متطلبات عقود الفرانشايز

د. عبدالقادر ورسمه –
Email: AWARSAMA@WARSAMALC.COM –

عقد الفرنشايز، يعتبر وسيلة فعالة لممارسة الأعمال التجارية، لأن «مانح الامتياز» التجاري يمنح عمل وعلامة تجارية معروفة مع طريقة تشغيلها «للممنوح له الامتياز» مقابل رسوم أو نسبة من المبيعات. وفي المقابل يقوم مانح الامتياز بتوفير عدد من الخدمات الضرورية كالتدريب، والدعم اللوجستي والإعلانات والاتصالات الخارجية وغيره.
والإقبال على عقود الفرانشايز في زيادة عالمية مضطردة وخاصة في دول المنطقة التي تحتاج لنقل هذه التجارب والخدمات العالمية، وفي جميع الأحوال نقول، هناك أمور مهمة ننصح بمعرفتها قبل التعاقد لشراء حقوق الامتياز «الفرانشايز»، لأن هذه الأعمال التجارية الحديثة محفوفة بالمخاطر المرئية وغير المرئية. وعلى من يريد الدخول في عقد الفرانشايز أن يعلم أنه قد لا يتمكن من الحصول سريعا على العوائد والفوائد لعدة أسباب تجارية وغير تجارية. ومن المستحسن وقبل إجراءات توقيع عقد الفرانشايز، معرفة الكثير من التفاصيل الدقيقة والاستعداد لذلك ككيفية توفير أموال التشعيل من قروض وتسهيلات مع توفر إمكانية تقويم الخسائر أو تفاديها.
نقول هذا، نظرا لعدم وجود خبرة سابقة أو أي ضمانات مسبقة أو مضمونة. ومن الواقع المستقر، أن عمل الفرنشايز شاق وقد يكون غير مألوف، والاستثمار في هذا المجال الحساس يعني العمل الكثيف المتواصل لتأسيس عمل تجاري ناجح بصفات معينة. هذا المفهوم بالطبع هام في بداية ممارسة النشاط ويتطلب العمل الجاد للحصول على الزبائن الجدد والمحافظة عليهم، والاجتهاد المضني لتوسيع شبكة الامتياز. وكل هذه المراحل تحتاج لتوسيع ثقافة الفرانشايز وربط الناس بها وحولها.
في العديد من الحالات، يفشل المستثمرون من أصحاب حقوق الامتياز التجاري، خاصة عندما لا يفهمون متطلبات العمل التجاري والجهود الخاصة المطلوبة لتشغيله. ولذا من المتوقع دائما من مانح العلامة التجارية التدخل لملء الفراغ وتجنب الانهيار عند بداية الأعمال. وينبغي على الأطراف، وفق اتفاق عقد الفرانشايز، تنفيذ الأدوار والمسؤوليات والالتزامات لتأسيس العمل الجديد. وبصفة خاصة، يجب على مانح الامتياز تقديم «نموذج الأعمال» المتفق عليه، توفير التدريب، الدعم، التسويق، وكذلك حماية العلامة التجارية. وفي المقابل، يقوم الممنوح له الامتياز بسداد قيمة الأعمال بدفع رسوم الغرض منها المساهمة في تنمية العلامة التجارية ونمو الشبكة وفتح أسواق جديدة. إضافة لضرورة الامتثال التام لقواعد وشروط مانح الامتياز، كالمبادئ التوجيهية للعمل، اتباع دليل العمليات، اتباع الجوانب المالية بواسطة المحاسب المسؤول وهناك أدوار مالية أخرى تقوم بها عدة جهات.
يقوم مانح العلامة التجارية بتوفير قائمة بكل أصحاب حقوق الامتياز الحاليين والسابقين للتواصل والتنسيق معهم، ويمكن لهؤلاء تقديم أفكار جديدة للعمل مثل مدى استجابة أصحاب الامتياز للقضايا، توضيح التكاليف، ومدى فعالية التدريب لأنه من أهم الأمور في هذه الأعمال التجارية الحديثة. والتدريب يجب أن يركز في العمليات التي تدير البزنس وتشغيل العمليات اليومية لتمكينها من أخذ المبادرة.
نقول، إن توخي الحذر خطوة هامة جدا بل أساسية قبل التوقيع على عقد الفرانشايز. ومن الأفضل إجراء دراسات أولية وبحوث تتعلق بالعلامة التجارية، كيفية تشغيل مديري الأعمال التجارية، المنافسة التجارية، المواقع المحتملة، التركيبة السكانية المحلية وثقافتها بالنسبة للمنتج. وكذلك، من المهم جدًا، الحصول على الاستشارات في المسائل القانونية والمالية والفنية. وقبل هذا، يحتاج أصحاب حقوق الامتياز التجاري لبذل جهدهم في بداية العمل الجديد وتأكيدهم على أن الاتفاق عادل ومعقول ومعلوم المدة أو المدد، وأنه يقع ضمن إطار القوانين ذات العلاقة خاصة قانون الفرانشايز (الذي نطالب بوجوده للأهمية)، ويتضمن، أحكام صارمة تحكم المعلومات المتعلقة بالعمليات المستخدمة لشراء الفرنشايز، تجديد الاتفاق أو عدم تجديده، السلوك بين الطرفين. ونقول، إن الحصول على استشارة قد يكون مكلفا لكنه يحمي الأعمال التجارية من عدة مخاطر. لذا نقول إنه من المفيد الاتصال بطرف ثالث، يتمتع بالخبرات الكافية والحديثة، قبل توقيع الاتفاق وأخذ رأيه. و«الوقاية خير من العلاج».
يحتاج أصحاب حقوق الامتياز لخطط تتناول كيفية الحصول على أموالهم ؟ وكيف ينتقلون من العمل التجاري ؟ هذه الأمور يجب أخذها في الحسبان قبل توقيع العقد. كذلك، هناك حاجة لمراجعة أفضل وسيلة لتحقيق الفائدة لهم ؟ كالحصول على رأس المال عند بيع الأعمال التجارية أو الأرباح المتراكمة خلال المدة الزمنية. وهذا يعتمد على الظروف الفردية وتكلفة الأعمال، وما إذا كانت هناك إمكانية للنمو بالنسبة للمشتري. ووجود الاستراتيجية الواضحة يساعد في تقديم خطة العمل ودعمها لتحقيق الفوائد للمرجوة للأطراف. أخيرا، لا بد أن يتضمن عقد الفرانشايز طريقة تسوية المنازعات، سواء عن طريق المحاكم القضائية أو التحكيم أو الوساطة. وفي جميع الأحوال، يجب أن تكون هذه الفقرة واضحة المعالم للجميع لأن حدوث المنازعات أمر محتمل بنفس درجة استمرار العمل ونجاحه وفائدته لجميع الأطراف. مراعاة المتطلبات أعلاه، وغيرها، قد يكون الباب السليم للولوج السريع والناجح في نشاط منح الامتياز التجاري، وعبره تكون بداية الانطلاق في الاتجاه الصحيح المفيد.