جهود في التعمين بالقطاع الخاص

تشير التقارير الأحدث المتعلقة بالتعمين في القطاع الخاص في السلطنة إلى نسب وأرقام جيدة تقدمها لنا البيانات السنوية، ما يعني أن الجهود المبذولة من جانب الجهات المختصة في هذا الإطار تحقق الأهداف المنشودة، التي يتم الاشتغال عليها بشكل حثيث في سبيل تعزيز دور الكوادر الوطنية في خدمة الاقتصاد والمساهمة الفاعلة في عمليات البناء والتنمية الشاملة.
أحدث التقارير الصادرة عن وحدة دعم التنفيذ والمتابعة كانت قد أشارت – وهي تعطي تصوراً عن المسح السنوي – إلى أن قطاع سوق العمل والتشغيل يحقق تقدماً ملموساً في العديد من المبادرات، التي يتم تبنيها في سبيل إيجاد الحلول المستقبلية وقبل ذلك الراهنة في التمكين السريع والفاعل في سوق العمل للعديد من القطاعات الاقتصادية المستهدفة.
ولاشك أن أي جهد في هذا الباب يخدم في العديد من المحاور في إطار تعزيز البنى الاقتصادية بشكل عام، وقبل ذلك تحريك كافة القطاعات الأخرى، والسبب أن الحراك الوطني في التنمية الاقتصادية والصناعية والتجارية وفي كافة المحاور، من شأنه أن يساهم في ترقية المدخول سواء للأفراد أو الشركات كذلك المساهمة في تطوير المجتمعات المحلية التي تنعكس عليها الفائدة سواء بشكل مباشر أو غير مباشر.
معروف أن دورة الإنتاج في مختلف القطاعات تهدف في نهاية المطاف إلى التكاملية في خدمة الشأن الوطني، والمساهمة في ترقية الاقتصاد المحلي وجعله ينتقل إلى مساحات أرحب من المساهمة في الحياة الإنسانية بشكل عام، عبر كافة الفرص والإمكانيات الممكنة، ولن يكون ذلك إلا بالتشاركية التي طالما تم التأكيد عليها، لاسيما الدور الذي يجب أن يقوم به القطاع الخاص باعتباره المشغل الرئيسي في الراهن والسنوات المقبلة.
إن نهضة القطاع الخاص التي بدأ الاشتغال عليها منذ سنوات طويلة تؤتي ثمارها سنة بعد سنة، عبر تكامل الجهود والإحساس بالفائدة الجماعية التي يجنيها المساهمون في عمليات الإنتاج وكذلك الموظفون والعاملون في الشركات، الذين هم صناع الأمل المرتجى في صياغة الغد الأفضل في بناء الشراكات المستقبلية لقطاع خاص قوي وأكثر استدامة في مواجهة التحديات ورسم الآمال البعيدة المدى.
عودة إلى الأرقام فهي تكشف وتقول الكثير، غير أن البيانات وحدها لا تعبر عن مجمل الصورة التي نريد أن نراها، حيث وراء كل رقم حقائق أخرى كامنة من الجهد والإرادة الفردية والجماعية والإخلاص والتخطيط وغيرها من المعاني الإيجابية في هذا الإطار، مع اليقين التام بأن الطريق إلى المستقبل ليس سهلاً في كل الأحوال ويتطلب دائماً الانتباه مع العمل المتواصل والإيمان بالأهداف البعيدة.
وإذا كانت الأرقام تتفاوت من قطاع لآخر، فلابد أن مزيداً من العمل والتدريب والتأهيل سوف يكون له نتائجه الملحوظة في مقبل السنين، وفي كل الأحوال يبقى الاستمرار في الدرب هو المطلوب لأجل الوصول إلى الغايات الأفضل.