تأملات في الأيام المباركات

تمثل الأعياد مناسبة للمراجعة والنقد الذاتي والوقوف على المنجزات ومن ثم تأمل المراحل المقبلة، فهي ليست مجرد زخم من الأفراح والسرور فحسب، إنما هي تغوص فيما وراء ذلك من الدلالات والمعاني المنشودة.
وفي عيد الأضحى المبارك، فإن المناسبة تجمع بين الحج الأكبر تلك المناسبة الدينية ذات المعاني العميقة والكبيرة، والأضحى الذي أيضًا له من الدلالات المهمة التي يمكن الاعتبار منها.
لأي إنسان فإنه من الضروري أن ينتبه في هذه الأعياد لكي يقف مع الذات من حيث تأمل الطريق إلى أين يسير أو يتجه به، ومن ثم يعاود الكَرة مرة أخرى والقراءة التأملية مع النفس في سبيل أن يسلك الأفضل ويعمل على المزيد من الإنجازات، وكما ينطبق هذا القول على الفرد أو الشخص، فهو أيضًا ينطبق على الأمم والشعوب والدول التي هي أيضًا تراجع وتقف مع مختلف اللحظات التاريخية والمناسبات التي تمر بها سنويًا، بما يصقل الخبرات والتجارب ويعزز المشوار إلى الأفق المرتجى.
إن الحج مناسبة لها بعد دلالي عميق يعرفه المسلمون، وهي تذكير بالكثير من المعاني الكبيرة في حياة الإنسان واقترابه من الله سبحانه وتعالى وهو يسلك المسالك والدروب إلى النقاء والسريرة الطيبة وعمل الخير، ولا بد أن الوقوف والتواجد في تلك الأماكن المقدسة يوجد في النفس المشاعر التي لا يمكن الحديث عنها بسهولة أو اختصارها، فهي تجربة عميقة ولها أثرها الكبير على أي إنسان مسلم. ولعل التفاصيل التي يزخر بها الحج لها من المعاني ما لا حصر لها، منها ما يمكن إدراكه وقتيًا ومنها ما يتطلب مزيدًا من الوقت لتأمله والخروج بالدروس والعبر.
إن حياة الإنسان بشكل عام هي سيرة من العطاء والأمل والإنتاج المستمر، وعلى المرء أن يبذل ويواصل مسيرة الإنجاز في حياته، وأن يدعم تجربته بالخبرات المتواصلة والإخلاص والإرادة التي لا تحدها العثرات أو توقفها، ليكون له – بإذن الله – أن يحقق المراد والأمل الذي يتطلع إليه والطموح الكبير في المستقبل القريب.
كل ذلك لا يتحقق إلا بالإدراك الذاتي العارف للنفس والقدرات التي يعمل على صقلها الإنسان تباعًا دون كلل أو ملل، حيث إن الحياة الإنسانية هي تجربة المعرفة والإدراك والعمل والانتظار، وفي سبيل أن يكون الأمل، لا بد من المرور بالعديد من التحديات التي يتعلم المرء من خلالها، حيث يختبر ذاته ويصقلها ويأخذ بها إلى الآفاق الجديدة.
في هذه الأيام المباركات نقف مع الذوات في المراجعات والنقد المطلوب لسيرتنا في هذه الحياة، وأن نؤمن بأن التضحيات مطلوبة في بعض الأحيان لأن هذا طابع الحياة، أن تأخذ وتعطي، في عملية متبادلة من المنافع وتسلسل مرسوم بدقة متناهية، وما على الإنسان إلا أن يستزيد من الأمل والرجاء ويعزز في قلبه الطموح وقبل ذلك الإيمان الكبير بالخالق وأن كل ما يمر بالكائن البشري يحمل من الاختبارات التي تجعله يخرج بعدها أكثر قدرة وحيوية على العطاء.