«جماعة الخليل» بجامعة السلطان قابوس رفرفة أدبية في سماء الجامعة

باعتبارها منصة انطلاق للكثير من أدباء عمان –
استطلاع: عزان البادي –

لا تزال جماعة الخليل الأدبية المنبر الذي تنطلق منه جل إبداعات الشعراء العمانيين من الدارسين في الجامعة، حيث تقدم لهم الدعم الفني والمعنوي والمادي ليبرزوا أنفسهم في الساحة الشعرية المتنوعة والضاجة بمختلف المواهب والإبداعات المتجددة سواء كان ذلك على المستوى المحلي أو العربي أو العالمي. مع كل بداية عام ينتاب الكثيرين من الناس الفضول لمعرفة الأنشطة التي تطرحها جماعة الخليل الأدبية. وما هو الجديد لديها؟ وما الأسباب الحقيقية والدوافع المبطنة وراء انحسار نشاط الجماعة بين جنبات وأروقة الجامعة؟ يا ترى هل ما زال وهج الجماعة شامخا كما عهدناه أم اندثر متأثرا بعوامل الزمن؟ يتساءل كثير من الناس أين تذهب نتاجات الأعضاء ولماذا لا تنشر للعلن؟ أهو خوف من قلة جودتها أم احتكار لقوة هندستها؟ هل يا ترى التسويق الذي تحصل عليه الجماعة إعلاميا يكفي أم يحتاج إلى تعزيز؟ أيجب أن يكون هناك جلسات تنتقد فيها أعمال الأعضاء لتحسين جودتها أم يرضى الأعضاء بما لديهم من معرفة ونقد؟ أيقتصر نشاط الجماعة على فعاليات احتفائية أو يتطور ليحقق مصلحة هادفة؟ لطالما تبادر إلى ذهن كثير من الأعضاء، ما الفائدة المرجوة من المشرف ؟ وما الفرق بين المشرف الإداري والفني؟ هل تشترك الجماعة مع غيرها من الجماعات لتؤدي دورها الاجتماعي؟ ما الفائدة التي ينشدها المشترك في الجماعة أهي معرفية أو ثقافية أو غير ذلك؟ هل هاجس التفاوت في الحضور بين الشعر الشعبي والفصيح يؤرق القائمين على الجماعة؟ هذا ما سنتلمس إجابته في السطور التالية.

