الفنان بيير شمعون لـ«مرايا»: أنا إنسان تراجيدي في الأساس والكوميديا جزء من عملي

حاورته : ضحى عبدالرؤوف المل –

تنضح الكوميديا من أدوار الفنان بيير شمعون المشبعة بالفن الكوميدي الذي يثير إعجاب الجمهور واهتمامه بالنص والممثل معا. فقد أدرك الممثل« بيير شمعون» خلال مسيرته الفنية التي كسر فيها الحدود الفاصلة بين التراجيدي والكوميدي مدركا سر لعبة كل شخصية قدمها من مسرحية «عمتي نجيبة». وغيرها فقد استطاع مواكبة الزمن، ليكون ممثلا كوميديا بارعا وشاهدا حيا على المسرح الكوميدي الهادف في لبنان، ممتلكا روح الفكاهة بأريحية تشهد عليها أعماله الزاخرة بالمضحك المبكي، وبفرادة ذات عذوبة تمثيلية خفيفة الظل وبرشاقة البسمة المهضومة. إذ استساغ الجمهور حضوره على خشبة المسرح ودخل القلوب بحنكته وخفة دمه ويقظته الكوميدية خلال مشواره الفني الطويل والذي ما زال في أوجه فنيا، ومعه أجرينا هذا الحوار
– النكتة متى تعتم عليها وتبالغ في تبسيطها لتمنح شخصية ما تتقمصها الحركة أكثر؟
أنا إنسان لا أحب النكتة وضد النكتة ضد استعارة أشياء من الناس وإعطائها للآخرين. أحب الإنسان «المهضوم» أي الطريف.
– ما بين السخرية والكوميديا شعرة معاوية متى تستخدم السخرية على الزمن المعاصر؟
السخرية اليوم طاغية على الكوميديا. السخرية وأبشع من السخرية. ما من كوميديا اليوم بمعنى الكوميديا الراقية التي تتناول عادات المجتمع الكوميديا تتناول الأشياء الخاطئة في السياسة كوميديا تتناول البخل والكثير من الجوانب الضيقة في المجتمع. هناك كاتب أمريكي بقي عمله الكوميدي أكثر من ستين سنة في فرنسا وهي مسرحية الكراسي للكاتب يونيسكو، وأعتقد ما زال يتم عرضها تحكي عن عادات النساء في البيوت عن تمضية أوقاتهن بلا طعمة. الكوميديا تحتوى كثيرا كثيرا مخزونا دراميا وليس فقط للضحك. خاصة الكوميديا السوداء مثل مسرح نيل سايمون وهو كاتب أمريكاني مهم.
– الفنان الكوميدي بيير شمعون ألا تظن أن صفة الكوميدي ظلمتك وأنت قادر على لعب الأدوار التراجيدية ومتى لعبتها ؟
لا أعرف أن ظلمتني الكوميديا، وأنا لعبت زمنا جميلا، وهذا الزمن طبع بالناس صورة لبيير شمعون، علما انه يوجد بعض الأشخاص الذين اعتمدوا تغييبي عن قصد أي تغييب صورة بيير شمعون، لأني بالنسبة لهم أنا الوهم الذي لا يستطيعون الوصول له لأن المواضيع الكوميدية التي لعبتها لا يمكنهم الوصول إليها من الناس الذين يلعبون كوميديا غير هادفة. ربما يظنون أنها غيرة لكنها حقيقة أنا قطعت مرحلة الكوميديا، وقمت بما يجب القيام به وأشكر الجمهور الذي أحبني وأعطاني أكثر مما استحق.
أما بالنسبة للتراجيديا، فانا إنسان تراجيدي بالأساس في حياتي وتفكيري في العمق أنا إنسان تراجيدي والآن أقوم بأدوار تراجيدية وفي وقت معين لعبت الكوميديا وهكذا تقسمت المساحة والمسافة. – ترتبط الابتسامة باسم بيير شمعون وانت من أصحاب الكوميديا المدروسة جدا، ما هو الدور الكوميدي الذي لا تنساه ؟
الكثير من المسرحيات حصدت النجاح في لبنان مثل مسرحية «عمتي نجيبة» و«جوز الجوز» مثل «غط الحمام طار الحمام» مثل «نادر مش قادر» أو «كرمال المحروس» التي حصدت حضورا جماهيريا واسعا.
لا استطيع القول أي من الأدوار أحببته اكثر لان جميع الأدوار نابعة من ذاتي أو هي وليدة أنا، وأنا من كونتها وحضنتها ولعبتها، ولم أنم الليل قبل أن ارسمها. بالأحرى مثل أولادي لا يمكن أن أميز بين الشخصيات التي لعبتها لا يمكن أن أميز بينها أبدا. فالناس هي التي تحكم على الزمن الجميل وكل هذه المسرحيات الجميلة، لكن من المؤكد انه لا يمكن نسيان الكاتب مروان نجار الذي كتب الكثير من المسرحيات والذي يعطي من قلبه فيها.
– هل تعتبر الفن الكوميدي ترفا فنيا اجتماعيا أم عنصرا مهما من عناصر الكوميديا الإنسانية الصالحة لانتقاد المجتمعات؟
لا أبدا لم تكن الكوميديا أبدا ترفا فنيا. بل هي اليوم ترف فني ويستعمله البعض (يبهدلوه) ويتم تغيير مفهومه بتعريته، ويأخذون منه الجزء السفلي من معناه الحقيقي للكوميديا. الكوميديا مهمة ومن أهم الفنون بالعالم. تحتاج لسنوات كتابتها لأنها تحتاج للوقت والمثابرة من حيث المواقف التي تتشابك مع بعضها، لتخلق الضحكة أو الابتسامة النظيفة ولا يوجد نقاد للكوميديا على كل الأحوال خاصة فيما نراه حاليا.
– الفنان بيير شمعون بين التراجيديا والكوميديا أين انت؟ وما الجديد لك حاليا؟
اليوم أنا حاليا مع المخرج «ايلي معلوف» والكاتب «طوني شمعون» وهو أخي مع بعض الأعمال الأخرى لطوني وغيره يتم تحضير هذه الأعمال وأنا لست في الكوميديا اليوم، بل في التراجيديا أي مسلسلات درامية وسعيد جدا مع ايلي معلوف خاصة من جهة تعامله مع الممثل، فهو لا يضايق الممثل أبدا وهو من الأشخاص الذين انسجمت معه جدا والله يوفقنا تحضروا لي مسلسلات مهمة يوجد مسلسل موجة غضب ورصيف الغربا وبعض الأعمال الأخرى.