انطلاق هبطات عيد الأضحى المبارك.. وتدفـق كبيــــر على الشراء في مختلف ولايات ومحافظات السلطنة

هبطة سرور بولاية سمائل..  تحولات الزمان والمكان حينما تكشف عراقة البشـر وقــدرتهم عــلى صنــاعـة المســتقبل – 

سرور «صيف 2019» ـ ماجد الندابي –
بخطاهم المتسارعة التي تسابق الشمس قبل أن تمد خيوطها الذهبية يسعى الأطفال بلهفة وشوق برفقة ذويهم إلى «هبطة سرور» التي تستيقظ على خطى القادمين لها من داخل ولاية سمائل ومن خارجها جالبين معهم مواشيهم وأمتعتهم المعدة للبيع، يلتقون في نقطة واحدة بجانب «مسجد المضفورة».
يستطيع الزائر أن يستدل على مكان الهبطة من خلال مسامير الدخان المتصاعدة التي تنطلق من «المضباة» الموضوعة لشواء «المشاكيك» والتي ينصبها الباعة وسط الهبطة، فتجد الأطفال والكبار يذهبون لشراء هذه الوجبة بعد أن ينال منهم التعب. أو عبر رائحة الزمن القديم التي تعطر المكان فجأة فتستطيع أن تفتح بابا نحو الماضي، لكنه باب يقود أصحابه نحو المستقبل لا محالة.
وعندما يصل الزائر إلى مكان الهبطة يجد الزحام الشديد حيث أن هذه الهبطة يقصدها الجميع من مختلف ربوع عمان.. إنها سوق تشبه أسواق العرب قديما ولا ينقصها اليوم إلا مصطبة يصعد فوقها شاعر يلقي معلقته أو خطيب يخطب في الناس خطبة عصماء يستعرض عبرها ذخرته اللغوية وسحره المنساب عبر بلاغة لا تليق إلا بأهل عمان.
الصورة البانورامية تستطيع أن ترصد الكثير من التفاصيل، رغم ما يثيره هذا الجمع العظيم من غبار، ولكنه غبار سرعان ما يتحد في الصورة والمشهد.. الصورة تستطيع أن ترصد تجاعيد الزمن على وجوه كبار السن، فورة الحياة والسعي نحو المستقبل في وجوه الأطفال والشباب، تحولات الأمكنة، الذاكرة التي تنساب تلقائيا عند اصطدامها بمشاهد مألوفة في المخيلة أو في اللاوعي الفردي أو حتى الجمعي.. هذا المكان ليس مساحة للبيع والشراء فقط إنه مساحة لرصد حركة الزمان والمكان وتحولات البشر أيضا، وهو شاهد أن عُمان بلاد عريقة لها تاريخها الذي صنعه هؤلاء البشر عبر قرون طويلة وأزمنة مديدة.
يتحلق الكبار حول مربط الأغنام والثيران، التي يجرها أصحابها ليربطوها في جذوع النخل لتبدأ «المساومة» حيث يتم البيع والشراء قبل أن ينتقلوا إلى حلقة المناداة، هذه المنطقة الدائرية المربوطة بحبل كبير معقود على مجموعة من النخيل ليشكل حلقة دائرية يقف «الدلال» أو المنادي وسطها ممسكا دفتره الأزرق القديم، «ميتين ميتين من يزيد.. ميتين وخمسين ثلاث مية..» يقف نداءه ودلالته عندما وصل أكبر وأسمن ثور في الحلقة إلى سعر 700 ريال عماني بعد أن وقفت المزايدة عليه عند هذا السعر، وهو أعلى سعر بيعت به الثيران في هذه الحلقة التي تراوحت أسعارها بين 400 إلى 700 ريال عماني. وبلغ أعلى سعر في الأغنام 300 ريال من خلال بيع المساومة.