أنشطة جماعة الخليل الأدبية

قال السيف العيسري، رئيس جماعة الخليل سابقا، حول إجابته عن نشاط الجماعة بقوله: «نشاط جماعة الخليل معروف، حسب خطة مرسومة من نهاية السنة الفائتة للسنة التالية هكذا منهاج عمادة شؤون الطلبة، والخطة تقدم بشكل مدروس جدا بالتعاون بين مشرف الجماعة وإدارة الجماعة المنتخبة، فلدى جماعة الخليل جلستان أسبوعيتان(جلسة للجنة الشعر الفصيح والنثر الفني، وجلسة للجنة الشعر الشعبي)، حيث إن الجلستين تكونان في يومين مختلفين حتى يتسنى للأعضاء حضور كل هذه الجلسات، بالإضافة إلى الأمسية الافتتاحية وأمسيات أخرى ومهرجان الخليل ومسابقة شاعر الخليل، فالأنشطة معروفة ولكن عدم متابعة الجمهور لهذه الأنشطة، وفي بعض الأحيان عدم تفاعلهم معها يسبب هذا الخفوت، كما أن الجماعة تتواصل مع وسائل التواصل المكتوبة والمرئية، وهي مشارك فاعل في التواصل الاجتماعي وبمجرد المتابعة سيتلمس كل مهتم بالجماعة ونشاطاتها هذا النشاط».
وتحدث محمود العميري: سابقا كنت نائب رئيس جماعة الخليل، وحاليا عضو بجماعة الخليل فقط متحدثا عن الأنشطة التي قامت بها الجماعة: «طبعا، كانت على مدار السنة، مقسمة على فصلين، حيث احتوى الفصل الأول على مشاركة الجماعة في معرض الجماعات لأول مرة، كذلك اشتمل على الفعالية الأولى وهي الأمسية الافتتاحية بحضور عدد من الشعراء من خارج وداخل الجامعة من أعضاء جماعة الخليل، أما الفعالية الثانية فكانت مسابقة شاعر الخليل، التي كانت على مدى ثلاثة أيام. بينما في الفصل الثاني، كانت لدينا فعالية مهرجان الخليل الأدبي، بوجود شعراء من خارج السلطنة، بالإضافة إلى الأمسية الختامية في نهاية الفصل».
وصرح المهلب المقبالي، وهو رئيس جماعة الخليل الأدبية، أن أنشطة جماعة الخليل الأدبية عديدة، «حيث لديها جلسات بشكل أسبوعي للجنة الشعر الشعبي والفصيح والنثر الفني، حيث كانت سابقا لجنة الشعر الشعبي تقوم بجلسة يوم الإثنين من كل أسبوع، بينما كانت لجنة الشعر الفصيح تقوم بجلسة يوم الأحد من كل أسبوع، حيث تستمر الجلسات حتى الأسبوع السابع لتتوقف بسبب الاختبارات في منتصف الفصل الدراسي. وكما أن هناك أيضا فعاليات على شكل حلقات تقيمها الجماعة مثل حلقة العروض وحلقة الصورة الشعرية، بالإضافة إلى الأمسيات التي يحضرها الشعراء سواء من داخل الجماعة أم من خارجها في الساحة العمانية.
وأكد المقبالي على أن هناك فعاليتين لهما وزنهما الكبير تقام سنويا في جماعة الخليل وهما «مسابقة شاعر الخليل، وهي مسابقة شعرية تقام كل سنة على مستوى مؤسسات التعليم العالي، حيث يقوم المشاركون بإرسال نصوصهم الشعرية إلى اللجنة المختصة ليتم ترشيح 10 نصوص أدبية من كلٍ من الشعر الفصيح والشعر النبطي للمرحلة النهائية، ليتم عرضها على الملأ واللجنة المقيمة ليتم اختيار أفضل ثلاثة مراكز لتكريمهم في النهاية ومهرجان الخليل الأدبي، وهي مسابقة تقام سنويا، وتشمل الشعراء من خارج الساحة العمانية الذين لديهم حضورهم القوي ومتمكنون في إلقاء قصائدهم الشعرية». كما نوه المقبالي إلى وجود جوائز أخرى منفصلة تشمل جائزة الإلقاء، وجائزة شخصية الكايزما.
أيضا قالت دعاء الوردية، عضوة سابقة بجماعة الخليل الأدبية: «إن تنظيم الفعاليات الأدبية التي يدعى فيها شعراء وكتاب كثيرون من خارج عمان يتطلب ميزانية ضخمة، وهذا ما لن تقدر عليه الجماعة بمخصصاتها المالية الحالية، لذلك أرجو أن ينتبه القطاع الخاص في أمر دعم هذه القطاعات الشبابية المهمة».

