أزمة سحب الثقة واستياء الملكة من السياسيين

مازال الوضع متأزما حول قضية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (البريكست) منذ تولى بوريس جونسون زعامة حزب المحافظين ورئاسة الوزراء خلفا لرئيسة الوزراء المستقيلة تريزا ماي لفشلها في تنفيذ الخروج من الاتحاد. وازداد الوضع تأزما بقيام جونسون بتعيين عشرة وزراء في حكومته مؤيدين للبريكست بشدة. بالإضافة الى تصريحاته المتكررة بالخروج من الاتحاد في 31 أكتوبر سواء باتفاق أم من غير اتفاق، ما يسبب القلق لأحزاب المعارضة ومتمردي حزب المحافظين نفسه.
صحيفة «الجارديان» ذكرت ان زعيم حزب العمال جيريمي كوربين أكد على أن حزبه سيتقدم بطلب سحب الثقة من حكومة جونسون فور عودة النواب من إجازتهم الصيفية يوم 3 سبتمبر المقبل، متفائلا بقدرته على كسب المعركة ضد جونسون. لكن جونسون يستطيع المناورة من خلال الدعوة إلى انتخابات عامة في نوفمبر، ومن ثم يمنع البرلمان من الانعقاد إلى ما بعد الخروج من الاتحاد.
وتقول الصحيفة ان مجموعة النواب من الأحزاب المتعدّدة الأطراف تبحث الخيارات التشريعية بإلحاح متصاعد بسبب التكتيكات المتشددة لمساعد جونسون المثير للجدل، دومينيك كامينجز الذي يدير ما أطلق عليه نائب محافظ «عهد الإرهاب» في 10 داونينج ستريت بهدف تحقيق البريكست بأي ثمن.
لذلك يبدو ان جونسون سيدخل في غمار تحديات لم يسبق لرئيس وزراء بريطاني خوضها من قبل عبر رفضه ترك منصبه في حال سحب البرلمان الثقة من حكومته إذا ما أصر على تنفيذ البريكست من دون اتفاق، بحسب تصريح كبير مستشاريه دومينيك كمنجز. وقالت صحيفة «التايمز» أن جونسون سيستمر في منصبه رئيسا للوزراء حتى لو تمكن نواب المحافظين من تشكيل «حكومة وحدة وطنية» معارضة لبريكست من دون اتفاق. وأنه ينوي تجاهل نتيجة التصويت بسحب الثقة منه، والتوجه إلى انتخابات عامة، شعارها «الشعب في مواجهة السياسيين» بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
ونقلت صحيفة «الإندبندانت» عن توم بريك، مسؤول ملف البريكست في حزب الديموقراطيين الأحرار قوله: «بتهديدها بتجاهل التصويت في البرلمان، تسير الحكومة باتجاه أزمة دستورية شاملة»، وأضاف: «هناك كلمة تصف رئيس الوزراء الذي يرفض الديمقراطية البرلمانية: ديكتاتور».
ونقلت صحيفة «التايمز» عن خبراء دستوريين، أن جونسون يستطيع عملياً تجاهل تصويت البرلمان في حال خسر تصويت الثقة في حكومته، إلا أنه يجازف بجرّ الملكة إليزابيث الثانية إلى معترك السياسة البريطانية، حيث إنها تمتلك سلطة عزله من منصبه. وتحت عنوان «قصر باكنجهام وداونينج ستريت يخططان لإبعاد الملكة عن الأزمة الدستورية التي تلوح في الأفق بشأن البريكست»، كتب كريستوفر هوب وهاري يورك، تقريرا حصريا لصحيفة «ديلي تلجراف» كشفا فيه عن ان قصر باكنجهام الملكي يجري محادثات مع مقر رئاسة الوزراء في داونينج ستريت حول كيفية إبقاء الملكة خارج الأزمة الدستورية التي تلوح في الأفق بشأن البريكست.
وأشارت الصحيفة الى ان مارك سيدويل، أقدم موظف حكومي، تحادث هاتفيا مع إدوارد يونج، السكرتير الخاص للملكة حول الدعوات المتزايدة من أحزاب المعارضة لتدخل الملكة لوضع حد لهذه الأزمة الدستورية، بحسب ما تشير التكهنات بأن السياسيين سيجبرون صاحبة الجلالة على التدخل إذا خسر جونسون التصويت بحجب الثقة الشهر المقبل، وتوقع رفض جونسون الاستقالة وترك المنصب.
وبموجب الشروط الثابتة لقانون البرلمانات لعام 2011، قد تطالب الملكة زعيم حزب العمال جيريمي كوربين، أو أي سياسي آخر بارز بتشكيل حكومة يمكنها الحصول على ثقة مجلس العموم. ومع ذلك، لا يوجد ما يمنع جونسون من تجاهل سحب الثقة عنه والدعوة إلى إجراء انتخابات عامة بعد 31 أكتوبر، لترك النواب عاجزين عن منع المملكة المتحدة من مغادرة الاتحاد الأوروبي دون التوصل إلى اتفاق.
وفي خضم هذا الصراع السياسي كشفت صحيفة «صاندي تايمز» في تقرير حصري كتبه ثلاثة من محرريها بعنوان «الملكة: سياسيينا غير قادرين على الحكم»، عن إعراب الملكة عن خيبة أملها في الطبقة السياسية الحالية، وشعورها بالاستياء لعدم قدرة السياسيين الحاليين قيادة البلاد.
ونقلت الصحيفة عن مصدر ملكي كبير قوله: «لقد أعربت الملكة عن سخطها وإحباطها بشأن جودة قيادتنا السياسية، وان هذا الإحباط نما لديها»، ويأتي تعليق الملكة في الوقت الذي يخطط فيه متمردو حزب المحافظين ونواب حزب العمال لدعوة الملكة للتدخل إذا رفض جونسون الاستقالة في أعقاب تصويت بحجب الثقة عنه، حيث يخطط النواب المؤيدون للبقاء في الاتحاد الأوروبي بطرد جونسون لمنع خروج بريطانيا من الاتحاد من دون صفقة.
وذكر مصدر مقرب من الدائرة الملكية ان الملكة أدلت بتعليقاتها هذه بعد فترة وجيزة من استقالة رئيس الوزراء الأسبق ديفيد كاميرون، وان استياءها ازداد حول قضية البريكست منذ ذلك الحين. ويعد هذا التصريح من أكثر التصريحات السياسية وضوحا خلال فترة حكم الملكة منذ 67 عاما، فرؤيتها للمناخ السياسي البريطاني نادرا ما يتم الكشف عنه، وهو ما يؤكد غضبها من التداعيات السياسية المتفجرة نتيجة استفتاء 2016 الذي لا يزال يقسم البلاد والبرلمان.
وذكرت الصحيفة أن وزير المالية في حكومة الظل العمالية، جون ماكدونيل، هدد بإقحام الملكة في السياسة، وإرسال زعيم حزب جيرمي كوربين الى قصر باكنجهام في سيارة أجرة ليخبر الملكة أن حزب العمال جاهز لتولي السلطة. كما هدد بسجن نواب حزب المحافظين بسبب تخفيضات المنافع اذا وصل الحزب الى السلطة.