في منتصف الهبطة يجلس أيقونة هذا الحدث بائع المكسرات «العم سالم الراشدي» الذي يسميه البعض بائع الكاجو ويسميه البعض الآخر بائع اللوز بينما يسميه الآخرون بائع الجوز، فكل يسميه بالمكسرات التي أتى لشرائها أو النوع الذي يشتهيه، ولكن الجميع يجمعون على سماحة هذا الرجل في البيع، كما أن المصورين الفوتوغرافيين يقصدونه بشكل مكثف ليكون محورا لصورهم فتجدهم يلتقطون له صورا منوعة بلقطات مختلفة، وبزوايا متباينة مركزين على تجاعيد الزمن على وجهه السمح وهو يزن المكسرات بميزانه التقليدي ذي الكفتين، حيث يضع في إحدى الكفتين حجرا موزونا يمثل الثقل في الميزان بينما يضع في الجهة المقابلة المكسرات التي يبيعها، في ملمح دال على محافظة هذا الرجل على الطرق التقليدية في البيع والشراء. اقتربت منه لأسأله: «عمي ما شاء الله كل حلقة أشوفك هنا» فيجيبني بابتسامته ووداعته «نعم ولدي، أنا دايما أجي حلقة سرور، وتحصلني دايما في هذي القرنة»، فأقول له مازحا: «إنزين تبايعني هذا اللجن مال الجوز من غير ما توزنه» فيضحك ويقول:«ما يستوي ولدي لازم قبل أوزنه بهذا الميزان وبعدين تشله» ويضيف: «كم كيلو بغيت» فأقول له: «اعطيني من كل شيء نص كيلو».
أما الأطفال فيذرعون الهبطة طولا وعرضا من أجل العثور على لعبة مميزة يفاخرون بها أقرانهم يوم العيد، ولكن بعضهم لا يؤجلون الفرح فلا يكادون يشترون اللعبة حتى يفتحونها ويشرعون باللعب بها، ففرحة الهبطة عندهم تضاهي فرحة العيد لما يجدونه من الألعاب والحلويات في هذا المكان. أما البعض الآخر يشتري ألعابا كثيرة من الهبطة لكي يستطيعون بيعها «في «عزوة العيد» في استثمار بسيط يستطيع أن يجمع منه بعض النقود التي تضاف إلى المبالغ التي يحصلون عليها من «العيود».
يعبر بجوار الهبطة فلج الحيلي الشهير، أهم الأفلاج في هذه القرية، يجلس كبار السن على إحدى سواقيه وهم يتبادلون الأحاديث ويتذاكرون أسعار المواشي من الأبقار والأغنام، ويستذكرون قصص الماضي، بينما يجد الأطفال في هذه السواقي مكانا يجلسون عليه أثناء تناولهم للمشاكيك، أحد هؤلاء الأطفال كان يمشي فوق أحد جانبي الساقية وهو ينظر إلى ألعابه التي اشتراها، ولكنه من فرط تركيزه على ألعابه زلّت به قدمه ليفقد توازنه ويسقط في ماء الفلج، فيقوم وقد تبللت ملابسه، وعلى وجهه ابتسامة المحرج بعد ما سمع أقرانه من الأطفال يضحكون ويقهقهون، بينما يسعى الشباب لالتقاط ألعابه التي تناثرت في الفلج. تسعى النساء والفتيات في هذه الهبطة لاستدراك ما تم نسيانه من مشتريات العيد والتجهيزات له، فتجدهن (عقفن) عند باعة النقش والحناء، وكذلك ملابس الفتيات الصغيرات واكسسواراتهن، كما أنهن يشترين بعض الحلويات التي تقدم على مائدة العيد مثل القشاط والماهوه والرهش المطاطي الذي لا يعثرن عليه إلا في هذه الهبطة. يقصد الهبطة- أيضا- المصورين الفوتوغرافيين من العمانيين بالإضافة إلى السياح الأجانب، حاملين معهم كاميراتهم الاحترافية ومعدات التصوير، فتجدهم يلتقطون كل زاوية من زوايا الهبطة راصدين أبسط وأدق التفاصيل في مشاهد قد يراها العمانيون عادية وعابرة بينما ينظر إليها السائح الأجنبي على أنها فريدة ونادرة، فتجده يقوم بتصوير كبار السن، يرصد ضحكاتهم وإشاراتهم أثناء حديثهم، وملابسهم، واقتيادهم للأغنام، بينما صعد بعض المصورين العمانيين فوق «مسجد المضفورة» ليلتقط صورا بانورامية للهبطة، ويرصدون صورا تفصيلية من الأعلى لمفردات المحاور التصويرية التي يحاولون التفرد بها. وعند الساعة الحادية عشر ظهرا تبدأ جموع الزوار تنسحب من هذه الهبطة محملين بمشترياتهم التي أكملوا بها أهم استعداداتهم لعيد الأضحى المبارك، وهي الأضحيات التي يتقربون بها إلى الله في صبيحة العيد.