اقتصار نشاط الجماعة
في الجامعة فقط

قال مصعب الفطيسي، رئيس لجنة الشعر الشعبي حول انخفاض نشاط الجماعة موضحا: «كانت جماعة الخليل من 2008 إلى 2015م فيها نشاط وجيل ظهر من الجماعة مميز وراق، وهم الذين أثروا الساحة الشعرية في عمان، وهذا لا يختلف عليه أحد، بعد ظهور هذه الكوكبة من الشعراء حدث حمل وعبء كبير على الشعراء الذين أتوا من بعدهم، فتخرج عدد كبير من الشعراء المميزين وكلهم كانوا رموزا ونجوما لامعين ومثلوا السلطنة في الخارج على أكمل وجه، كأمثال: منذر الفطيسي، وكامل البطحري، وحمود بن وهقة، وفيصل الفارسي ومازن الهدابي… وغيرهم الكثير. بعد ذلك من 2015 إلى 2016م، كان فيه ركود نوعا ما، ونحن لا نقول ركود، وإنما حركة الرياح قبل العاصفة، ثم من 2017 إلى2019م، كان فيه طفرة شعرية في الجماعة، من خلال الأمسيات الخليجية بحضور شعراء خليجيين، فلا نقدر أن نطلق عليه انخفاضا وخفوتا، وإنما إعادة هيكلة لمجموعة جديدة لمدة سنة حتى ظهروا على الساحة».
وأوضح العميري، أن اقتصار نشاط الجماعة في حدود الجامعة، بحكم أن الظروف لم تساعد على ظهور نشاط جماعة الخليل الأدبية خارج الجامعة، حيث كانت في السنوات الماضية تظهر في معرض الكتاب، ولكن في هذه السنة لم تُـتَحْ الفرصة للظهور كركن خاص بها، أما فيما يتعلق بمشاركة الأعضاء في الخارج، فقد شارك مصعب الفطيسي في برنامج قهوة الصباح تحت اسم جماعة الخليل، ومشاركة الأعضاء في احتفالات العيد الوطني المجيد في جراند مول بالغبرة.
وحول القصور المتداول في أنشطة جماعة الخليل الأدبية، أجاب المقبالي بقوله «بالنسبة لقصور نشاط الجماعة، ليس هناك أي قصور في الفترة الحالية، على العكس تماما، حيث كان هناك خفوت بسيط في السنتين الماضيتين، بسبب خلل إداري في الجماعة على حسب المعلومات التي وصلتني، وحاليا مع الإدارة الجديدة حدث تحسن كبير بالجماعة، وذاع صيتها بشكل كبير وعادت لتقف على رجليها من جديد».
كما أوضح المقبالي أن هناك أسبابا وراء اقتصار نشاط جماعة الخليل الأدبية في الجامعة، وقال «لا توجد فعاليات قمنا بها خارج الجامعة، حيث يوجد لدينا خطة مستقبلية لإقامة مثل هذه الفعاليات بالارتباط مع جماعة أخرى أو مؤسسة تعليمية أخرى، ولكن العائق الأكبر الذي يقف أمامنا هو الدعم المادي الضئيل للجماعات الأدبية بشكل عام والذي نحصل عليه مقارنة بالجماعات العملية الأخرى بالجامعة، حيث اقتصرت مشاركتنا في المشاركات الخارجية على المسابقات التي تأتي بدعوة من بيت الزبير ودار الغشام، حيث يحتاج ذلك إلى تكاليف مادية كبيرة وجهد كبير ووقت طويل للتخطيط لها».

نتاج الأعضاء

وأجاب العيسري، بخصوص نشر وطباعة نتاج الأعضاء ، قائلا: «في السنة التي كنت بها رئيسا لجماعة الخليل، أنجزت جماعة الخليل مجلة ولكن طباعة هذه المجلة كانت تحتاج إلى جهد أكبر وإلى مرونة أكثر من إدارة الجماعة من خلال المشرف على الجماعة في تلك المرحلة، ولأسباب مادية لم تظهر هذه المجلة هذا أمر، والأمر الآخر يبدو لي أن وسائل التواصل اليوم تقلل من أهمية النشرات المطبوعة لقلة المقتنين لها، وجماعة الخليل قدمت إصدارا أو إصدارين شعريين مسموعين بالتعاون مع صوتي حياة، وهذه الإصدارات أكثر تفاعلية وأكثر انتشارا، وهي التي نعول عليها الآن، كما عولنا عليها سابقا، وهي التي ننصح بها أكثر من النشرات المطبوعة. أما بالنسبة للنتاجات أحب أن تصدر رقميا بصيغة الـPDF وتنشر في مواقع التواصل الاجتماعي لتلقى رواجا أكثر، وأيضا ليكون ذاكرة على إنتاج جماعة الخليل».
وذكر المقبالي، أن نتاج الأعضاء موجود وينشر إلكترونيا على أقل تقدير في حسابات الجماعة الموجودة في مختلف وسائل التواصل الاجتماعي على شكل صور ومقاطع فيديو، أما بالنسبة للطباعة، فأردف قائلا: «فهناك لدينا مشكلة في الجامعة بسبب الإمكانيات المادية الموجودة حاليا في العمادة، حيث كانت سابقا عمادة شؤون الطلبة توفر لنا أدوات الطباعة والحبر والورق والدعم المادي المطلوب، أما في هذا الوقت، فليس هناك مقدرة على توفيرها بسبب الانخفاض في المستوى الاقتصادي والميزانية المنخفضة بالمقارنة مع السنوات الماضية والدعم الممنوح من قبل العمادة، لجماعة الخليل الأدبية الذي لم يعد كسابق عهده، بسبب الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد بشكل عام في الوضع الراهن».
وأما العميري، فصرح بالأسباب التي جعلت نتاج الأعضاء لا ينشر ولا يطبع، بقوله «حقيقة هناك عدة أسباب، من ضمنها الدعم المادي، فجماعة الخليل محتاجة للدعم الكبير مبينا أن الدعم الذي تتلقاه لا يفي بجميع المتطلبات التي تحتاجها، ولكن بالرغم من ذلك توجد جهود كبيرة تبذل في هذا الجانب من قبل المهتمين ولله الحمد».

