النفط يتراجع بسبب توقعات بانخفاض الطلب والنزاعات التجارية

الكويت تعلن التزامها الكامل بخفض الإنتاج –

سول ـ عواصم ـ رويترز: تراجعت أسعار النفط أمس وسط مخاوف من التباطؤ الاقتصادي، والحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة التي أدت لخفض في توقعات نمو الطلب العالمي على الخام.
وبحلول الساعة 06:38 بتوقيت جرينتش، بلغت العقود الآجلة لخام القياس العالمي برنت 58.40 دولار للبرميل متراجعة 13 سنتا أو 0.2 بالمائة مقارنة بسعر التسوية السابقة.
وسجلت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 54.33 دولار للبرميل منخفضة 17 سنتا أو 0.3 بالمائة مقارنة بسعر الإغلاق السابق.
وانخفضت عقود خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط الأسبوع الماضي مع تراجع برنت بأكثر من خمسة بالمائة وتراجع غرب تكساس الوسيط بنحو اثنين بالمائة.
وتسبب النزاع التجاري الأمريكي الصيني في هزة بأسواق الأسهم العالمية الأسبوع الماضي، كما أدت زيادة مفاجئة في مخزونات النفط الخام الأمريكي إلى فرض ضغوط نزولية على أسعار النفط التي خسرت نحو 20 بالمائة من ذرى لعام 2019 بلغتها في أبريل.

وقال جولدمان ساكس في مذكرة: إن المخاوف المتعلقة بأن تؤدي الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين إلى حدوث ركود تتزايد وتوقع ألا يتوصل البلدان إلى اتفاق قبل الانتخابات الرئاسية الأمريكية في 2020.
وقالت وكالة الطاقة الدولية: إن المؤشرات المتزايدة على تباطؤ اقتصادي وتصاعد حدة النزاع التجاري تسببا في تباطؤ نمو الطلب العالمي على النفط لأقل وتيرة منذ الأزمة المالية في 2008. وخفضت الوكالة، ومقرها باريس، توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط في 2019 و2020 إلى 1.1 مليون و1.3 مليون برميل يوميا على الترتيب.
في غضون ذلك، أفاد مصدران مطلعان على بيانات وزارة الطاقة الروسية أن إنتاج النفط الروسي ارتفع إلى 11.32 مليون برميل يوميا في الفترة من الأول وحتى الثامن من أغسطس مقارنة بمتوسط بلغ 11.15 مليون برميل يوميا في يوليو.

التزام بالإنتاج

وعلى صعيد آخر قال وزير النفط الكويتي خالد الفاضل أمس إن بلاده ملتزمة بالكامل بتنفيذ اتفاق بين دول مُصدرة للنفط على خفض الإنتاج بهدف دعم أسعار الخام. وأضاف: إن بلاده خفضت إنتاجها بأكثر من المطلوب بموجب هذا الاتفاق.
ونقلت وكالة الأنباء الكويتية (كونا) عنه قوله «التزام الكويت بتطبيق اتفاق خفض الإنتاج… وصل إلى حوالي 160 في المائة في يوليو الماضي».
وقال أيضا إن هناك مبالغة بشأن مخاوف التراجع الاقتصادي العالمي، والذي شكل ضغطا نزوليا على الأسعار، وإن الطلب العالمي على النفط سيتعافى في النصف الثاني، مما سيساهم في تقليص فائض مخزونات الخام تدريجيا.
واتفقت منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وروسيا ومنتجون آخرون من خارج المنظمة، المجموعة المعروفة باسم (أوبك)، على خفض الإنتاج 1.2 مليون برميل يوميا اعتبارا من أول يناير المقبل لمدة ستة أشهر في اتفاق يهدف إلى منع زيادة المخزونات العالمية ودعم الأسعار.
من جهة أخرى قالت سوناطراك الجزائرية إنها حددت سعر بيع مزيج خامها الصحراوي لشهر أغسطس عند 60 سنتا للبرميل دون برنت المؤرخ.
يأتي ذلك بالمقارنة مع سعر ليوليو عند سنت واحد للبرميل فوق برنت المؤرخ.
وفي موسكو قالت لوك أويل، ثاني أكبر شركة لإنتاج النفط في روسيا، أمس : إن متوسط إنتاجها من الهيدروكربونات (النفط والغاز)، باستثناء مشروع غرب القرنة-2 في العراق، ارتفع 2.8 بالمائة على أساس سنوي في النصف الأول من العام ليبلغ 2.352 مليون برميل يوميا.
وبلغ إجمالي إنتاج النفط، باستثناء المشروع، 42.6 مليون طن في النصف الأول بزيادة نسبتها 1.3 بالمائة على أساس سنوي.
كما قالت الشركة إن إنتاجها من الغاز الطبيعي بلغ 17.4 مليار متر مكعب في الفترة من يناير إلى يونيو بزيادة ثمانية بالمائة على أساس سنوي.

