمحبة والصداقة والسلام. في صورة أخرى يظهر جلالته وهو جالس على الحصى في إحدى الجولات السامية التي يقوم بها جلالة القائد في ربوع عمان، وفي الصورة يبدو معالي السيد محمد بن أحمد البوسعيدي وهو يبتسم بلطف.
وفي صورة أخرى كان فيها جلالته يستمع إلى أحد كبار السن من المواطنين، الذي كان يتحدث في أذن جلالته مباشرة.. تبدو الحدود بين القائد والمواطن متلاشية تماما. لم تغب مفردات المحبة والصداقة والسلام عن صور المعرض، ويستطيع القارئ البسيط لها أن يجدها مبثوثة في كل الصور. ماذا يمكن أن يقرأ أي زائر للمعرض في صورة جلالته وهو يقود سيارته بنفسه في إحدى جولاته السامية وجموع غفيرة من الناس تحيط به، وهم ينثرون الورود، ويطلقون الحمام الأبيض أمام غرة الموكب السامي.. ماذا يمكن أن نقرأ في كل تفاصيل صورة مثل هذه؟ ليس إلا السلام والمحبة.
بالقرب من الردهة الثالثة من ردهات المعرض يظهر جلالته وهو يتصفح جريدة عمان، ثمة شيء كان يشد جلالته ويقرأه بتمعن. يمكن أن تقرأ الصورة زمنيا على أنها في نهايات عقد الثمانينيات أو بداية تسعينيات القرن الماضي. وفي صورة بجانبها يبدو جلالته وهو جالس على مكتبه ممسكا بقلم أحمر اللون ويهم بالتعليق على ملف أمامه.
وتتوالى الصور في المعرض، يجمع بينها مع وجود جلالته ثيمة واحدة تتمحور حول المحبة والصداقة والسلام. ومن بين أكثر الصورة حميمية لدى الزوار تأتي صور جلالته وهو قريب جدا من المواطنين في جولاته السنوية وهو يطوف في ربوع البلاد طولا وعرضا ويستمع عن قرب إلى هموم المواطنين وتطلعاتهم وأحلامهم لمستقبل أفضل لعمان. هناك صور لكبار السن وهم يتحدثون مباشرة إلى أذن القائد دون وسيط.. ومثل هذه الصور استثنائية في علاقة القادة بالمواطنين ونادرا ما نرى مثلها ليس في العالم العربي فقط وإنما في العالم أجمع. أما الصور التي تجمع جلالة السلطان بقادة العالم فهي أيضا تحكي قصة الصداقة بين عمان وبين العالم أجمع على اختلاف توجهاته أحيانا.. فأبواب عمان مفتوحة للجميع لفتح حوار حول سبل التقارب وفتح أفاق أرحب لمستقبل البشرية.
فيبدو جلالته وهو يسلم الموسيقار عمار الشريعي وسام الثقافة والعلوم والفنون، ويرفع في أخرى جلالته يديه بالدعاء إلى الله بعد إحدى الصلوات، وفي أخرى يطالع جلالته نسخة مخطوطة من المصحف الشريف، وبجانبها صورة لجلالته وهو يؤدي العمرة، وأخرى وهو يتسلم نسخة من معجم أسماء العرب، وأخرى وهو يفتتح مبنى الجامعة، وأخرى وهو يفتتح مركز الجامعة الثقافي. وفي صورة أخرى كان جلالته يحضر إحدى القمم العربية وبجانبه الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، وفي أخرى مع الملكة البريطانية إليزابيث، وأخرى مع الرئيس المصري الأسبق أنور السادات، ومع مانديلا.. وعلى البحر مع جلالة الملك الراحل الحسين بن طلال، والراحل ياسر عرفات.
وإذا كانت فكرة الصداقة والمحبة والسلام واضحة في الثيمة العامة للصور فإن هناك مساحات أخرى يمكن للزائر أن يتأمل من خلالها الصور. هناك ثيمة النظام والترتيب والجو العام الذي أحاط بالصور، فهي رغم أنها التقطت خلال مساحة زمنية تزيد على أربعة عقود إلا أن ثمة روابط أساسية تربط بينها من حيث مفردات الصورة التي تجعلك تشعر وكأن من قام بترتيب المشهد فرد واحد فقط وفي ظرف متشابه دائما.
وكما بدأت صور المعرض بصورة لجلالته وهو يتسلم باقة من الورد من طفلين عمانيين، فإن صور المعرض تختتم أيضا وجلالته يتسلم « وردة السلطان قابوس» من شخصية نسائية هولندية حيث أينعت الوردة هناك. وبين الوردة التي حملها الطفلان، والوردة الحمراء التي قُدمت لجلالته، ثمة الكثير من الحكايات والسرود التي باح بهما المعرض، وأبدعتها عدسة المصور محمد مصطفى.