شيحيت.. هضـبة خضراء جميلة تطل على واديي خشيم ودربات

يؤمها السياح ويتغنى بها شعراء «النانا» ويطيب بها السمر –

كتب وصور ـ أحمد بن عامر المعشني:-

تقع منطقة شيحيت بولاية طاقة والتي تبعد عن مركز الولاية بحوالي 10 كيلو مترات باتجاه الشمال والطريق المؤدي إليها عبر (عقبة قرعات) كما تبعد عن مركز نيابة مدينة الحق بحوالي 8 كيلومترات. وهي إحدى المناطق التابعة للنيابة وتشتهر منذ القدم بزراعة المحاصيل المحلية الزراعية الموسمية مثل الذرة بأنواعها واللوبيا البيضاء والتي تسمى محليا (الدجر) والخيار.. وغيرها من المحاصيل الموسمية التي تعتمد على مياه الأمطار في موسم الصيف الجميل. وتعتبر مزرعة (أرديت) التي تقع وسط منطقة شيحيت من أكبر المزارع الكبيرة والمشهورة في المحاصيل الزراعية الموسمية في ولاية طاقة من خلال المساحة الواسعة وخصوبتها الفريدة التي كان يزرعها كل سكان المناطق المجاورة لمنطقة شيحيت وتعطي دلالة قيمة كبيرة جدا تدل على اتساع قلوب السكان وسماحتهم وتعاونهم في سبيل الخير وشيوع ثقافة التكافل والتعاون فيما بينهم.

ومن معالمها هوة شيحيت التي ما زالت ترتبط بأذهان كبار السن من السكان بشهاب هوى فأحدث هذه الفجوة الضخمة التي يبلغ قطرها حوالي 150 مترا. ومنطقة شيحيت تطل على وادي دربات من جهة الغرب حيث يبعد وادي دربات عنها بحوالي 5 كيلومترات تقريبا وكلمة شيحيت بلغة سكان المنطقة تعني الأرض المنبسطة السمحة.
كما تتربع منطقة شيحيت على هضبة خضراء جميلة تطل على وادي (خشيم) من جهة الغرب وعلى وادي دربات من جهة الشرق ذات رحابة تسر الناظرين لاسيما في فصل الصيف. وعندما نذكر شيحيت يتبادر إلى الذهن (حكب فيغيتي) الذي يؤمه شعراء (النانا) وليالي الربيع الفريدة. ويتمتع سكان المنطقة بذوق مرهف يتجلى في فنون شعبية كثيرة كغيرها من مناطق المحافظة ومن أبرز فنون المنطقة رقصات الهبوت المعروفة وأهازيج النانا….. والدان ندون والدبرارت وهي أغان وجدانية يبث فيها الآباء والأجداد وصاياهم ومدائحهم لأبنائهم، لاستثارة النخوة والشجاعة والرجولة ومختلف القيم الدينية والأخلاقية والاجتماعية .
هوة شيحيت
أصبحت (هوة شيحيت) مع مرور الأيام مزارا سياحيا لأبناء المحافظة والسياح على حد سواء. ومن الغريب والنادر في هذه الهوة أن نمو الأشجار التي تنمو فيها تنمو بشكل رأسي بدون تفريع كأنها بذلك تنشد النور من أعلى الهوة لتستمد منها طاقتها الحيوية.
وكان في الماضي يقوم بعض أهالي المنطقة بالنزول إلى هذه الهوة وذلك للحصول على طعام خاص بالجمال من هذه الأشجار حيث يعتبر النزول إليها محفوفا بالمخاطر والصعوبات.
فن النانا
فن النانا من الفنون الشعبية التراثية الجميلة التي تنفرد بها أرياف محافظة ظفار عن غيرها من مناطق السلطنة يؤدي هذا الفن بشكل فردي أو رباعي وربما أكثر، ويشترك فيها الرجال والنساء حيث يتقسم المرددون إلى فريقين يكون فريق النصف الآخر للفريق الثاني وتتم المطارحة والمساجلة بين الشعراء من خلال جلسات السمر في ليالي قمرية ريفية جميلة والتي تستمر في أغلب الأحيان حتى بواكير الصباح. وعادة ما تميل ألحانه الشجية إلى مخاطبة خوالج النفس وتتنوع الألحان وتتوزع حسب إبداع مردديه.
فن الدبرارت
فن الدبرارت من الفنون التي تتميز بها المنطقة حيث عرف بها العديد من الشعراء المشهورين بهذا الفن من أمثال المرحوم محاد بن سعيد قيراط المعشني وغيره من الذين لهم قصائد وألحان لا تزال ترددها الألسن في كل المناطق الريفية بالمحافظة وتعد مراجع لكل من له اهتمام بهذا الفن وأساليبه.
صناعات تقليدية
قامت في المنطقة منذ القدم الكثير من الأشغال والصناعات التي تغطي احتياجات الناس في هذه المنطقة ونظرا للتطور الذي تشهده مجالات الحياة المختلفة ودخول الأدوات الحديثة ومنافستها للمصنوعات التقليدية فإن الصناعات التقليدية انحسرت وتراجعت إلى درجة أن بعض المشتغلين بها لا ينتجون إلا نماذج للعرض فقط.
ومن تلك الصناعات صناعة مساحيق التجميل ومنها (الطوف) وهي عبارة عن عصارة نبات الصبر من فصيلة الزنقيات وهو معمر ولحيم وينتج مواد (راتنجية) تستخدم في التجميل والعلاج والذي تعتصره النساء ويحتفظن به في قراب من الجلد وأكثر استخدام هذا السائل هو لعلاج الحمى والصداع وآلام البطن بالإضافة إلى كونه مسحوق تجميل تدهن به النساء لأنه يساعد على تنعيم البشرة وإضافة شقرة طبيعية على ملامحهن الريفية.