القوات الجنوبية تسيطر على عدن والحكومة الشرعية تدعو الجماعات المسلّحة إلى تحكيم العقل

مجلس التعاون يدين استمرار الصراع وجوتيريش يدعو إلى وقف القتال –

صنعاء- «عمان»- جمال مجاهد-(وكالات):-

اتهمت الحكومة اليمنية أمس الانفصاليين الجنوبيين بتنفيذ انقلاب في عدن بعد سيطرة مسلحيهم على جميع الثكنات العسكرية بالمدينة الجنوبية التي تعد مقر الحكومة المعترف بها دوليا.
وقالت وزارة الخارجية في بيان على تويتر «ما يحصل في العاصمة المؤقتة عدن من قبل المجلس الانتقالي هو انقلاب على مؤسسات الدولة الشرعية».
وأعلنت قوات «المجلس الانتقالي الجنوبي» (المطالب بالانفصال) ومصادر مستقلّة سيطرة قوات المجلس الانتقالي على العاصمة المؤقتة عدن (جنوب اليمن) بالكامل، وتقدّمها باتجاه القصر الرئاسي بالمعاشيق، بعد معارك عنيفة اندلعت في الـ 7 من أغسطس الحالي واستخدمت فيها مختلف أنواع الأسلحة الثقيلة والمتوسّطة والخفيفة، وأوقعت عشرات القتلى والجرحى. وقالت مصادر إعلامية تابعة للمجلس الانتقالي إن «قاعدة بدر» التي تتضمّن وزارة الدفاع واللواء «39 مدرّع» سقطت ظهر أمس بأيدي القوات الجنوبية بعد اشتباكات عنيفة، موضّحة أن هذه القاعدة «آخر ما كانت تطلق النار على القوات الجنوبية. وتعتبر آخر ما كان يتبقّى للقوات الحكومية قبيل سقوط اللواءين الثالث والرابع حماية رئاسية».وتوقّفت القوات الجنوبية عند البوّابة الجديدة لقصر المعاشيق انتظاراً للأوامر باقتحامه.
وأكدت مصادر أمنية أن القوات الجنوبية سيطرت على منزل نائب رئيس الوزراء وزير الداخلية أحمد الميسري وأمّنته، قبل أن تنقل قوات التحالف بقيادة السعودية الميسري إلى مكان آمن.
وفي سياق متصل وضع رئيس «المجلس الانتقالي الجنوبي» في عدن الدكتور عبد الناصر الوالي «خارطة طريق لما بعد النصر الذي تحقّق في العاصمة عدن على أيدي قوات المقاومة الجنوبية».
اتهم «المجلس الانتقالي الجنوبي» ألوية الحماية الرئاسية (الموالية للشرعية) بإحراق مبنى «البنك الأهلي اليمني» (الحكومي) في شارع أروى بكريتر في عدن، وقالت إنه يأتي «ضمن مسلسل الجرائم التي ترتكبها بحق شعب الجنوب ومؤسساته».بدورها طلبت وزارة الداخلية (في الحكومة الشرعية)، من المدنيين في العاصمة المؤقّتة عدن، التزام منازلهم والابتعاد عن مواقع المواجهات المسلّحة بين قوات الأجهزة الأمنية والعسكرية وقوات «المجلس الانتقالي الجنوبي» (المطالب بالانفصال). وأكدت الوزارة على لسان مصدر مسؤول، على ضرورة التزام المدنيين بالبقاء في منازلهم، حفاظاً على سلامتهم، مشدّدة على أن الدولة وأجهزتها الأمنية والعسكرية «لن تتهاون في أداء واجبها بحماية المدنيين والممتلكات وتوفير الأمن والاستقرار في عدن».
ودعت وزارة الداخلية «كافة الجماعات المسلّحة الخارجة على النظام والقانون إلى تحكيم العقل والانسحاب من الشوارع وإيقاف العبث بأرواح المدنيين والممتلكات العامة والخاصة وإقلاق السكينة العامة». إلى ذلك أدان الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي معالي الدكتور عبد اللطيف بن راشد الزيّاني استمرار الصراع المسلّح في عدن بين الأشقّاء في اليمن، ووصفه بأنه جريمة مشينة تنتهك أواصر الأخوّة والدين والقيم الأخلاقية والإنسانية، وتعرّض حياة المدنيين للخطر، وتهدّد الأمن والاستقرار في المنطقة. ودعا الأمين العام لمجلس التعاون في بيان أمس القوى المتصارعة في عدن إلى تغليب الحكمة والعقل ومراعاة المصالح العليا للشعب اليمني، مؤكداً أن «أعداء اليمن هم المستفيدون من هذا الصراع المؤسف، وأن المرحلة الحالية تتطلّب تضافر جهود كافة القوى والمكوّنات اليمنية الحريصة على أمن اليمن واستقراره وسيادته لدعم الحكومة الشرعية واستكمال سيادة الدولة اليمنية على كافة أراضيها، والحفاظ على الأمن والاستقرار في اليمن». كما دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش الأطراف اليمنية إلى وقف الأعمال القتالية في مدينة عدن وضمان الالتزام بالقانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان.
وأعرب جوتيريش في بيان نشره أمس المبعوث الخاص إلى اليمن مارتن جريفيث على صفحته الرسمية بموقع «فيس بوك»، عن «قلق عميق إزاء المواجهات العنيفة التي وقعت في عدن خلال الأيام القليلة الماضية». وقال مصدر مسؤول بجامعة الدول العربية، أن احمد ابو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية يتابع بقلق تطورات الأوضاع فى عدن. وأوضح المصدر أن جامعة الدول العربية تدعو جميع أبناء الشعب اليمني إلى تحكيم العقل ووضع المصلحة العليا للدولة اليمنية فوق أية اعتبارات ضيقة حفاظاً على أمن وسلامة ووحدة الأراضي اليمنية. وأكد على أنه صار واضحاً أنه لا توجد إمكانية للحسم العسكري للمعارك بين أبناء الوطن الواحد، داعياً جميع الأطراف للتهدئة والانخراط الجدي في حوار مسؤول من أجل إنهاء الخلافات والعمل سوياً من أجل ضمان عودة الشرعية إلى البلاد وإنهاء معاناة الشعب اليمني والحفاظ على وحدة اليمن.