عن الاستثمار في التعدين

من المعروف لدى أهل الاختصاص وربما كثير من عامة الناس أن السلطنة لها تاريخ عريق مع صناعة التعدين منذ أقدم العصور، واليوم فإن الحديث عن التعدين حتى لو ارتبط نوعاً ما بتلك الذاكرة البعيدة، إلا أنه يأتي في سياق مختلف من حيث العصر والأدوات وخرائط العالم المعاصر، أيضا طبيعة المعادن نفسها ذات الاهتمام في الصناعات الحديثة.
ويؤكد المختصون أن قطاع التعدين يمكن أن يشكل أحد بدائل التنويع الاقتصادي المنشود في السلطنة في السنوات المقبلة، لاسيما في ظل تذبذب أسواق النفط، غير أن ذلك الهدف يتطلب بعضاً من الاشتغال والعمل عليه بشكل حثيث لأجل الوصول إلى المرتجى في أسرع وقت ممكن، وقد جاء إنشاء الهيئة العامة للتعدين ليلبي هذا الغرض.
مناسبة هذا الحديث مع انعقاد ملتقى التعدين الأول بمحافظة ظفار، بمدينة صلالة، الذي جاء ليعكس؛ ويؤكد الدور المحوري لصناعة التعدين في رفد اقتصاد السلطنة وأهمية تعزيز هذا الجانب بكافة الوسائل الممكنة، وعبر السبل التي من شأنها أن تحرك هذه الصناعة لتكون بالفعل من المقومات المركزية في المستقبل للعمل بجانب العديد من السلع والقطاعات الإنتاجية الأخرى، خاصة في ظل المنظورات المستقبلية للاقتصاد وخطة «عُمان 2040» ذات المسارات المتعددة في إحداث نقلة نوعية في الاقتصاد العماني على مدى عشرين سنة مقبلة.
يكمن التحدي الأساسي في إيجاد البيئة الجاذبة، والمقصود هنا المناخ الاستثماري الذي يجعل المستثمرين يقبلون على هذا القطاع، بكل جدية وقدرات على المساهمة الفاعلة في برامج التنويع الاقتصادي، ولا شك أن تحقيق هذا الهدف يرتبط بأهداف أخرى وعدد من المسائل التي يجب أن تنجز في قطاعات أخرى، لأن التصور الكلي للاقتصاد يقوم على التشابك والتكاملية في النظرة والمعطيات والنتائج، حيث إنه في عالم اليوم تتلاقى الأهداف والخطط والبرامج والمحصلات المنشودة. ومن أجل الوصول إلى الأهداف في تعزيز الاستثمار في التعدين لابد من النظر إلى الإمكانيات الهائلة والفريدة لأرض السلطنة التي تتمتع بالتنوع الجيولوجي وغيرها من عوامل الجذب؛ يضاف لذلك المحفزات الموضوعية على الواقع العملي، وليس مجرد الموارد المتاحة والمتراكمة عبر السنين، وهنا يكون التعريف بالأدوات الفاعلة المرتبطة بالسياقات العصرية والتحديث وكيفية الإدارة وفق أحدث مناهج الحياة المعاصرة.
إن إلقاء الضوء على الفرص والإمكانيات المتاحة في مجال التعدين في السلطنة بشكل عام، تكشف ما لا حصر له من المساحات التي يمكن التحرك فيها، بما يخدم تنمية الاقتصاد الوطني، ومن شأن المنتديات والملتقيات والمؤتمرات وغيرها من مثل هذه الأنشطة التشاركية في إبداء الآراء والأفكار وبلورتها، أن تساهم في فتح الأفق بمزيد من الرؤى المستقبلية الزاخرة التي تخدم كل مستثمر وقبلها صانع قرار والمشهد بشكل عام في تحقيق الآمال بخصوص تطوير القطاع ونقله إلى المأمول، بحيث ينعكس المردود على المجتمع المحلي والشركات ويستفيد الكل من ثروات البلاد.