ريلاينس إندستريز

وعلى صعيد آخر أعلنت شركة ريلاينس إندستريز الهندية أمس أن أرامكو السعودية تخطط للقيام باستثمار ضخم في الشركة، في الوقت الذي تنوع فيه شركة الطاقة العملاقة أنشطتها، ومع تسبب انخفاض أسعار النفط في تقلص أرباحها في النصف الأول بنسبة 12 بالمائة.
أعلنت أرامكو عن بياناتها المالية المحاطة بالتكتم الشديد للمرة الأولى على الإطلاق في وقت سابق من العام الجاري، إذ كشفت عن أرباحها لعام 2018 بهدف الحصول على تصنيف والبدء في إصدار سندات دولية. وتهدف الشركة لتدشين طرح عام أولي بحلول 2020-2021 بعد أن أجلت الطرح من عام 2018.
وقالت ريلاينس: إن أرامكو وقعت خطاب نوايا لشراء حصة 20 بالمائة من أنشطة ريلاينس لتحويل النفط إلى كيماويات في إحدى أكبر عمليات الاستثمار الأجنبي على الإطلاق في الهند.
وتوسع أرامكو أنشطتها في قطاع المصب، أو التكرير والكيماويات والتسويق، وحضورها العالمي عبر توقيع اتفاقات جديدة وتعزيز طاقة مصافيها لتأمين أسواق جديدة لخامها وتقليص خطر أي تراجع في الطلب على النفط.
وقال مسؤولون في أرامكو: إن الشركة تتفقد عدة فرص بأنشطة المصب في الهند، بما في ذلك ريلاينس، لاستغلال فرص النمو هناك.
ولسنوات، ظلت أرامكو موردا منتظما للنفط الخام إلى المصافي الهندية عبر عقود للخام طويلة الأجل. وبينما تملك أرامكو حصصا في مصاف أو أصول تخزين في بقية الأسواق الرئيسية في آسيا مثل الصين واليابان وكوريا الجنوبية وكذلك في الولايات المتحدة حيث تملك موتيفا، أكبر مصفاة في الولايات المتحدة، فإنها لم تضمن نفس النفاذ في الهند، وهي سوق سريعة النمو للوقود والبتروكيماويات.
وقال مصدر مطلع على الاتفاق: إن الصفقة المزمعة مع ريلاينس، حال إتمامها، ستساعد أرامكو على تعزيز إمداداتها من النفط إلى الهند.
وأعلنت أرامكو، التي امتنعت عن التعليق على الصفقة الهندية، تحقيق صافي ربح 46.9 مليار دولار في النصف الأول من 2019 انخفاضا من 53 مليار دولار في نفس الفترة من العام الماضي. وعلى الرغم من تراجع الأرباح، تظل أرامكو أكثر الشركات ربحية في العالم.
وقال أمين الناصر الرئيس التنفيذي لأرامكو في بيان «رغم انخفاض أسعار النفط خلال النصف الأول من عام 2019، فقد واصلنا تحقيق أرباح وتدفقات نقدية حرة قوية مدعومة بقدرتنا في الحفاظ على مستويات أدائنا التشغيلي وإدارة المصاريف والانضباط المالي».
وحققت الشركة إجمالي إيرادات، بما في ذلك الدخل الآخر المرتبط بالمبيعات، في النصف الأول بقيمة 163.88 مليار دولار انخفاضا من 167.68 مليار دولار قبل عام. وزادت التدفقات النقدية الحرة 6.7 بالمائة إلى 38 مليار دولار.
وقالت أرامكو: إن الانخفاض خفف من أثره جزئيا تراجع بقيمة 2.62 مليار دولار في ضريبة الدخل.

توسع

تعزز أرامكو الاستثمار في التكرير والبتروكيماويات، مستهدفة زيادة إنتاجها للكيماويات بمقدار نحو ثلاثة أمثال إلى 34 مليون طن سنويا بحلول 2030 وزيادة طاقتها التكريرية عالميا إلى ما يتراوح بين ثمانية وعشرة ملايين برميل يوميا من خمسة ملايين برميل يوميا في الوقت الحالي.
كما تتوسع أرامكو لتجارة المنتجات البترولية، ذراع أرامكو التجارية، أيضا في الخارج للتنافس على نحو أفضل مع شركات التجارة العالمية.
ويقول مسؤولون إن الصفقات التي تبرمها أرامكو تظهر الكيفية التي ترغب بها الرياض في أن تضمن أنها ستكون آخر منتج للنفط يظل مستمرا حين يتباطأ الطلب على الخام في المستقبل، وبتكلفة للإنتاج تبلغ قرابة أربعة دولارات للبرميل، من الصعب أن يكون لأرامكو أي منافسين.
وقالت أرامكو أمس: إنها ستُبقي على وضعها كأكبر مُنتج للنفط في العالم وستواصل توسعة إنتاجها للغاز وتحافظ على مركزها المالي القوي.
وقال الناصر: «تتمتع أرامكو بملاءة مالية قوية تمكنها من مواصلة الاستثمار لتحقيق النمو في المستقبل».
كما دفعت أرامكو توزيعات بقيمة 46.4 مليار دولار للحكومة بما في ذلك توزيع خاص بقيمة 20 مليار دولار، ارتفاعا من 32 مليار دولار قبل عام.
ويظهر هذا اعتماد السعودية الكبير على شركة النفط لتمويل احتياجات ميزانية المملكة.

طرح عام مزمع

والطرح العام الأولي لأرامكو حجر الزاوية في مسعى لتحقيق تحول في اقتصاد السعودية لجذب الاستثمار الأجنبي والتنوع بعيدا عن الاعتماد على إيرادات النفط.
وتوقف العمل على الطرح العام الأولي في 2018 حين حولت أرامكو اهتمامها إلى الاستحواذ على حصة 70 بالمائة من الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) المنتجة للبتروكيماويات.
وقالت أرامكو: إن إنتاج النفط الخام بلغ عشرة ملايين برميل يوميا في الستة أشهر الأولى من العام دون تغيير يذكر تقريبا عن نفس الفترة من 2018.
وتفرض السعودية قيودا على إنتاجها بموجب اتفاق تقوده أوبك لخفض إمدادات النفط العالمية بهدف دعم الأسعار والتخلص من تخمة الإمدادات.
وضخت المملكة ما لا يقل عن عشرة ملايين برميل يوميا في معظم العام الجاري وتعتزم تقييد صادراتها مع استهدافها خفض المخزونات العالمية ودعم أسعار الخام.