مصالحة بعبدا تثبت المعادلة اللبنانية لاغالب ولا مغلوب

بيروت -عمان -حسين عبدالله –
يقول رئيس المجلس النيابي نبيه بري إن «لبنان لا يسير إلاّ بالتوافق». ولذلك دائما الازمات السياسية تنتهي بالتسويات على قاعدة لا غالب ولامغلوب، هذه القاعدة التي عرفها لبنان منذ خمسينات القرن الماضي ماتزال معادلة ذهبية تحفظ التوافق اللبناني .ولذلك فإن الأزمة السياسية التي اندلعت بعد احداث قبر شمون أواخر يونيو الماضي واستمرت أربعين يوما انفرجت على حل بلقاء مصارحة ومصالحة بين الزعيمين الدرزيين وليد جنبلاط وطلال أرسلان في بعبدا يوم التاسع من الجاري برعاية رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس المجلس النيابي نبيه بري ورئيس الحكومة سعد الحريري .ولأن المصالحة بحاجة الى مزيد من التثبيت فإن رئيس المجلس نبيه بري سيعاود نشاطه بالتعاون مع رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة وحزب الله لاستكمال المصالحة والوصول الى خواتيمها الجيدة .
ويعتبر بري ان الجهد الذي بُذل لإعادة جمع الحكومة لا يجب ان يضيع، وخصوصا اننا على مشارف استحقاقات مهمة، داخلية، وخارجية. كذلك ترتيب الأوضاع لصدور القرار الظني عن المحكمة العسكرية دون أن يؤثر في الحكومة وعملها، وعدم ربط المسارين القضائي والسياسي ببعضهما البعض .ويحضر لتحركات سياسية على أكثر من صعيد لتثبيت الاستقرار الذي لا يزال هشّا، وستكون له اتصالات مهمة على هذا الصعيد. وسيحاول بري تقريب وجهات النظر بين الحزب التقدمي الاشتراكي وحزب الله، وربما يشارك ممثلو الطرفين في اجتماع مشترك قريب برعاية بري من اجل الحفاظ على التوازنات السياسية في المعادلة اللبنانية، وهو ما يعني رسم خطوط حماية تمنع محاصرة زعيم الحزب الاشتراكي وليد جنبلاط . والحفاظ على استقلالية المؤسسات التي تؤدي دور ركائز الدولة، وفي طليعتها القضاء، والتحذير من مغبّة التدخلات السياسية والتأثير على عمل القضاة .ولذلك فإن الجهد سينصب على تحصين الساحة السياسية بعد المصالحة والمصارحة .وتتحدث أوساط سياسية مقربة من رئيس مجلس النواب نبيه بري عن الدور الذي أدّاه رئيس مجلس النواب في مصالحة بعبدا، ولاحظت أن رئيس المجلس كانت له اليد الطولى في الوصول إلى هذه المصالحة، ذلك أنه وقف منذ اللحظة الأولى ضد تسييس حادثة قبرشمون، إضافة إلى وقوفه الثابت والداعم لرئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط، والذي ساهم في الوصول إلى المصالحة، حيث أنه شكّل رأس حربة في المطالبة بفصل المسار السياسي عن المسار القضائي، فالرئيس بري، ، كان يلوم باستمرار تعطيل عمل الحكومة، وانعكاس هذا التعطيل على الواقع الاقتصادي، إذ أنه أكد في أكثر من موقف، أن الاستقرار السياسي هو مدخل للاستقرار الاقتصادي والمالي، وبالتالي، فإن الرئيس بري قد أدار كل محركاته من أجل الوصول إلى هذه المصالحة، ولا شك أنه أعاد من خلال الإنجاز الذي تحقّق، الدور الكبير لرئاسة المجلس على المسرح السياسي الوطني، وأظهر أنه ما زال ممسكاً بخيوط اللعبة السياسية، وبالحياة السياسية إلى حدّ بعيد، ومردّ ذلك إلى علاقته الجيدة مع حزب الله أولاً، وعلاقته الجيدة مع الرئيس سعد الحريري ووليد جنبلاط ثانياً، وعلاقاته الجيدة مع كل القوى السياسية ثالثاً .
ونجح رئيس المجلس في توجيه رسالة إلى الجميع، مفادها أنه ما من أحد يستطيع إبعاده عن المسرح السياسي، وأن دوره كبير جداً على هذا المستوى، ومعلوم أن ما تحقّق هو نتيجة مبادرته، وهو جزء لا يتجزأ من أفكاره التي طرحها منذ البداية، كما أنه هو الذي خرج منتصراً من المصالحة التي جرت من حيث الشكل في قصر بعبدا، بينما فعلاً ومضموناً، فإن الرئيس بري هو أب المصالحة الروحي، وعلى الرغم من أن رئيس الجمهورية ميشال عون احتضن لقاء المصالحة في بعبدا انطلاقاً من التسوية، فإن المصالحة الحقيقية قد تمّت خياطتها وتفصيلها من قبل الرئيس بري، الذي هو أبرز المنتصرين في هذا المشهد. الذي أعاد إلى الأذهان مشهد الترويكا، حيث أن الاجتماع كان للسلطتين التنفيذية والتشريعية، وأثّر على عملية الفصل بين السلطات وينسحب التوافق على الموازنة العامة للدولة حيث كشفت مصادر مطلعة ان رئيس الجمهورية أصرّ على إنجاز موازنة العام 2020 ضمن المهلة الدستورية كي يتسنى لمجلس النواب مناقشتها من دون أن يشكل عامل الوقت عنصراً ضاغطاً على هذه العملية .وفهم أن الرئيسين برّي والحريري أيداه في هذا الصدد، وأفيد ان رئيس الجمهورية يريد تطبيقاً دقيقاً لموازنة عام 2019 وإجراءاتها وتوصيات لجنة المال.