معمل الإتلاف الآمن للوثائق يخدم كافة المؤسسات بمعايير دولية واستخدام أحدث التقنيات

لتعزيز أمن المعلومات والمحافظة على البيئة العمانية في عملية إتلاف الوثائق –
كتبت – خلود الفزارية –

يعد معمل الإتلاف الآمن للوثائق بهيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية من أهم الأجهزة الحديثة، فمنذ تدشينه قبل سنتين وهو يتعاون مع العديد من الجهات تحت مظلة قانونية للإتلاف الآمن للوثائق من خلال إشراف جهة حكومية على تسييره ووجود مراجع تشريعية وإجراءات إدارية تنظم عملية الإتلاف، وقد أكدت هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية أن جميع مؤسسات الجهاز الإداري بالدولة والشركات الخاصة بالقطاع البنكي والصحي تتعاون مع الهيئة في مجال تنفيذ عمليات الإتلاف الورقي أو الإلكتروني.
وتأتي أهمية المعمل في الحد من الطرق والممارسات السابقة غير الآمنة لتنفيذ عمليات الإتلاف والتي تسبب أضرارا للبيئة مثل الحرق أوالردم أو التخلص منها في المرادم العامة، حيث يقوم بدور مهم ورئيسي في تنفيذ كافة عمليات الإتلاف، التي تشمل كل أوعية الوثائق سواء كانت ورقية أو إلكترونية أو سمعية بصرية أو أجهزة ومعدات من منطلق أن الإتلاف هو عملية موجّهة بدرجة أولى لإتلاف المعلومات المضمنة بهذه الأوعية.

حيث جاء إنشاء معمل الإتلاف الآمن للوثائق نتيجة لضرورة ملحة فرضتها عدة عناصر من أهمها الحفاظ على البيئة من كل ما يضر بها مثل عملية حرق الوثائق أو ردمها في المرادم والمكبات العامة وما قد يسببه من تلوث للهواء والتربة، وفتح آفاق لإعادة تدوير الورق وما سيكون له مردود اقتصادي مهم من ناحية ترشيد الإنفاق الحكومي وتقليل الواردات من المواد الخام اللازمة لصناعة الورق، بالإضافة إلى فتح آفاق لفرص عمل جديدة وتشجيع القطاع الخاص على التفكير الجدي في الاستثمار بمجال إعادة تدوير المخلفات الورقية.
وأوضحت هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية أن عملية إتلاف الوثائق لا تعتبر غاية في حد ذاتها بل هي عنصر من عناصر تنفيذ مقتضيات قانون الوثائق والمحفوظات الوطنية الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 60/‏‏2007، والذي جاء للحفاظ على الوثائق، ومن هذا المنطلق يكون الإتلاف الآمن جزءا من الحفاظ على الوثائق درءا لتلفها أو ضياعها أو التصرف فيها بغير وجه حق.

الإجراءات القانونية والإدارية

تطبيقا لقانون الوثائق والمحفوظات الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 60/‏‏2007 ولائحته التنفيذية تكون الجهة المعنية هي المسؤولة عن وثائقها إلى أن تنتهي حاجتها إليها وتتولى دوائر وأقسام الوثائق بصفة دورية فرز الوثائق الوسيطة فور انتهاء مدد الاستبقاء المحددة لها وذلك لتحديد الوثائق التي يتعين ترحيلها إلى الهيئة بغرض الحفظ الدائم والوثائق المعنية بالإتلاف، وقد حدد قانون الوثائق والمحفوظات ولائحته التنفيذية مبادئ فرز الوثائق وكيفية إتلافها.
حيث نصّ قانون الوثائق والمحفوظات على أن الجهة المنشئة للوثائق هي التي تتولى القيام بأعمال الإتلاف، كما نص القانون في المادة (24) على أن: «يكون إتلاف الوثائق التي تم إعدادها للإتلاف بعد الفرز وفقا لبعض الإجراءات المحددة» وتلتزم كل جهة معنية عند رغبتها بتنفيذ عملية الإتلاف بالحصول على موافقة من الهيئة حيث يقوم قسم فرز وإتلاف الوثائق بدراسة جداول مدد الاستبقاء لهذه الجهة من ثم الموافقة على هذا الطلب من عدمه.
كما جاء في اللائحة التنفيذية بالمادة (24) بأنه: «تقوم الجهة المعنية بعد موافقة الهيئة بإتلاف الوثائق الورقية بتمزيقها آليا والعمل على إعادة تصنيعها كلما أمكن ذلك وبالنسبة إلى الوثائق الأخرى يتم إتلاف البيانات المضمنة بها وإعادة استعمال أوعيتها كلما أمكن ذلك (وتتم عملية الإتلاف بمعمل الإتلاف الآمن للوثائق بالهيئة).
ومن هذا المنطلق تم وضع آليات وضوابط للجهات المعنية التي ترغب في إجراء عملية إتلاف لوثائقها حسب الإجراءات والصيغ القانونية المتبعة دوليا، والبت نهائيا في جميع الممارسات والآليات الخاطئة المتبعة سابقا في إشارة إلى الطرق والوسائل التي أضرت بسلامة وأمن الوثائق والمعلومات والإضرار بالبنية الأساسية والجوانب البيئية والمناخية والصحية من جانب آخر.

