«القوى الاشتراكية» الجزائرية تدعو إلى استلهام تجربة السودان وفتح مفاوضات حول «انتقال ديمقراطي»

الجزائر – عمان – مختار بوروينة-(وكالات):-

دعت جبهة القوى الاشتراكية المعارضة أمس السلطات والجيش الجزائريين الى استلهام تجربة السودان وفتح مفاوضات حول «انتقال ديمقراطي» للخروج من الأزمة الحالية في الجزائر.
وفي الجزائر تمكن الحراك الشعبي القائم منذ فبراير الماضي من إقالة الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، لكنه لا يزال يطالب باستئصال المؤسسات الموروثة من عهده وإدخال الجزائر في مرحلة انتقالية تمهد لقيام سلطة جديدة. لكن السلطات الجزائرية وعلى رأسها الجيش ترفض تماما التجاوب مع هذا المطلب.
وجاء في بيان صادر عن جبهة القوى الاشتراكية تسلمته فرانس برس «يجب أن يلهم المثال السوداني أصحاب السلطة الحقيقية في الجزائر ويشجعهم على فتح حوار جاد وشامل وشفاف وغير مشروط من أجل انتقال ديمقراطي فعال بعد اتخاذ الخطوات اللازمة لضمان نجاح هذا الحوار مثل إطلاق سراح سجناء الرأي واحترام حريات التعبير والتجمع والتظاهر».
والمقصود ب»أصحاب السلطة الحقيقية في الجزائر» قيادة الجيش الجزائري التي تملك سلطة القرار في الجزائر منذ استقالة بوتفليقة في الثاني من ابريل الماضي.
وفي مسعى للخروج من الأزمة الحالية دعت السلطات الجزائرية الى «حوار» على أن يكون مقتصرا على سبل تنظيم انتخابات رئاسية، الأمر الذي رفضه الحراك الذي يخشى عمليات تزوير وبقاء النظام الحالي قائما.
وأشاد هذا الحزب الجزائري المعارض الذي يعود تأسيسه الى العام 1963 بتعبئة المواطنين السلمية القوية وتضحيات الشعب السوداني الشديدة . كما أثنى على الشعب السوداني وطبقته السياسية ومجتمعه المدني، لالتزامه المثالي بالنضال من أجل الديمقراطية وسيادة القانون، عن طريق السلاح الوحيد وهو الحوار السلمي واللاعنف».
من جانبه قال القيادي في حركة مجتمع السلم، ناصر حمدادوش: إن اكبر الأهداف التي تحققت منذ انطلاق الحراك الشعبي السلمي في 22 فبراير الماضي هو تحرر العدالة واستقلاليتها من خلال الزج برموز ورؤوس الفساد التي أدخلت الجزائر في دوامة طيلة عشرين سنة مشيرا إلى أن بروز دور الجيش يؤكد كذلك تحرره من العصابة التي أسهمت في شل كل المؤسسات لصالح بقاءها في الحكم.
واعتبر أن حملة محاربة الفساد وسجن رؤوسه الكبيرة من مستشارين مقربين للرئيس السابق وألويةٍ في وزارة الدفاع والنواحي العسكرية والمؤسسات الأمنية ورموزٍ سياسيةٍ كقادةِ التحالف الرئاسي، ووزراء كبار، ورجال أعمال..تمثل إنجازا نوعيا ومكسبا كبيرا للحرَاك الشعبي والذي يعود له الفضل في توفير الغطاء والشرعية الشعبية له والأصل أنه واجب طبيعي وليس إنجازا خارقا يمن به أحد على الشعب.وتأسف النائب عن الحركة في مساهمة إعلامية لظهور بعض الأفكار الأيدلوجية خلال مسيرات الجمعة الأخيرة للحراك الشعبي الذي يأكل أبناءه عندما يتم الإصرار على الاستقطاب الإيديولوجي والصراع الحزبي بخلفياتٍ تاريخية، التي لا تزال جامدة عند لحظاتٍ زمنية غابرة . مؤكدا انه أصبح قوة مكونات هذا الحراك بينه شديد عبر تحطيم كل الرموز واستهداف كل المرجعيات وشيطنة كل القيادات والدخول في منطق المنافسة قبل الوصول إلى الملعب الديمقراطي الحقيقي.في مقابل ذلك ابرز انه سيكون جميلا عندما تتكامل وتتبادل الأدوار بين مكونات الحراك الشعبي عندما يكون ضمن إستراتيجية واضحة وخطة متفق عليها تجمع بين العاطفة القوية للشعب في الشارع وبين عقلانية النخب السياسية في الحوار والحل الإجرائي مع السلطة.
من جهته، شدد وزير العدل، على أن العدالة الجزائرية «ينتظر منها الكثير» لاسترجاع هيبة الدولة بالتصدي للفساد، الذي لم يقتصر على تحويل المال العام « بالاختلاس والرشاوي والإثراء بلا سبب «، بل امتد إلى الاعتداء على الممتلكات العامة أيضا بقرارات صادرة عن الإدارة بطرق « احتيالية و قرارات غير مشروعة»، لافتا إلى عدم إنكار ما هو حاصل في الإدارات و المرافق العمومية التي «لم تسلم من تفشي هذه الظاهرة التي شوهت سمعتها وسمعة موظفيها». ومن هذا المنطلق، توجد العدالة اليوم في مفترق الطرق وهي محط أنظار الجميع سلطة وشعبا، ويتنظر منها الكثير لاسترجاع هيبة الدولة و تكريس حق المواطن بالبت في هذه الملفات والكشف عنها «وفقا للقانون، و بكل حياد وتجرد واستقلالية» في سبيل استرجاع الممتلكات المنهوبة، وسعي الإدارة أمام القضاء للمنازعة في صحة القرارات غير المشروعة «قصد وضع حد نهائي للوضعيات غير القانونية التي أنشأتها».
على صعيد آخر أصدر القضاء الجزائري حكما يقضي بترحيل الناشط المغربي أحمد رضا بن شمسي، مسؤول منظمة «هيومن رايتس ووتش» في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، إلى خارج الراضي الجزائرية.
وقالت مصادر إعلامية محلية عدة، إن محكمة سيدي امحمد في العاصمة الجزائرية أصدرت أمرا قضائيا بطرد الناشط المغربي إلى خارج الجزائر، بعدما دخلها دون ترخيص من الجهات المختصة. واعتقل أفراد الشرطة بن شمسي، يوم الجمعة الماضي، خلال مسيرة للحراك الشعبي في وسط العاصمة الجزائر.