عن آفاق جديدة للصناعات الوطنية

تشهد المناطق الصناعية في السلطنة عبر المؤسسة العامة للمناطق الصناعية (مدائن) والجهات المختصة ذات الصلة الأخرى، جهودًا كبيرة في إطار التطوير المستمر الذي يسعى إلى تعزيز البنى الاستثمارية والاقتصاد الوطني بشكل عام، بما يدفع إلى الآفاق المستقبلية الأفضل التي تساهم بشكل حثيث في سياسة التنويع الاقتصادي التي تتجه إليها السلطنة مع تذبذب أسعار النفط عالميًا منذ حوالي أربع سنوات تقريبًا.
لاشك أن الصناعات بشكل عام لها دور كبير في دفع عجلة الحياة الاقتصادية في البلاد، عبر زيادة المدخول الوطني وتوفير مختلف الوظائف للكوادر الوطنية والمساهمة بشكل عام في ترقية الإنتاج، لاسيما إذا ما ارتبطت الصناعة بمسارات حديثة ذات دور في إدماج اقتصاد السلطنة في القطاعات الإنتاجية الجديدة التي تقوم على الابتكار والذكاء الاصطناعي وغيرها من المجالات في هذا الباب الحيوي الذي يعمل عليه العالم المعاصر.
وقد تهيأت الآن بيئة جيدة للاستثمارات في السلطنة عبر القوانين الجديدة في هذا الإطار بالإضافة إلى التحفيزات التي أطلقتها الجهات المختصة والتشجيع المستمر، بما يعمل على نقل الأفق الصناعي إلى مطاف جديد من الرقي والمساهمة الأكثر فاعلية في مسار الاقتصاد الوطني.
إذا كانت السلطنة قد بدأت الخطى الصناعية بشكل مبكر مع النهضة الحديثة، وتطورت مع الزمن عبر عقود متتالية، فإن الآمال في هذا الباب لا تزال بعيدة النظر في إمكانية قيام صناعات كبيرة وجديدة تستوحي العصر وروح الحضارة الحديثة، وتستفيد في الوقت نفسه من الإمكانيات التي تتيحها البيئة العُمانية من موارد محلية وثروات طبيعية وغيرها.
فمعروف أن الصناعة الناجحة تقوم على توظيف المورد المحلي من حيث الاعتماد على الإمكانيات المتوفرة والعمل على نقلها إلى صناعات ذات عائد ومردود مالي وأيضا سمعة طيبة، كما أن الصناعة ليست مجرد سلعة فهي تعريف بالمكان ولها رسائل ثقافية وإعلامية، وهذا ما يجب أن نضعه في الاعتبار ونحن نفكر في أي منتج وطني يمكن أن يصل إلى العالم.
يمكن هنا الحديث عن صناعات حديثة وذكية، لكن أيضًا يجب أن نقف مع الصناعات ذات الطابع المحلي التي تستفيد من الموروث والمنتجات الحرفية والتقليدية، بحيث تتحول إلى سلع لها انتشار في المحيط الإقليمي بل على مستوى العالم بشكل عام، خاصة إذا ما عرفنا كيف نُسوّق لنا بشكل جيد.
ولابد من جهد يتطلب العمل عليه باستمرار وتطويره بحيث نجني من خلاله الثمرات الأفضل، وهذا ليس ببعيد في ظل توفر الإرادة والإخلاص والرغبة في تجاوز المعايير التقليدية للإنتاج وأساليب العمل بإدخال القيم الحديثة والعصرية، مع النظر إلى أن العلوم في هذا الجانب باتت سريعة جدًا من حيث التجدد والتطور والتحديث، فالعالم اليوم يقفز بخطوات غير مسبوقة، ولا ينتظر أحدًا، فقط يطلب منا أن نساهم فيه بما نملك وبجرأة لكن بوعي تام وإدراك للمكانة والمعرفة التي ننطلق من خلالها لكي نعرف بأنفسنا للآخرين.