وزير الدفاع الأمريكي يحذر: واشنطن ستمنع «أي توغل أحادي الجانب» في سوريا

أردوغان يهدد بعملية ضد الأكراد «في وقت قريب جدا» –
عواصم – عمان – بسام جميدة – وكالات:-

هدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أمس بإطلاق عملية «للقضاء» على التهديد الذي تمثله وحدات حماية الشعب الكردية المدعومة من الولايات المتحدة.
وسبق أن حذر أردوغان عدة مرات بأن بلاده تعتزم شنّ عملية عسكرية في مناطق سيطرة الأكراد في شمال شرق سوريا ضد وحدات حماية الشعب الكردية، العمود الفقري لقوات سوريا الديمقراطية المدعومة أمريكياً.
وقال أردوغان في خطاب متلفز في أنقرة «لتركيا الحق في القضاء على كافة التهديدات لأمنها القومي»، وأضاف «إن شاء الله سننقل العملية التي بدأت (بعمليات سابقة داخل سوريا) إلى المرحلة التالية في وقت قريب جدا».
وأثناء إلقاء أردوغان كلمته، كان مسؤولون أمريكيون وأتراك في مجال الدفاع يجرون محادثات في أنقرة منذ الاثنين في محاولة للاتفاق على تفاصيل إقامة «منطقة آمنة» يمكن أن تثني تركيا عن تنفيذ أي عملية.
وقال وزير الدفاع الامريكي مارك اسبر من طوكيو حيث يقوم بجولة آسيوية إنه سيكون «من غير المقبول» أن تشن تركيا هجوما على المقاتلين الأكراد في شمال شرق سوريا.
وأضاف «نعتبر أن أي تحرك أحادي من جانبهم سيكون غير مقبول» قائلا «ما نحاول فعله هو التوصل معهم إلى تسوية تبدد قلقهم»، وتابع «ما نحاول القيام به هو منع عمليات توغل أحادية الجانب». وحتى الآن لم تلق الاقتراحات الأمريكية أصداء إيجابية لدى تركيا.
وقال أردوغان «تركيا تتوقع خطوات من الولايات المتحدة تتناسب مع وضعها كحليف في حلف شمال الأطلسي وشريك استراتيجي»، وأضاف «لتركيا الحق في القضاء على كل التهديدات ضد أمنها القومي. وتجفيف مستنقع الإرهاب في شمال سوريا يتصدر أولوياتنا».
ويحشد أردوغان قواته منذ أشهر قرب الحدود السورية وفق وسائل إعلام تركية. وفي محاولة لتهدئة الوضع، اقترحت واشنطن نهاية العام الماضي إنشاء «منطقة آمنة» بعمق ثلاثين كيلومتراً على طول الحدود بين الطرفين، تتضمن أبرز المدن الكردية. رحبت أنقرة بالاقتراح لكنها أصرت على أن تدير تلك المنطقة، الأمر الذي يرفضه الأكراد بالمطلق. وتطالب أنقرة واشنطن بوقف دعم المقاتلين الأكراد. وتخشى من إقامتهم حكماً ذاتياً قرب حدودها، وتعتبر الوحدات الكردية منظمة «إرهابية» وامتدادا لحزب العمال الكردستاني الذي يقود تمرداً ضدها منذ عقود.
وكان قيادي كردي بارز حذر أمس الأول من أن تركيا ستبادر إلى شن هجوم ضد مناطق سيطرة الإدارة الذاتية في شمال شرق سوريا في «أول فرصة» تسنح لها.
وقال القيادي الكردي وأحد مهندسي الإدارة الذاتية ألدار خليل لوكالة فرانس برس «ما لم يتم ردع تركيا أو يحصل إجماع على قرار دولي لمنعها، فهي بالتأكيد في حالة هجوم».
واعتبر أن «أردوغان جدي وفي أول فرصة سيبادر إلى الهجوم»، مشدداً على أنّ «المقاومة ستكون الخيار الأساسي لمواجهة تهديدات مماثلة إلى جانب محاولاتنا في العمل السياسي والدبلوماسي بغية إيقافها».
وتمكنت تركيا إثر هجوم شنته مع فصائل سورية موالية لها العام الماضي من السيطرة على منطقة عفرين، ثالث أقاليم الإدارة الذاتية الكردية.
وأفادت مصادر إعلامية وأهلية بدخول قافلة مؤلفة من 150 إلى 200 شاحنة محملة بمساعدات لوجستية وعربات عسكرية تابعة للتحالف الدولي، إلى مدينة القامشلي السورية قادمة من كردستان العراق. وتأتي هذه القافلة، على وقع تهديدات تركية بشن عملية عسكرية ضد وحدات الحماية الكردية شرق نهر الفرات شمال سوريا.
وبهذا الصدد، قال متحدث باسم «الجيش الوطني السوري»، إحدى الجماعات المسلحة التي تدعمها تركيا: إن قوة من 14 ألفا مستعدة لبدء حملة ضد «وحدات حماية الشعب» الكردية، الموجودة شمال شرق سوريا. ونقلت وكالة «رويترز» عن المتحدث باسم هذه القوات يوسف حمود: «هناك أكثر من 14 ألف مقاتل جاهزون من الجيش الوطني لخوض أعمال قتالية في منطقة شرق الفرات إلى جانب القوات التركية».
وفي سياق منفصل، بحث المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى الشرق الأوسط ودول إفريقيا، نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف، مع رئيس «منصة موسكو» للمعارضة السورية قدري جميل إطلاق اللجنة الدستورية السورية.
وجاء في بيان لوزارة الخارجية الروسية بهذا الصدد، أنه «جرى خلال اللقاء مناقشة مهام التسوية السياسية في سوريا، بما فيها تشكيل اللجنة الدستورية السورية وإطلاق عملها بأسرع ما يمكن، وفقا لمقررات مؤتمر الحوار الوطني السوري في سوتشي وبنود قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254». وأضاف البيان أنه «جرى التأكيد على ضرورة الحفاظ على وحدة وسيادة واستقلال سوريا وسلامة أراضيها».