إشادة بالجهود المبذولة من بعثة الحج العمانية.. وملاحظات بناءة للارتقاء بالخدمات في السنين المقبلة

معظم حجاج السلطنة يعودون إلى أرض الوطن بعد انتهاء المناسك –
موفد عمان ببعثة الحج العمانية – عامر الأنصاري –

عاد عدد كبير من حجاج السلطنة إلى البلاد بعد أن أتموا كافة مناسك الحج، وكلهم رجاء وأمل أن يكونوا خالين من الذنوب والمعاصي كيوم ولدتهم أمهاتهم، آملين من الله العلي القدير أن يتقبل حجتهم وأن يستجيب فيض دعائهم ورجائهم ولا يردهم خائبين.
وتستعد بعثة الحج العمانية غدا إلى العودة إلى أرض الوطن، بعد أن قضت في أحضان مكة المكرمة والمدينة المنورة حوالي 21 يوما، وبعض أعضاء الوفود أكثر من تلك المدة.
والتقت «عمان» بعدد من حجاج السلطنة، للوقوف على ملاحظاتهم وآرائهم حول قضاء فترة الحج وما صاحبها من أمور بين التعب والتيسير والصعوبات والأحداث.

الاعتناء بالحجاج

بداية أوضح إبراهيم بن سعيد الحسني أحد الحجاج العمانيين لهذا العام أن السلطنة تعتني بالحجاج العمانيين وتتفقد أوضاعهم من خلال بعثة الحج العمانية التي تبذل جهودا في تقديم الخدمات ووضع التسهيلات والأنظمة الإدارية للحجاج العمانيين سنويا ابتداء من فتح نظام التسجيل وانتهاءً بعودة الحجاج إلى ديارهم سالمين.
وقال الحسني: «كل الجهود التي تقوم بها بعثة الحج العمانية تُسهل على الحجاج تأدية المناسك بيسر وفق نظام ممنهج؛ غايته راحة الحجاج مع العناية بالجوانب الصحية والتوعوية والتثقيفية التي تخص الحاج، وقد لامسنا من بعثة الحج العمانية الإدارة الممنهجة والتعاون، والمتابعة في خدمة شؤون الحجاج العمانيين بمختلف المشاعر منى،عرفات ومزدلفة، وغيرها من البقاع الطاهرة».
وأضاف إبراهيم الحسني: «مع هذه الأدوار والمهام الواجبة نأمل من وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية أن تعيد هندسة إجراءات قبول الحجاج وتكون مرنة خاصة فئة (الوصية الفرض) لتكون من الأولويات، وأن تسعى جاهدة للارتقاء بالمخيم العماني في منى من حيث زيادة التبريد مع الأخذ في الاعتبار أن مواسم الحج للأعوام القادمة تكون في فصل الصيف، مع توسعة المخيم وزيادة دورات المياه والحرص على متابعة أعمال الصيانة أولا بأول والحرص على عمل أستار لمداخل دورات مياه النساء بالمخيم، مع النظر في نقل المخيم بالقرب من قطار المشاعر؛ لكي يتمكن الحجاج من الاستفادة من خدمات القطار، مع النظر في رفع أوقات حظر نفرة الحجاج في ثاني أيام التشريق للمتعجلين؛ ليتسم بالحرية وبدون تقييد».

تسهيل الشعيرة

فيما قال هلال بن سيف الشيادي: «الحمد لله أن مكننا من أداء شعيرة الحج المباركة بكل سلاسة وراحة، في كل العراص الطيبة مرورا بمكة إلى منى إلى عرفات فالمزدلفة، ولقد كان للبعثة دور عظيم في تسهيل هذه الشعيرة للحجاج العمانيين، وأتوجه بجزيل الشكر والعرفان لرئيس البعثة والقائمين عليها والوفد الطبي الذي كان معنا في كل الأماكن، نسأل الله القبول والرضوان».

المتسولون

أما سيف بن سالم بن سيف المعمري فتحدث قائلا: «شرفني الله بإتمام مناسك فريضة الحج لهذا العام، ولله الحمد والفضل كانت كل الظروف مهيئة لجميع الحجاج، وقد لمسنا جهودا كبيرة بذلتها الحكومة السعودية في تنظيم موسم الحج لعام1440، وقد كنت من الحجاج الذين دخلوا إلى السعودية جوا حيث لاحظت تسهيلات وسرعة في إنهاء الإجراءات عند دخولنا وخروجنا من المملكة، وبالنسبة للجوانب التنظيمية الأخرى فإن ممثلي البعثة العُمانية وشركات نقل الحجاج هم أكثر قربا ودراية من الحجاج أنفسهم».
وأضاف المعمري: «لا شك أن بعثة الحج العُمانية أدت أدوارا كبيرة لتسهيل إجراءات الحجاج العُمانيين منذ دخولهم وحتى خروجهم من المملكة، وهناك الكثير من الجوانب التي يستحق أن يشاد بها ومنها الدور الكبير الذي بذله الوفد الطبي بالبعثة والتفاني والإخلاص الذي عملوا به والتجهيزات الطبية المرافقة للبعثة، كما لمسنا جهودا مباركة من وفد الإرشاد والإفتاء الديني من خلال الدروس والمحاضرات بأماكن إقامة الحجاج وكذلك في مخيمي منى وعرفة».
وأوضح المعمري إن هناك جوانب تحتاج إلى المعالجة والوقوف عليها لتصحيحها ومنها دخول المتسولين من جنسيات إفريقية وعربية إلى المخيم العُماني بعرفة في الوقت الذي يتم منع دخول أي حاج لا يحمل تصريحا، قائلا: «نحن لا شك مع التشديد على الدخول بالتصريح ولكن استفهام عن المتسبب في دخول المتسولين إلى المخيم، وفي جانب آخر هناك نوع من التقصير من إدارة البعثة في عدم اطمئنانها على الحجاج في مخيمي منى وعرفة وخاصة بعد الأمطار الغزيرة التي شهدها مخيم عرفة، وهناك اختفاء لجميع أعضاء الوفد الكشفي والإرشادي في المخيم العُماني، وكذلك غياب النظافة في مخيمي منى وعرفة وعدم وجود إرشادات أو توجيهات بالحث على الالتزام بنظافة المخيم ودورات المياه، كما هناك تقصير من إدارة البعثة في تهيئة ممرات آمنة لذوي الاحتياجات الخاصة، وعدم تضمين المحاضرات والدرس الدينية بالحث على نظافة المخيم ودورات المياه».

