ضيوف الرحمن يتضرعون لله على صعيد عرفات.. وينفرون لمزدلفة

يرمون اليوم جمرة العقبة –

وقف نحو مليونين و٥٠٠ ألف حاج من مختلف أنحاء العالم أمس على صعيد عرفات الطاهر في يوم الحج الأكبر ملبين الله تعالى وشاكرين لنعمائه، مشكلين أفواجا غفيرة من كل الجنسيات والأعراق والألوان، لا تختلف مشاعرهم تجاه الله الواحد الأحد الا بالتقوى، وألسنتهم جميعا تلهج بـ «لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك».

وكان الحجاج قد قضوا يوم التروية في مشعر منى وبدأت الجموع بالانتقال إلى عرفات منذ فجر يوم أمس، للوصول اليه قبل زوال الشمس، وذلك تفاديا للتأخر نتيجة ازدحام الحجيج والتجمعات الهائلة للحافلات التي تنقلهم. وقد خرجت بعثة الحج العمانية من مخيمات منى عند الساعة السابعة صباحا، ووصلت إلى مشعر عرفات عند العاشرة صباحا، سالكين طريق المخيمات المخصصة للحجاج العمانيين مشيا من على بعد ٢ كيلومتر تقريبا نتيجة الزحام.
وفي مخيمات السلطنة في عرفات ألقى خطبة عرفة الشيخ وليد بن سليمان القري أمين فتوى بوزارة الأوقاف والشؤون الدينية رئيس وفد الافتاء والارشاد الديني، حيث كانت الخطبة في المخيم العماني تبث في الخيمة الرئيسية، وتعمم على جميع المخيمات المخصصة لحجاج السلطنة عبر إذاعة بعثة الحج العمانية الداخلية.
وتحدث الشيخ وليد القري في الخطبة عن فضل فريضة الحج التي توحد الصفوف وتوحد العباد رغم اختلاف الناس وألوانهم وبلدانهم، مؤكدا أن الفريضة تقدم درسا بتوحيد صفوف المسلمين ونبذ الفرقة ونبذ كل ما يفرق هذا الدين من أحزاب وجماعات وشيع، كما أمر الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز وكما أراد الله أن تكون هذه الأمة أمة واحدة، كما تطرق إلى فضل اتباع سنن الرسول صلى الله عليه وسلم، وضرورة أن يقتدي الإنسان برسوله الكريم بصفاته وأحاديثه وسننه وخُلقه، منكرا من لا يأخذ بسنة النبي الذي هو رحمة للعالمين، ذاكرا قصصا من توقير الصحابة وتعظيمهم لرسول الله نبينا الكريم، وأكد ضرورة أن يتأسى أبناؤنا واخواننا بالصحابة رضوان الله عليهم. وتطرق الى أثر المعاصي على مستوى الأفراد والجماعات والمجتمعات بشكل عام، والتي تنتزع من الجميع الخير، داعيا الجميع إلى الإسراع بالتوبة واستغلال هذه الأيام المباركة لعقد العزم على التوبة والدعاء بطلب المغفرة،واستذكر شروط التوبة ومنها الإقلاع عن الذنب والعزم على عدم العودة. واوصى الشيخ القري المصلين بالنساء خيرا، كما وجه عددا من النصائح للنساء، وقال: ان المرأة هي لبنة أساسية في المجتمع تربي أجيال المستقبل وتنشئهم نشأة صالحة. وحذر عباد الله من الفتن ما ظهر منها وما بطن، باتباع أوامر الله واجتناب نواهيه واتباع سنة الرسول عليه الصلاة والسلام، ثم عرج الى ضرورة استغلال يوم عرفة، اليوم المبارك الذي يباهي الله فيه بعباده عند الملائكة، بعدها ادى الحجاج صلاتي الظهر والعصر قصرا وجمعا.
وما أن غابت شمس يوم عرفة سارت أفواج الحجاج العمانيين وافواج حجاج العالم إلى مزدلفة للصلاة بها فرضي المغرب والعشاء جمعا، والمبيت فيها استعدادا لرمي جمرة العقبة.

نصائح طبية

وللوقاية من بعض الاصابات التي قد تصيب الحجاج نتيجة المشي الطويل، نشرت وكالة الأنباء السعودية عددا من النصائح لحجاج بيت الله الحرام، منها الوقاية من أشعة الشمس باستخدام المظلات والكريمات الواقية تجنبًا للحروق السطحية التي قد تكون غالبًا من الدرجة الأولى في الجلد.
وحذروا من المشي بأحذية غير ملائمة أو المشي حافيا، تجنبًا للتجمعات الدموية التي تسبب للحاج صعوبة كبيرة في المشي.
وأكد الأطباء أهمية النظافة الشخصية واستخدام المنظفات الطبية المقاومة للبكتيريا. ونبهوا ضيوف الرحمن الذين يعانون من الأمراض المزمنة باستخدام الحذاء الخاص المريح للقدمين، وتنظيف منطقة مابين الأصابع كل فترة تجنبًا للالتهابات الفطرية التي قد تتطور أحيانًا إلى التهاب حاد.

صعيد عرفات يشهد أمطارا متفاوتة الغزارة –

وشهد صعيد عرفات عصر أمس هبوب رياح بين المتوسطة والقوية تلاها هطول أمطار بين المتوسطة والغزيرة مصحوبة بالرعد والبرق. وأدت تلك الحالة الى تأثر مظلات الممرات بمخيمات مشعر عرفات ومن بينها الخيام المخصصة لحجاج السلطنة.
وكان رئيس بعثة الحج العمانية سلطان الهنائي قد أعلن قبل بدء الحالة عن التوقعات المحتملة للطقس، موصيا حجاج السلطنة بالتزام خيامهم والأماكن الآمنة وتجنب الوقوف في أماكن غير ثابتة مع الحرص على أخذ الحيطة والحذر. وحتى كتابة هذه الفقرة في الساعة الرابعة من عصر امس، فإن التوقعات تشير إلى احتمالية هطول أمطار خلال الساعتين القادمتين.