التقنيات الحديثة ودورها في خفض استهلاك الطاقة

يوسف البادي –

تعطي الخطط التنموية والرؤى المستقبلية للسلطنة اهتماما بالتركيز على التنويع الاقتصادي وتنمية الموارد البشرية وضرورة تنويع مصادر الدخل، وفي هذا الإطار هناك أولوية للاستفادة من بدائل الطاقة بما يضمن إيجاد مصادر متجددة ومستدامة، وأصبح الاهتمام بالتقنيات الحديثة في قطاع الطاقة أمرًا جوهريًّا لأسباب متعددة فهو يحسن من خواص المنتجات ويحافظ على البيئة من خلال تخفيض الاستهلاك وتقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية كما أنه يقلل الاعتماد على مصادر الطاقة الناضبة والاستبدال بها مصادر متجددة.
فيما يتعلق بالسلطنة، تسعى السياسات الحكومية لدعم التحول نحو مصادر الطاقة المتجددة وكان ذلك إحدى المبادرات الأساسية في مختبرات برنامج التنفيذ، ومع تزايد الاهتمام بالتطورات التقنية والمستجدات التي نتجت عن التقدم التكنولوجي أصبحنا نقرأ الكثير من المقالات التي تحتوي على مصطلحات ربما تكون جديدة على المجتمع وأغلبية الطلاب حديثي التخرج، مثل (اقتصاد المعرفة)، وبدائل الطاقة وتقنية (ليد) وغيرها من المصطلحات؛ لذا نحاول أن نقدم تعريفا لبعض المصطلحات التي أصبحت مرتبطة بأي موضوع يتناول التقدم التكنولوجي وفي هذا المقال نركز على تقنية (ليد).
وإذا أردنا تبسيط المصطلحات، فهناك (التيار الكهربائي) القادم من محطة لتوليد الطاقة الكهربائية، وهناك ما نسميه (وحدة حرارية أو واطا) وهي مقياس لكمية استهلاك الأجهزة المنزلية من الطاقة، وتسهم تقنية (ليد) LED في التقليل من استخدام الطاقة التي مصدرها النفط الذي يعد مصدرا غير متجدد وغير صديق للبيئة، ويتطلب استخراجه الكثير من الاستثمارات، ويختلف الأمر تماما إذا كان المصدر هو الطاقة الشمسية التي تتميز بأنها متجددة ومستدامة.
ومن أكثر الجوانب التي ترتبط بموضوع بدائل الطاقة هو التقنيات الحديثة التي أسهمت في خفض الاستهلاك بشكل كبير، وكان لاختراع تقنية (ليد) LED دور فعال في تزويد أغلب المنتجات الكهربائية وبعض الأجهزة الإلكترونية بخاصية التقليل من (استهلاك الطاقة)، وهناك العديد من العوائد والفوائد التي تحققت نتيجة التوصل إلى خاصية استهلاك الطاقة وبشكل خاص استفادت صناعة البطاريات من هذه الخاصية وحققت الصناعة نقلة نوعية كبيرة في خواص وعمر وحجم البطاريات، والآن نجد بطاريات الليثيوم قد أحدثت ثورة كبيرة على مختلف الأصعدة، وعلى سبيل المثال فحتى بداية القرن 21 كان التلفاز التقليدي الكبير الحجم يستهلك الكثير من الطاقة، أما الآن فهو عبارة عن شاشة مسطحة تستهلك 75 واطا أو أقل من ذلك بكثير، وذلك بفضل هذه الخاصية ونرى ذلك في أغلب المنتجات الكهربائية.
من جانب آخر، أدى التقدم التكنولوجي إلى تطوير الكثير من أنظمة إدارة الطاقة، مثل الربط بين مجموعة من مصابيح الإنارة التي تعمل بالطاقة الشمسية وتتمتع بخاصية «التحكم الذاتي» حتى تجعل من المنتج ككل أكثر فعالية واستدامة، فعلى سبيل المثال توصلت بعض التجارب التي قامت بها شركات دولية إلى استنساخ تقنية الذكاء الاصطناعي والاستفادة منها في إنشاء منظومة يمكن أن تضم أكثر من 100مصباح، وتتخاطب فيما بينها وبين المحيط من حولها، أما تقنية إنترنت الأشياء فأصبحت تتيح إمكانية الوصول إلى بعض القراءات لاستهلاك الكهرباء مع سهولة التحكم والتدقيق لهذه المصابيح من خلال محطة واحدة، ويمكن القول إن التطور التقني أثر كثيرا بشكل إيجابي على صناعة وحدات الإضاءة باستخدام الطاقة المتجددة ونجد مصابيح الإنارة بالطاقة الشمسية قد أصبحت صغيرة الحجم، خفيفة الوزن، قليلة الحاجة للصيانة، وعمرها أطول مقارنة بالتقنيات الأخرى، أما الخاصية الأهم فهي أنها تتحمل درجات الحرارة المرتفعة، وهو ما يتناسب تماما مع درجات حرارة الصيف في السلطنة.