ملاحظات بناءة

كما حدثنا الزميل أسعد بن سعيد الجهضمي، الذي كان أحد حجاج بيت الله الحرام لهذا العام، حدثنا بقوله: «أدينا بفضل الله وحمده مناسك الحج، ولا بد من القول إن مناسك الحج فيها من التعب والمشقة ما يجب أن يتهيأ له كل من ينوي حج بيت الله الحرام، إلا أنه بالمقارنة بين هذه الأعوام والأعوام السابقة، فإن الجهود كبيرة جدا، والمشقة تقلصت كثيرا، لذلك وجب شكر حكومة المملكة العربية السعودية على إدارة الحج، وإدارة مليونية البشر الذين أتوا من كل حدب وصوب ومن أنحاء متفرقة من العالم، فلمسنا تعاون رجال الأمن المنتشرين في كل مكان، وفلا تكاد تخلوا بقعة إلا وفيها رجال الأمن يساعدون ويعاونون كل محتاج ويجيبون على كل سائل، وكذلك لبعثة الحج العمانية أثر ملموس في تيسير أمورنا، وإملاء الإرشادات والتعليمات أولا بأول في مخيمي منى وعرفة، فلهم جزيل الشكر والتقدير».
وتابع الجهضمي: «الملاحظات البسيطة موجودة، ولا نسلط عليها الضوء إلا من باب النقد البناء والمثري، عل وعسى أن تصل الملاحظات وسيتم تفاديها في المرة القادمة، منها ما يتعلق بالطرقات العامة، فهنا في بعض الأحيان تضطر إلى المشي لمسافات طويلة، وبعض تلك الطرقات مزيج بين الحافلات والمشاة، وهذا ما قد يعرض الناس للخطر في ظل الزحام وكثافة الناس، لذلك لابد من معالجة هذا الأمر بإيجاد مسارات مستقلة للمشاة والسيارات، أما فيما يتعلق بالبعثة فملاحظتي على الوفد الطبي، فبعضهم ناولني -لمرتين- أصنافا خاطئة من الأدوية لوالدتي، ولا أنكر الدور الكبير للوفد الطبي في خدمة الحجاج، وأقدر كذلك الجهد الكبير المبذول، واستفادة الحجاج من الوفد الطبي كبيرة جدا، وألتمس العذر من الخطأ الذي حصل نتيجة الضغط والزحام، لذلك أقترح تفعيل نظام إلكتروني حاسوبي، يتم من خلاله وصف الدواء من قبل الطبيب وصرفه من قبل الصيدلي بما يجب الخطأ، وبما أنني متخصص في مجال الحاسوب فإن الموضوع بسيط ويتطلب أدوات قليلة».

كبار السن

وأخيرا حدثنا إبراهيم بن محمد الشكيلي، قائلا: «الحمد لله الذي وفقنا وأكرمنا لأن نكون من وفود الرحمن الذين يلبون مع الملبين لأداء المناسك في المشاعر العظام، أما عن دور المملكة العربية السعودية في التنظيم فهو دور ملموس على أرض الواقع من جهة الأمن والسلامة المرورية، ولكن نتمنى من الجهات المعنية مراعاة العجزة والمرضى وأصحاب الاحتياجات الخاصة، لابد من وضع آلية خاصة تخص هذه الفئة عند دخول المناسك منى وعرفة ومزدلفة مراعاة وتسهيلا لهم، فهذه الفئات تتكلف جهدا كبيرا من أجل الوصول إلى المكان المطلوب من المناسك».
وأضاف: «أما دور البعثة العمانية فالحق يقال: إنهم لم يألوا جهدا في تذليل جميع الصعاب من أجل راحة وسلامة الحجاج وكانوا يعملون على مدار الساعة ويستقبلون الحجاج في مقر البعثة من أجل أي معضلة يواجهونها ويقومون بإيجاد الحلول المناسبة، نشكر الله عز وجل على هذه النعمة ونشكر جلالة السلطان على الاهتمام البالغ بالحجاج من خلال بعثة الحج العمانية».

جدير بالذكر أن بعثة الحج العمانية أقامت مساء أمس حفلا بمناسبة إتمام عملها في خدمة حجاج السلطنة، والذين بلغ عددهم 14000 حاج، منهم 13500 حاج عماني، و250 حاجا عربيا و250 حاجا غير عربي من المقيمين في السلطنة.
وكانت عمان قد نشرت خبرا بوفاة حاج عماني واحد في الثمانينيات من العمر وذلك بمدينة الملك عبد الله الطبية بعد نقله من مستشفى منى الكبير.