 

ارتفــاع أسعـار لـحــوم الأضــاحي بهبطة بدية والجدي الجبلي يتجاوز 220 ريالا – 

نشاط كبير في الأسواق والتجار يعرضون منتجات متنوعة –

تغطية وتصور /‏‏ خليفة الحجري :-

سجلت هبطة السادس من ذي الحجة بولاية بدية بمحافظة شمال الشرقية ارتفاعا ملحوظا في أسعار لحوم الأضاحي لهذا العام حيث بلغ سعر الجدي للنوع الجبلي أكثر من 220 ريالا فيما وصل سعر الخروف الرملي إلى 180ريالا عمانيا، ويأتي هذا الارتفاع على الرغم من وفرة المعروض للأضاحي وتنوع خيارات المعروض بسوق الأغنام بالولاية خلال هبطات الولاية.
هذا وقد شهدت هبطة السادس من ذي الحجة ببدية هذا العام حركة تجارية نشطة بسبب الإقبال الكبير من المتسوقين لشراء لوازم الأسرة استعدادا لعيد الأضحى المبارك
بداية فعاليات هبطة بدية انطلقت من مساء يوم خامس من ذي الحجة، حيث أقيمت أسواقا ليلية استمرت حتى ظهر أمس وشهدت نشاطا تجاريا واسعا من قبل التجار والمتسوقين الذين قاموا بتسويق منتجات متنوعة وأقيمت حلقة خاصة للمناداة على أغنام الأضاحي عند الساعة السابعة تم خلالها عرض أعدادا كبيرة من أنواع الماشية من النوع الجبلي والخراف الرملية المحلية التي يتم تربيتها بالمناطق الصحراوية التابعة للولاية والولايات المجاورة بمحافظة جنوب الشرقية وتراوحت أسعار الضأن بين 160 إلى 200 ريال فيما سجلت الخراف الرملية أسعارا مرتفعة تجاوزت 180 ريالا عمانيا لأول مرة منذ سنوات.
وشهد ت الحلوى العمانية إقبالا واسعا من المتسوقين وتم بيع كميات كبيرة من الأصناف الجيدة والمتوسطة وبلغ سعر كيلو الحلوى ما بين ريال ونصف وخمسة ريالات للنوع الممتاز، كما حظي سوق بيع المكسرات والبهارات نشاطا واسعا من الأهالي والمتسوقين واستمرت الأسعار في ارتفاع وبلغ سعر كيلو الكاجو والفستق ستة ريالات فيما تراوحت أسعار اللوز والجوز وبقية الأنواع من المكسرات بين ريالين وأربعة ريالات للكيلو الواحد وأقبل الأهالي على شراء الزبيب والثوم والهيل وأنواع البهارات الخاصة بإعداد وجبة العرسية والشواء أول أيام العيد بكميات كبيرة لكن الأسعار هي الأخرى كانت مرتفعة للثوم المستورد الذي تجاوز ريال واحد للكيلو، وشهد سوق السمك عرض كميات من أنواع الأسماك مثل الكنعد والسهوة والجيذر بأسعار متفاوتة تراوحت بين الريالين للكيلو وارتفع سعر كيلو الكنعد إلى حوالي ستة ريالات للكيلو الواحد.
من جانب آخر شارك عدد من المهتمين بإعداد الأكلات والوجبات العمانية من شباب الولاية في إعداد وتسويق أصناف من الأكلات التقليدية من بينها العرسية والهريس والمكبوس والمشاكيك وغيرها من الأكلات التي يتم إعدادها للتسويق بسوق الهبطة. وضمن اهتمام متواصل شارك عدد من أصحاب الحرف والمشغولات اليدوية من كبار السن والشباب في تسويق مشغولات وصناعات متنوعة من المشغولات اليدوية والصناعات والتقليدية وتسويق التراثيات شملت أنواعا من الخناجر والبنادق والسيوف والعصي والمشغولات الفضية والمنسوجات من الملابس التقليدية التي تعمل بها مجموعة من الأسر المنتجة بالمناطق الصحراوية وعدد من واحات بدية.
وفي الوقت الذي تتجه فيه أنظار الكبار للوازم العيد حظيت الألعاب الإلكترونية وسوق الهدايا للأطفال نشاطا واسعا من قبل الصغار واستثمرت مجموعة من شباب الولاية والولايات المجاورة الفرص التجارية في هذا الجانب لتحقيق عوائد مالية جراء تسويق الألعاب الإلكترونية والهدايا والطيور والحيوانات الأليفة التي أقبل عليها الأطفال بشكل خاص خلال سوق الهبطة هذا العام.

 

استقرار الأسعار في هبطة سوق الروضة – 

سمد الشأن/‏‏ سعود سلطان الراشدي –

انطلقت هبطات عيد الأضحى المبارك في مختلف محافظات وولايات السلطنة، وغالبا ما تقام هذه الهبطات في الحارات والأماكن المفتوحة العامة أو في أماكن الأسواق العمانية التقليدية، وبدءا من يوم الأربعاء انطلقت هبطة العيد السعيد ببلدة الروضة التابعة لنيابة سمد الشأن بولاية المضيبي وقد ازدحمت الهبطة بأعداد كبيرة من مختلف المواشي من أغنام ومواشي، وقد وصل أعلى سعر لرأس الغنم ١٨٢ ريالا عمانيا وتحدث عدد من الحاضرين بالهبطة أن أسعار المواشي كانت مناسبة ولم تشهد ارتفاعا ومتقاربة مع أسعار هبطات عيد الفطر الماضي.