الحضور الإعلامي للجماعة

وبين المقبالي، أن حضور الجماعة إعلاميا لا أخفي عليك ذلك، أن الجماعة حاضرة إعلاميا وموجودة والكل يسمع عنها، كما أن الجميع يترقب ما الجديد في جماعة الخليل، بمعنى لا نحسب بالأرقام، ولكن الكل يعرف جماعة الخليل، حيث عمرها الأرقام ليست بمقياس، فمن المهم وجود الصيت والصدى الموجود عن جماعة الخليل في السنوات السابقة، حيث تحاول الجماعة الظهور في التلفزيون المحلي بعرض فعالياتها ومناشطها التي تقوم بها في برنامج قهوة الصباح على سبيل المثال، كما تقوم الجماعة بنشر إعلانات عن فعاليات الجماعة خصوصا في منطقة الخوض بما أن هذه المنطقة يوجد بها طلاب الجامعة.
الجلسات النقدية وجودها مهم

وأكد العميري بوجود الجلسات النقدية لنقد نتاج الأعضاء، وقال «تقام جلسات أسبوعية سواء كانت نقدية أو ورشات وزن، بحضور شعراء من داخل وخارج السلطنة، ليتم تبادل الخبرات فيما بين الشعراء الأعضاء والكتاب والنقاد الذين تتم استضافتهم».
وأكمل المقبالي حديثه حول جماعة الخليل، مؤكدا على وجود الجلسات النقدية في الجماعة، وذلك من خلال إقامة حلقة نقدية في السنة الماضية في الفصل الأول كحلقة مخصصة للنقد، أما بالنسبة للنقد بشكل مستمر فهو موجود بشكل أسبوعي، حيث يحضر أحيانا معنا شعراء ونقاد من الخارج من أجل الاستفادة من الخبرات المتوفرة لديهم، حيث أدى ذلك إلى استفادة الأعضاء من ذلك، وأصبحوا نقادا بالنسبة لنتاج الأعضاء الجدد.

أنشطة الجماعة في خفوت أو ازدهار!