الأجهزة المستخدمة في المعمل

هناك عدد من الأجهزة المستخدمة في المعمل أهمها أجهزة إتلاف الوثائق الورقية (P4) وهي عبارة عن جهاز آمن لإتلاف الوثائق الورقية والمجلات والكتب وما شابهها، يحتوي على ميزة فصل الورق عن الحديد أثناء عملية الإتلاف، ويكون حجم إتلاف الورق (مقاس (P4، كما يكون الجهاز قادرا على إتلاف من 500 إلى 1500 كجم في الساعة الواحدة، والجهاز الثاني هو جهاز إتلاف الوثائق الورقية ( P7 )، وهو عبارة عن جهاز لإتلاف الوثائق التي تصنف ضمن (سري /‏‏سري جدا)، وحجم الإتلاف (مقاس (P، وقدرة الجهاز على تحويل الوثائق الورقية إلى مخرجات أشبه بالبودرة، كما أن الجهاز قابل على إتلاف من 150 إلى 450 كجم في الساعة الواحدة، وهناك جهاز إتلاف الأشرطة السمعية والمرئية والأقراص الممغنطة الذي يقوم بإتلاف جميع الأشرطة السمعية والمرئية والأقراص الممغنطة والمضغوطة والبطاقات التعريفية وما يشابهها، والجهاز قابل لإتلاف ما يقارب من 1500 الى 2000 من الأشرطة أو الأقراص الممغنطة في الساعة الواحدة، كما يحتوي المعمل على جهاز إتلاف الأقرص الصلبة ( Hard Disk )، وهو جهاز آمن جدا بنظام تمزيق يصل إلى 73 نوعا بمختلف المقاسات، كما أنه قابل لإتلاف 15 قرصا صلبا في المرة الواحدة، مع قابلية الجهاز لإتلاف (الموبايل الفلاش) بعد وضعها في حاويات مخصصه لذلك، وأخيرا جهاز إتلاف الأجهزة والمعدات (جهاز إتلاف متعدد الأغراض) وهو جهاز لإتلاف جميع أجهزة الاتصالات وما شابهها (أجهزة الحاسب الآلي، أجهزة الاتصال السلكية واللاسلكية)، كما أنه قادر على إتلاف ما يقارب من 3 الى 8 أطنان في الساعة الواحدة.

آلية الاتلاف

بعد مخاطبة وأخذ موافقة هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية على طلب تنفيذ عملية الإتلاف وذلك بعد مراجعة كشوفات وجداول الوثائق المراد إتلافها والتأكد من استيفائها للمدد المحددة حسب الأنظمة والقوانين المتبعة في هذا الشأن، تقوم الهيئة بتحديد موعد للجهة المعنية لتنفيذ عملية إتلاف الوثائق، ومن جانبها تقوم الجهة المعنية بنقل الوثائق المراد إتلافها الى معمل الإتلاف الأمن للوثائق التابع للهيئة (إمكانية توفير حاويات خاصة ومؤمنة لعملية نقل الوثائق من قبل الهيئة)، والقيام بعملية وزن للوثائق المراد إتلافها وإعطاء إيصال بالاستلام موضحا فيه وزن هذه الوثائق، ثم وضع الوثائق المعدة للإتلاف في حاويات مؤمنة خاضعة لكافة شروط الأمن والسرية، ثم تنفيذ عملية إتلاف الوثائق بحضور ممثل لهذه الجهة المعنية بالوثائق، مع إمكانية منح شهادة مصدقة لعملية تنفيذ إتلاف الوثائق الورقية أو الإلكترونية للجهة المعنية (بطلب من الجهة)، وتقوم الهيئة بإصدار فاتورة بنوع الخدمة المقدمة لعملية الإتلاف وتحديد السعر حسب الإجراءات المتبعة في ذلك وحسب جدول رسوم خدمات معمل الإتلاف، وبعدها تقوم الهيئة بالتصرف بمخرجات عملية الإتلاف سواء الورقية أو الإلكترونية حسب الإجراءات المنظمة لذلك، في حين تقوم الجهة المعنية بالوثائق المتلفة بإعداد محضر إتلاف الوثائق + تسجيل عملية الإتلاف في سجل عمليات الإتلاف.

