كتابٌ حول الداي حسين.. آخر الحكّام العثمانيين في الجزائر

الجزائر «العمانية»: صدر عن الوكالة الوطنية للنشر والإشهار بالجزائر، كتابٌ بعنوان «الداي حسين.. آخر حكّام الجزائر 1818-1830»، وهو من تأليف محمد بلحي. ينطلق هذا الإصدار في سرد الأحداث، من تاريخ 30 أبريل 1827م، وقد كان يوماً عاصفاً وحاسماً بالنسبة للجزائر؛ وذلك بسبب وجود القنصل الفرنسي «دوفال» بقصر الداي حسين بالجزائر، برفقة عدد من الضيوف الذين حضروا لتقديم التهاني بمناسبة عيد الفطر.
ففي ذلك اللّقاء، انتهز الداي حسين الفرصة لمناقشة موضوع عدم دفع ديون عائلة بكري، وهي عائلة يهودية كانت تملك شركة تحتكر الكثير من المعاملات التجارية بين الجزائر وفرنسا، خاصة في مجال تصدير الحبوب من الجزائر إلى فرنسا، لكنّ القنصل الفرنسي حاول التهرُّب من مناقشة هذا الموضوع، ما أثار غضب الداي حسين، الذي طلب من القنصل مغادرة القصر، فرفض القنصل، فازداد غضب الداي وأشار إليه بمروحته للخروج، وهذا ما عُرف تاريخيّاً باسم «حادثة المروحة».
ويرى مؤلف الكتاب، أنّ الكثير من الكذب والاحتيال والتسويف، تخلّل هذه الفترة من تاريخ العلاقات الجزائرية الفرنسية، حيث لم يتوقّف الأمر عند عدم التزام الحكومة الفرنسية بتسديد إجمالي ديونها المستحقّة للحكومة الجزائرية، بل تمادت في عدم احترامها للمواثيق الدولية، وراحت تفرض حصاراً جائراً على الجزائر استمرّ ثلاث سنوات، انتهت بالحملة الفرنسية العسكرية التي أدّت، في آخر المطاف، إلى احتلال الجزائر سنة 1830م.
ويُعد هذا الكتاب، محاولة جادّة لتتبُّع مسار الداي حسين، ونهاية حقبة الحكم العثماني، الذي استمرّ ثلاثة قرون من الزمن، وذلك من خلال الإجابة عن بعض الأسئلة، مثل: لماذا سقطت ولاية الجزائر؟ وماذا نعرف بالضبط عن الداي حسين، الذي يُطلق عليه ظلماً اسم «الداي المستسلم»؟ ولماذا تمّ احتلال الجزائر، التي ظلّت حلماً راود نابليون، بل حتى حكّام فرنسا الذين سبقوا بونابرت؟
وقد ارتأى المؤلّف، للإجابة عن الأسئلة السابقة، أن يُقسّم الكتاب إلى مجموعة محاور أساسية، وهي، ثلاثة قرون من الوجود العثماني، وطفل أزمير، وحسين يخلُفُ علي خوجة، والسنوات الصعبة، ورجال الداي حسين، وحادثة المروحة، وسقوط الجزائر، وسنوات المنفى، وحسين في نابولي وليفورن وباريس، والإسكندرية المحطة الأخيرة، ومقاومات.
غير أنّ المؤلّف يُقرُّ، في مقدّمة كتابه، بأنّ بعض الوثائق، التي تمكّن من الوصول إليها من أجل تحرير مضمون الكتاب، والمنبثقة عن شهادات ومراسلات وحكايات، تمّ التعامل معها بكثير من الحذر، وذلك بسبب غياب سبل الوصول إلى أرشيف تلك المرحلة من تاريخ الجزائر، وهو الأمر الذي يُصعّبُ عملية إيجاد مسارات موثوقة لتتبُّع مدى تأثير رجال الصف الأول، الذين لعبوا أدواراً بارزة في حكم الجزائر، في تلك الفترة، والذين عُرف عنهم القرب من الداي حسين، أمثال يحيى آغا.
ويستشهد المؤلف، على أنّ فترة الحكم العثماني في الجزائر، ما زالت لم تبُح بكلّ أسرارها، بما قاله المؤرّخ شكيب بن حفري، عندما أكّد أنّ الحكم العثماني في الجزائر، لا يزال يحتفظ بكثير من نقاط الظل، خاصة وأنّ الأرشيف الذي يوجد بحوزة الجزائر ضمن ممتلكات المركز الوطني للأرشيف ببئر خادم، والذي يُغطّي الفترة ما بين عامي 1515م و1830م، يتكوّن أساساً من عقود عقارية تابعة لبيت البايلك، ووثائق ضرائب ومالية موروثة عن بيت المال، وعقود الحالة المدنية (زواج، وطلاق)، وهو الأمر الذي يجعل من الاعتماد على الأرشيف الموجود خارج الجزائر لدراسة تلك المرحلة التاريخيّة، ضرورة ملحّة، مع أخذ الحيطة والحذر في التعامل مع تلك المادة التاريخية.

جريدة عمان

مجانى
عرض