دعاء الوردية، أجابت عن الاتهام الموجه بانخفاض نشاط الجماعة، بقولها: «ما لاحظته أن الجماعة فقدت الكثير من أعضائها النشطين، إما بسبب التخرج أو لرغبتهم الشخصية. كما أعتقد أنه ينبغي للقائمين على الجماعة في قادم الأيام استقطاب المزيد من القيادات الشابة المهتمة بالأدب».
كما نفى المهلب المقبالي، وجود انخفاض في نشاط الجماعة، ودلل بذلك على حسب حديثه من خلال «إقامة فعالية نهاية الفصل الدراسي الماضي بالتعاون مع جماعة التاريخ والآثار في يوم فعالية تكريم المجيدين للجامعة، على شكل أوبريت باسم (أوبريت سرد)، حيث كان بمشاركة جماعة الخليل، مما أدى إلى كيل المدح والثناء والإشادة الكبيرة على هذا العمل الفخم الذي أنجز من قبل جماعة الخليل الأدبية من خلال طلاب الجامعة، والهيئة التدريسية والأكاديمية والإدارية. كما أقمنا كذلك فعاليات في منتصف الفصل الماضي من خلال فعالية مرتبطة بجماعة صوت التنمية وجماعة العلوم وجماعة التمريض أيضا، بمشاركة أعضاء جماعة الخليل في جميع الفعاليات آنفة الذكر، ولله الحمد».
ليشاركه في الرأي العيسري، بقوله إن وهج الجماعة لم يقل، وقال: «كل شيء يتعرض للتوهج والخفوت، وجماعة الخليل من الجماعات التي هي دائما متوهجة وإن بدا للجميع أن ضوءها يخفت ووهجها يقل، أنا أعتقد أن جماعة الخليل تشتغل على الكيف وليس على الكم وعلى النوع وليس على كثير الانتشار وهذا سبب رسوخها وبقائها دائما في الصف الأعلى، فجماعة الخليل تشتغل على الجلسات الداخلية التي تكلمنا عنها وهذه التي تصنع الشعراء والأدباء الحقيقيين والمتمرسين الذين يتعرفون على مختلف الثقافات المتعلقة بالأدب ثم يمارسون الكتابة عن وعي أكثر، فدائما أقول الذي يتابع جماعة الخليل جيدا لن يقول أن وهجها قل، وإذا رجعنا إلى اللقاءات الصحفية التي قدمت عن جماعة الخليل في السنوات القديمة، أعتقد أننا سنجد هذه التهمة موجهة دائما للجماعة أنها خفت في السنوات الفائتة، وهذا هو دأب الإنسان».
كما دلل محمود العميري على أن جماعة الخليل لم يخفت ظهورها وعلى العكس تماما أكد على «أن الجماعة في أوج عطائها وتوهجها، كما اعتبرها من ضمن السنوات التي تخلد وتحسب لجماعة الخليل حقيقة، وقد يوافقني البعض ويختلف معي البعض الآخر ولكن الكثير من الناس قد شهد بهذا الشيء، بحكم نجاح الفعاليات وظهورها على مستوى كبير يليق بسمعتها».

افتقاد جماعة الخليل
الأدبية للمشرف الفني

وأوضح الفطيسي، أن جماعة الخليل تفتقد للمشرف الفني بقوله: «يوجد مشرف لجماعة الخليل للأدب، ولكن لا يمكن أن نطلق عليه بالمشرف الفني، لأن المشرف الفني هو المشرف الذي يكون خاصا بمجال الشعر والنقد والأدب، بينما المشرف الموجود حاليا هو مشرف إداري لتسهيل أمور الجماعة يتم تعيينهم من قبل عمادة شؤون الطلبة. فدور المشرف مهم جدا، حيث لا نقلل من شأن المشرفين الإداريين الموجودين حاليا ولكن لو كان هناك وجود للمشرف الفني المتخصص، ستكون هناك نقلة نوعية ثانية وإثراء كبير للشعر والنقد والأدب، لذلك لا نستطيع أن نقول أن هناك قصورا لأن المشرفين الإداريين الموجودين يقتصر دورهم على الأمور الإدارية التي يقومون بها على أكمل وجه». ولينضم المقبالي إلى صوته ويقول: إنه لا يوجد مشرف فني مختص للجماعة، إلا أننا بدورنا نستقطب أكاديميين ومقيمين من خارج السلطنة سواء كان ذلك بمقابل مادي أو بدون مقابل مادي. ونتطلع إلى وجود مشرف فني للجماعة، وقمنا بمخاطبة العمادة والإلحاح عليهم من أجل توفيره لما له من دور بارز ومهم في إثراء وتقييم الأعمال لجماعة الخليل، ولكن للأسف لم نتلقَ ذلك التجاوب المنشود من قبل الجماعة وإعطاء الموضوع أهميته.
وأكمل قائلا: يقتصر دور الجماعات الطلابية على الإشراف الإداري فقط. حيث يتمثل دور المشرف الإداري للجماعة في الأستاذ موسى المحروقي لهذه السنة، حيث كان سابقا يقوم بهذا الدور الأستاذ علي الحضرمي، وهو شخص يقوم بتسهيل أمور الجماعة من خلال متابعة الأعمال الإدارية وتوجيه إدارة الجماعة، وتنبيههم على الأخطاء التي يقعون فيها في التخطيط والتنظيم.
الإضافة المعرفية والثقافية