معايير حفظ أمن المعلومات

ترتكز التقنيات والمعايير المستخدمة لحفظ أمن المعلومات المضمنة بالوثائق والمعدّة للإتلاف على استخدام تقنيات وتجهيزات حديثة حسب نوع الأوعية المتضمنة للمعلومات، والتي هدفها إتلاف الأوعية بطريقة يستحيل بعدها إعادة الاطلاع على المعلومات والبيانات التي تحتويها هذه الأوعية أو حتى يستحيل إعادة تجميعها، كما أن الإجراءات التي تتبعها الهيئة في تنفيذ عمليات الإتلاف والتي تنطلق منذ بداية أخذ الموافقات واستلام الوثائق العامة المعدّة للإتلاف إلى حين إتلافها تماما وتحويلها إلى مجرد مواد لا تحتوي أي بيانات أو معلومات تعتبر من التقنيات والمعايير العالية لحفظ أمن المعلومات، وفي هذا الإطار فإن عملية الإتلاف تندرج ضمن المواصفة القياسية الدولية أيزو 15487 والمتعلقة حول بناء منظومة إدارة الوثائق والتي تعتبر المرجع الأساسي لعملية الإتلاف.

إجراءات الصحة والسلامة

وتحصل المعمل على شهادة الأيزو العالمية (OHSAS/‏‏18001-2007 ) والمعنية بجانب الصحة وأمن السلامة، حيث اجتاز المعمل كافة الاشتراطات والالتزامات المتعلقة بهذه الشهادة كالتدريب والتأهيل وتوفير الالتزامات الفنية لسلامة العاملين ووضع اللوائح التحذيرية الإرشادية، وكذلك الاختيار الموفق للمعدات والألآت الموجودة بالمعمل ساعدت على دقة وجودة العمل وسهل إجراءات الصحة والسلامة بالمعمل.

التعاون بين الجهات المختلفة مع المعمل

هناك تعاون كبير جدا بين المؤسسات الحكومية والخاصة مع معمل الإتلاف الآمن للوثائق وذلك نتيجة ما قامت به هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية منذ افتتاح معمل الإتلاف الآمن في 1 مايو 2017م بالتواصل والتنسيق مع كافة الجهات والمؤسسات الحكومية بالدولة وأيضا التواصل مع الشركات والمؤسسات الخاصة كالبنوك وشركات التأمين والمؤسسات الصحية الخاصة وذلك للتعريف بخدمات معمل الإتلاف والمستفيدين من هذه الخدمات، كما قامت الهيئة بإصدار وتوزيع كتيب تعريفي عن معمل الإتلاف الآمن للجهات الحكومية والشركات والمؤسسات الخاصة، حيث يتم حاليا الاعتماد بنسبة 75% فأعلى على معمل الإتلاف الآمن لتنفيذ كافة عمليات الإتلاف بالجهات والمؤسسات الحكومية والشركات الخاصة.

