اعتقال 4000 شخص في كشمير منذ قرار إلغاء الحكم الذاتي

سريناغار (الهند) – (أ ف ب) – ذكرت مصادر حكومية هندية لوكالة فرانس برس أمس أن آلاف الأشخاص اعتقلوا في القسم الهندي من كشمير بعد قرار نيودلهي إلغاء الحكم الذاتي في تلك المنطقة قبل أسبوعين.
وذكر قاض طلب عدم الكشف عن هويته أن 4000 شخص على الأقل اعتقلوا بموجب قانون السلامة العامة المثير للجدل والذي يسمح للسلطات بالقبض على أي شخص لمدة عامين دون تهم أو محاكمة.
وأضاف «تم نقل معظمهم جوا خارج كشمير لأن السجون في المنطقة لم تعد تتسع لهم» مشيرا إلى أنه استخدم هاتفا يعمل بالأقمار الاصطناعية مخصصا له لجمع هذه الأرقام من زملائه في أرجاء المنطقة التي قطعت السلطات عنها الاتصالات.

«اعتقالات وقائية قليلة»

ورفضت السلطات مرارا تحديد عدد المعتقلين، باستثناء تأكيد اعتقال أكثر من 100 مسؤول محلي وناشط وأكاديمي في الأيام القليلة الأولى التي أعقبت قرار الحكومة إلغاء الحكم الذاتي.
وذكرت السلطات أنه تم القيام بـ«اعتقالات وقائية قليلة» لتجنب «انتهاك السلم» في المنطقة التي تشهد تمردا مسلحا ضد الحكم الهندي منذ ثلاثة عقود.
وكان المتحدث باسم حكومة جامو وكشمير روهيت كانسال صرح في وقت سابق أنه «لا يوجد رقم مركزي» للعدد الإجمالي للمعتقلين.
ولكن فرانس برس تحدثت مع العديد من المسؤولين الحكوميين في مدينة سريناغار الرئيسية في كشمير من بينهم عناصر من الشرطة والأمن الذين أكدوا الأعداد الكبيرة من المعتقلين.
وذكر ضابط في الشرطة طلب عدم الكشف عن هويته للوكالة أنه «تم إخضاع نحو 6000 شخص للفحص الطبي في عدد من المناطق في سريناغار بعد اعتقالهم».
وأضاف «تم إرسالهم أولا إلى سجن مركزي في سريناغار وبعد ذلك تم نقلهم جوا إلى خارج المنطقة في طائرات عسكرية».
وذكر مسؤول أمني آخر أن «الآلاف سجنوا» إلا أن العدد لا يشمل سكانا آخرين لم يتم تسجيل احتجازهم في مراكز الشرطة.

إصابة محتجين

تأتي هذه التطورات متزامنة مع إصابة ثمانية أشخاص بجروح خلال تظاهرات في سريناغار، فيما أعادت السلطات فرض قيود مكثفة لقمع الاحتجاجات.
وكانت السلطات بصدد تخفيف تدريجيّ لهذا الإغلاق الكبير على الحركة والاتصالات.
لكنّ اندلاع اشتباكات في عشرات الأماكن في سريناغار السبت أعاد فرض القيود مجدّدا في بعض المناطق، على ما ذكرت وكالة «برس تراست او انديا» نقلا عن مسؤولين لم تسمهم.
ونفت السلطات سابقا أو قللت من التقارير بحدوث أية أعمال عنف، وأكدت أن الهدوء يسود معظم مناطق وادي كشمير الذي تسكنه غالبية من المسلمين.
وأبلغ المتحدث باسم حكومة جامو وكشمير في وقت متأخر من مساء السبت أنّ ثمانية أشخاص أصيبوا في اشتباكات دون أن يقدم مزيدا من التفاصيل.
وأفاد مسؤول حكومي كبير وكالة فرانس برس أنّ المزيد من الخطوط الهاتفية ستعود للعمل في شكل طبيعي «بحلول المساء».
وقال مسؤولون إنّ العمل سيعود في المدارس في بعض المناطق اليوم.
وذكرت وكالة «برس تراست اوف انديا» أنّ السلطات قطعت خدمة الإنترنت في مدينة جامو ذات الغالبية الهندوسية وحذّرت السكان من توزيع رسائل أو فيديوهات على مواقع التواصل الاجتماعي قالت إنها مفبركة.
وكشمير مقسمة بين الهند وباكستان منذ نهاية الاستعمار البريطاني عام 1947. وكانت سبباً لحربين وصدامات لا حصر لها بين الخصمين اللدودين آخرها في فبراير الماضي.
وتسبّب إعلان نيودلهي المفاجئ في إلغاء الوضع الدستوري الخاص بالقسم الذي تسيطر عليه من إقليم كشمير في إثارة تظاهرات من السكان المحليين وغضب باكستان واستياء الصين.