وأوضحت الوردية حول الاستفادة التي حصلت عليها، قائلة: «منذ سنوات كنت لصيقة بالجماعة لعامين توليت فيهما مهمة لجنة النثر الفني، رأيت أن الجماعة فرصة سانحة لأن يلتقي صاحب الموهبة الأدبية بأقرانه، ويتبادلون معا كل ما من شأنه أن يرقى بمستواهم، هذا عوضا عن الجلسات التي تنظم بشكل أسبوعي ويحضرها كتاب وشعراء متحققون، كما أن الجماعة منبر مناسب لتقديم كفاءات أدبية للمجتمع، وأن يقدم الأديب الناشئ نفسه لجمهوره عبر مظلة جماعة الخليل فهذا خيار جيد جدا».
كما أجاب المقبالي، حول الإضافة التي تقدمها مجموعة الخليل الأدبية لمشتركيها بقوله: «طبعا جماعة الخليل ليس وظيفتها تخريج الشعراء، وإنما الشخص الذي يملك الموهبة الأدبية، نقوم بمساعدته وإرشاده لكي يتلمس طريقه نحو الوصول إلى قمة المجد، من خلال تطويره وتقييمه، وتبيان الطرق الصحيحة لتطوير النفس في مجال الكتابة والأدب بصورة إبداعية، في مقابل المساعدة والقيام بأعمال تكلفه بها جماعة الخليل، حيث تكون المنفعة متبادلة بين الطرفين في آن واحد».
وحول الإضافة التي تقدمها جماعة الخليل للمشتركين، قال العيسري: «انظر إلى المتحققين شعريا في عمان، وأسألهم من أين أنتم، فإذا لم يكونوا كلهم ستجد أغلبهم من جماعة الخليل للأدب، في الشق الشعبي أو الفصيح وكذلك في النثر الفني في مجال القصة والقصة القصيرة والرواية، وهذه النتيجة يمكن الانطلاق منها ومعرفة ما يمكن أن تقدمه جماعة الخليل لمنتسبيها، وهذا لا يعني بمجرد الانضمام سيكون سببا للتفوق الأدبي، وإنما بالممارسة والجد في عملية البحث في الجانب الأدبي، كل هذا يحتاج إلى بذل حقيقي وقراءة وممارسة وتتبع للنقاد والكتاب وقراءة لتجاربهم، وكذلك سؤالهم وتقديم ما كتبه الأديب لهم ليقولوا وجهة نظرهم التي لا تقال سدى، وإنما تقال عن معرفة وخبرة. جماعة الخليل كما كان شعارنا الصوتي في السنة التي أدرتها وطنا وذاكرة وأشياء أخرى، فالذي يريد أن يسكن في هذا الوطن، والذي يريد أن يعيش تلك الذاكرة والأشياء الأخرى فما عليه إلا أن ينضم إلى هذه الجماعة، وهي تعده بإذن الله وعدا صادقا أن يكون كما يحب وكما يريد في المستقبل».

تفاوت الحضور بين الشعر الفصيح والنبطي

وأرجع المقبالي سبب التفاوت الحاصل بين فعاليات الشعر الفصيح والنبطي، إلى أن الشعر الشعبي أو النبطي هو سهل للمتلقي والمستمع، حيث بإمكان الشخص العادي استيعابه وفهمه تلقائيا، بعكس الشعر الفصيح الذي لديه مستويات معينة، وبحور محددة، وأوزان معروفة حيث يفهمه الشخص الذي له دراية جيدة بأوزان وبحور الشعر الفصيح. وأكد أن هناك هاجسا لجماعة الخليل بسبب الحضور المتفاوت وسعت الجماعة إلى إيجاد الحلول المناسبة تارة بدمج فعاليات الشعر الشعبي والشعر الفصيح مناصفة لمحاولة القضاء على التفاوت الموجود، وتارة أخرى بفصل الفعاليات بسب اختلاف أذواق الجمهور.
وقالت الوردية، حول موضوع التفاوت في الحضور بين الشعر النبطي والفصيح: «لا أنكر أن هناك تفاوتا في الحضور لصالح الشعر النبطي، ولكن هذا لا يدل إلا على أنه يحظى بقبول أكبر نظرا لسهولته وسرعة انتشاره، بينما الشعر الفصيح، فجمهوره غالبا من الفئة المتعلمة والمطلعة. فنستطيع أن نقول أن لدينا انتشارا واسعا للشعر النبطي، كما أن لدينا شعراء يكتبون الشعر الفصيح وهم متمكنون جدا، ولديهم جمهور يقدرهم بشدة».