بريكست من دون صفقة يعرض أمن بريطانيا للخطر

نشرت صحيفة «الجارديان» تقريرا بعنوان «ضابط كبير يحذر من ان خروج بريطانيا من الاتحاد من دون صفقة سيضر بالأمن القومي البريطاني»، جاء فيه ان رئيس مكافحة الإرهاب في سكوتلانديارد، نيل باسو، قال للصحيفة ان سلامة وأمن المملكة المتحدة مهددان حال خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي من دون صفقة، ولن يفيد أي قدر من التخطيط والإعداد لإزالة التهديد بالخطر.
وفي تقرير حصري آخر نشرته «الجارديان» بعنوان «مدير مكافحة الإرهاب يقول ان الشرطة وحدها لا يمكنها التغلب على التطرف» حذر فيه نيل باسو من ان الأدوات الرئيسية لمكافحة الجريمة ستضيع ولن تكون بدائلها جيدة.
وفي أول مقابلة له مع الصحيفة منذ توليه منصبه العام الماضي، حذر باسو من ان التعزيزات التي أعدتها الشرطة وأجهزة الأمن لم تعد كافية لمكافحة الإرهاب. وأوضح ان خروج بريطانيا من الاتحاد بدون اتفاق، من شأنه أن يحول دون اطلاع الشرطة البريطانية على البيانات الأوروبية الخاصة بالمجرمين الخطرين، ومن شأن ذلك أن يضر بالسلم والأمن اعتبارا من 31 أكتوبر القادم.
وقال باسو إذا غادرت بريطانيا الاتحاد الأوروبي بلا اتفاق، فستفقد الشرطة البريطانية إمكانية الاطلاع على البيانات من خلال نظام معلومات شنجن، وسجلات أسماء الركاب، والقدرة على استخدام أوامر الاعتقال الأوروبية.
وذكر ان هذا الأمر سيثير خطرا مباشرا يتمثل في أن الأفراد القادمين إلى هذا البلد، قد يكونون مجرمين خطيرين، سواء كانوا مطلوبين أو ما زالوا مجرمين متمرسين خطيرين يمكن أن يرتكبوا جرائم في هذا البلد دون معرفة ذلك.
وحول تحديد مقدار الخطر، أفاد نيل باسو بأنه لا يزال هناك قلق بالغ نحو تعرض أمن بلادنا الى بعض المخاطر لا يستطيع أن يحدد نطاقا لهذه المخاطر، وأضاف «يمكننا أن نقلل أثر تلك المخاطر لكن الأنظمة ستكون أبطأ… لقد تم تطوير تلك الأنظمة والأدوات في الاتحاد الأوربي لأسباب وجيهة للغاية. لقد كانت جيدة جدا، وتابع «على أية حال، فقد فقدنا كل ذلك. كان علينا إعادة التفاوض على هذا الأمر».
وذكر باسو ان خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بدون صفقة يعني عودة تنبيهات الإنتربول والمملكة المتحدة بالاعتماد على الاتفاقية الأوروبية المتعلقة بتسليم المجرمين لعام 1957، والتي بموجبها قد يستغرق الأمر سنوات لإعادة المشتبه فيهم بدلا من الأسابيع الستة الحالية بموجب أمر الاعتقال الأوروبي، وقال باسو: «هناك الكثير من الأشياء التي يمكننا القيام بها، لكنها ليست قريبة من الأنظمة التي تم تطويرها، ونود أن تبقى تلك الأنظمة الجيدة قائمة».
وذكر رئيس وحدة مكافحة الإرهاب، أن ما يصل إلى 80% من أولئك الذين أرادوا مهاجمة المملكة المتحدة كانوا من مواليد بريطانيا، مما يشير بقوة إلى أن القضايا الاجتماعية الداخلية كانت من بين الأسباب الجذرية للتطرف والإرهاب»، وأضاف ان «المظالم التي يحملها أشخاص لتجنيد إرهابيين كانت خطيرة للغاية، داعيا علماء الاجتماع وعلماء الجريمة إلى القيام بدور قيادي في مساعدة الشرطة على معالجة المشكلة».
واقترح باسو أن أي تغيير معقول سيكون للأسوأ. «إذا رغبت في ذلك، فإنني أريد لمفاوضات الخروج من الاتحاد أن تسفر عن نفس الاتفاق، ليكون بإمكاننا الوصول إلى جميع الأدوات نفسها، ونفس القدرة على مشاركة البيانات… الأمر الذي سيكون أفضل موقف».
وفي تقرير نشرته صحيفة «ديلي تلجراف» حول الموضوع نفسه، أشارت فيه الصحيفة الى تأكيد نيل باسو من أنه لا ينبغي إجبار المسلمين البريطانيين على «الاندماج» في المجتمع البريطاني فأى مجتمع ناجح ومتكامل، يجب أن يتمتع الناس فيه بالحرية في ممارسة شعائر دينهم وثقافتهم علانية بدلا من الاضطرار للاختباء»، كما اكد على ضرورة بذل المزيد من الجهود حتى يمكن التفاهم مع الجاليات المهمشة مع أهمية زيادة الحراك الاجتماعي لتحسين تماسك المجتمع.
ويرى باسو أن هناك سوء إدارة من قبل الحكومة البريطانية إزاء استراتيجية «بريفنت» أو (المنع) التي تهدف إلى مواجهة التطرف، مشددا على ضرورة تنظيم قيادة مجتمعية لضمان فاعلية هذه الاستراتيجية.