الحفاظ على السرية

وفي سؤال لجريدة «$» حول كيفية التأكد من عدم تسريب الوثائق العامة أشارت هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية إلى أن عملية حفظ الوثائق العامة بصفة عامة والتي من بينها الوثائق التي مصيرها النهائي إتلاف بصفة خاصة هي عملية مشتركة بين هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية من ناحية والجهة الحكومية المعنية من ناحية أخرى، وذلك لأن مسؤولية الجهة الحكومية المعنية تبدأ منذ إنشاء الوثائق إلى حين انتهاء فترتها الوسيطة في مكان الحفظ وإعدادها للإتلاف حسب الإجراءات المعمول بها في الغرض، وذلك بالاعتماد على جداول مدد استبقاء الوثائق المعتمدة بقرار من رئيس الجهة المعنية، أما مسؤولية هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية فإنها تبدأ منذ استلامها للوثائق المعدّة للإتلاف بالمعمل إلى حين إتلافها فعليا والتخلص التام والنهائي من كل المعلومات التي كانت مضمنة بها.
وخلال فترة تواجد الوثائق المعدة للإتلاف في معمل الإتلاف الآمن بالهيئة فإنها تكون محمية من كل محاولة لتسريبها خارج المعمل أو محاولة التصرف فيها بغير وجه حق، وذلك من خلال وجود إجراءات أمن وسلامة موضوعة لحفظها عبر وضع شروط وآليات مراقبة دقيقة تحول دون تسريبها (مثال: وجود كاميرات مراقبة، الفصل بين مكاتب عمل الموظفين ومكان وجود أجهزة ومعدات الإتلاف، ضبط طبيعة الأشخاص المسموح لهم حضور عملية الإتلاف الفعلي.
تدوير المخلفات

وفي سؤال حول آليه إعادة تدوير المخلفات الورقية والإلكترونية المتلفة أوضحت هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية أن مسألة إعادة تدوير المخلفات الورقية والإلكترونية هي مسألة مشتركة تتداخل فيها العديد من الجهات الحكومية التي لها علاقة بالموضوع، ولقد سعت هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية منذ إنشاء المعمل إلى وضع اللبنة الأولى في إرساء مشروع متكامل يخص إعادة التدوير، كما حرصت على التنسيق مع العديد من الجهات المختصة ( الهيئة العامة لتنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، والشركة العمانية القابضة لخدمات البيئة (بيئة)، وغيرها من الجهات، وذلك من أجل التعريف بالمعمل والحث على التفكير في وضع برامج تخص إعادة التدوير، خاصة بعد إصدار قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص بموجب المرسوم السلطاني رقم 52/‏‏2019.

دور المعمل في تجنب الخطر البيئي

يسعى معمل الإتلاف الآمن للوثائق منذ افتتاحه إلى دعم توجهات الحكومة وبما جاء تماشيا مع سياسة الدولة فيما يخص المحافظة على البيئة وذلك من خلال توقيعها للعديد من الاتفاقيات الدولية في هذا الغرض.
حيث يساعد المعمل على الحد من التلوث الهوائي والبيئي الذي كان يسببه حرق الوثائق والملفات وتلوث التربة الناتج عن عمليات الإتلاف العشوائية السابقة.

آلية تقديم طلب تعاون في مجال الاتلاف

يتعامل معمل الإتلاف الآمن مع كل الجهات سواء الحكومية منها أو الخاصة، وذلك من خلال إصدار القرار الوزاري 1/‏‏2017 بتحديد رسوم خدمات الإتلاف والذي أخذ بعين الاعتبار الجهات الحكومية والشركات والمؤسسات الخاصة والأفراد والخواص، وحتى الجهات التي غير خاضعة لقانون الوثائق والمحفوظات مثل الجهات الأمنية، وتتمثل الآلية لطلب التعاون في مجال عمليات الإتلاف بتوجيه خطاب معنون إلى سعادة الدكتور رئيس الهيئة حول طلب تعاون في مجال الإتلاف بمعمل الإتلاف الآمن التابع للهيئة، ومن ثم يتم التواصل مع المؤسسة من قبل المختصين حسب الإجراءات المتبعة في هذا الشأن والسالفة الذكر أعلاه.
هذا وتجدر الإشارة إلى أن معمل الإتلاف الآمن للوثائق يخدم كافة متطلبات الجهات الحكومية والشركات والمؤسسات الخاصة في تنفيذ عملية الإتلاف الآمن للوثائق والأوعية المضمنة فيها من خلال توفير وتقديم كافة الحلول والخدمات المتعلقة بتنفيذ عمليات الإتلاف حسب المعايير الدولية وباستخدام أحدث التقنيات والتكنولوجيا العصرية في هذا المجال مع مراعاة الدقة والسرية وتعزيز أمن المعلومات وكذلك المحافظة على البيئة العمانية.