آفاق السياحة من تتويج صلالة عاصمة المصايف العربية

يعتبر أي إنجاز أو صفة إيجابية تضاف لأي شيء من قبل الآخرين دافعا إيجابيا نحو تحقيق المزيد من الإنجازات والطموحات وتحقيق الأفضل، ومن هنا فإن تتويج صلالة بلقب عاصمة المصايف العربية لعام 2019م، يأتي ضمن النقاط الإيجابية التي يجب الوقوف عندها وتشكل دافعا لصناعة المزيد من المنجزات في الشأن السياحي وفي خطى التنمية الشاملة والمستدامة بشكل عام.
هنا يجب التـأكيد على أن ما حازته صلالة لا يأتي لمجرد الطبيعة الجميلة والأجواء الرائعة والطيبة، إنما يتعدى ذلك إلى جملة من العوامل التي تشمل كذلك الاستقرار والسلام والأمان الذي تنعم به السلطنة وأيضا الاهتمام الذي توليه الجهات المختصة للسياحة وتطويرها بشكل عام، من حيث توفير الخدمات وكافة السبل التي تجعل الزائر والسائح يشعر بالراحة النفسية وأنه يحقق المرجو من وراء زيارته للمدينة أو المحافظة بشكل عام.
من المعلوم تماما أن السياحة عمل تكاملي وتشاركي تسعى إلى إنجازه ونقله إلى الأهداف والمقاصد البعيدة، العديد من الجهات، التي تعمل بشكل كلي من أجل أن تكون كل القطاعات ذات كفاءة عالية في تحقيق المرجو منها، لاسيما أن السياحة في عصرنا هذا باتت صناعة معقدة ومتشابكة الأطراف من حيث الاشتغال عليها، والجهات والقطاعات التي تساهم في دفعها إلى الآفاق المشرقة، بعيدة المدى.
وإذا كانت صلالة تحتفل خلال هذا الموسم السياحي الاستثنائي بالمهرجان السنوي الذي يتزامن مع الأجواء الاستثنائية والطبيعة الخلابة وغيرها من المميزات، فإن الأفق السياحي يقوم على فضاء مفتوح على مدار العام حيث انه من الممكن ابتكار العديد من المفردات الجاذبة التي تتماشى مع كل موسم أو فصل جديد من السنة.
وهذا ما ينطبق على كل محافظات السلطنة مع تنوع التضاريس والمناخات، ما بين الجبل والسهل والبحر، والتعايش بين السياحة التي تركز على الطبيعة وتلك التي تأخذ بالمعايير الثقافية والتاريخية وغيرها، بحيث يكون أمامنا حزمة من العناصر التي تشكل فكرة السياحة الكلية في بلد كعُمان له طابعه وخصائصه الفريدة في هذه الجوانب متعددة الرؤية.
إن الاحتفال الذي أقيم في إطار اختيار صلالة عاصمة المصايف العربية، وحمل العديد من الفقرات الفنية، يجسد الاحتفاء بهذا الإنجاز الذي يعطي الدافعية نحو التطوير والتحديث، والمضي باتجاه الغايات البعيدة في سبيل أن نرى فضاءات سياحية تؤسس على الأخذ بكافة المعطيات الممكنة والإمكانيات على أرض الواقع، ونحن نعلم أن الرصيد أكبر من المتحقق، ما يعني أن الآفاق المستقبلية تحمل البشارات المتتالية بإذن الله.
يشار إلى أنه في مارس الماضي، كانت المنظمة العربية للسياحة قد أعلنت عن تتويج صلالة بلقب عاصمة المصايف العربية لعام ‏‏2019م، وهي تلك الفكرة التي طرحتها المنظمة في إطار المجلس الوزاري العربي للسياحة بجامعة الدول العربية قبل ست سنوات، ولابد من التأكيد في الخاتمة على أن الأهداف لا تنتهي وهي متسعة وتتفاعل مع الزمن، حيث تتحدث المنظمة عن تطوير وتعزيز بنى السياحة العربية وتكاملها، والتطوير المستمر في هذا الإطار.